فهرس الكتاب

الصفحة 2838 من 8432

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ فَسَوَاءٌ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ ، أَوْ قَالَ لَهُ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ ، أَوْ عَظِيمَةٌ فَهِيَ ثَلَاثَةٌ إِنْ بَيَّنَهَا قُبِلَتْ مِنْهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ فِي إِقْرَارِهِ بِالدَّرَاهِمِ الْكَثِيرَةِ ، أَوِ الْعَظِيمَةِ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةٍ . وَيُوشِكُ أَنْ يَبْنِيَهُ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي أَقَلِّ الْمَهْرِ ، وَهَذَا خَطَأٌ ؛ لِأَنَّنَا دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ صِفَةَ الشَّيْءِ بِالْكَثْرَةِ ، وَالْعِظَمِ لَا يَقْتَضِي زِيَادَةَ قَدْرٍ مَحْدُودٍ لِمَا وَصَفْنَا مِنَ الِاحْتِمَالِ ، وَالتَّجْوِيزِ ، وَأَنَّ الْإِقْرَارَ مَوْضُوعٌ عَلَى إِلْزَامِ الْيَقِينِ وَإِطْرَاحِ الشَّكِّ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَسَوَاءٌ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ ، أَوْ عَظِيمَةٌ وَهَكَذَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دُرَيْهِمَاتٌ لَمْ يُقْبَلْ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ . وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ وَدَرَاهِمُ لَزِمَهُ فِي الْحُكْمِ سِتَّةُ دَرَاهِمَ فَهَذَا حُكْمُ الْإِقْرَارِ إِذَا صَرَّحَ بِالْعَدَدِ دُونَ الْعَدَدِ . فَأَمَّا إِنْ صَرَّحَ بِالْعَدَدِ دُونَ الْمَعْدُودِ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةٌ فَيَرْجِعُ إِلَى بَيَانِهِ فِيهَا ، فَإِنْ بَيَّنَهَا مِنْ جِنْسٍ ، أَوْ أَجْنَاسٍ قُبِلَتْ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا أَقْبَلُهَا مَعَ إِطْلَاقِ الْعَدَدِ إِلَّا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ . وَهَذَا خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي الْإِقْرَارِ يُطْرَحُ ، وَالْيَقِينُ مُعْتَبَرٌ ، عَلَى أَنَّهُ لَا عُرْفَ فِي الْأَعْدَادِ أَنْ يَتَنَاوَلَ جِنْسًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الْأَجْنَاسِ كَمَا يُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الْجِنْسِ . فَلَوْ قَالَ أَرَدْتُ بِالثَّلَاثَةِ فُلُوسًا قُبِلَ مِنْهُ سَوَاءٌ تَعَامَلَ النَّاسُ بِهَا أَمْ لَا وَهَكَذَا لَوْ قَالَ أَرَدْتُ بِالثَّلَاثَةِ دِرْهَمًا وَدِينَارًا وَفَلْسًا قُبِلَ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ ، وَلَمْ يُسَمِّ الْأَلْفَ قِيلَ لَهُ أَعْطِهِ أَيَّ أَلْفٍ شِئْتَ فُلُوسًا ، أَوْ غَيْرَهَا وَاحْلِفْ أَنَّ الْأَلْفَ الَّتِي أَقْرَرْتَ بِهَا هِيَ هَذِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ وَعَبْدٍ ، أَوْ أَلْفٍ وَدَارٍ لَمْ يَجْعَلِ الْأَلْفَ الْأَوَّلَ عَبِيدًا أَوْ دُورًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ وَأَحْوَالٌ ثَلَاثٌ ، فَمِنْهَا حَالَتَانِ مُتَّفَقٌ عَلَى حُكْمِهِمَا: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَدِرْهَمٌ فَكُلُّ ذَلِكَ دَرَاهِمُ إِجْمَاعًا ، وَلَا يُسْأَلُ عَنْ تَفْسِيرِ شَيْءٍ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَسَّرَ الْأَلْفَ قَبْلَ الدِّرْهَمِ . وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فَيُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ الْأَلْفِ إِجْمَاعًا لِإِبْهَامِهَا ، وَلَا يَكُونُ الدِّرْهَمُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهَا تَفْسِيرًا لَهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت