فهرس الكتاب

الصفحة 2846 من 8432

فَصْلٌ: فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَّا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِلْأَلْفِ بِالدَّرَاهِمِ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا: فَهُوَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: أَلْفٌ وَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: إِلَّا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ تَفْسِيرٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ وَتَفْسِيرُ الِاسْتِثْنَاءِ لَا يَكُونُ تَفْسِيرًا لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَإِنْ أَقَرَّ بِثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ ، أَوْ تَمْرٍ فِي جِرَابٍ فَالْوِعَاءُ لِلْمُقِرِّ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ فِي ظَرْفٍ كَقَوْلِهِ: لَهُ عِنْدِي ثَوْبٌ فِي مَنْدِيلٍ ، أَوْ حُلِيٌّ فِي حُقٍّ ، أَوْ جَوْهَرَةٌ فِي دُرْجٍ ، أَوْ سَمْنٌ فِي عُكَّةٍ ، أَوْ زَيْتٌ فِي دُبَّةٍ فَالْإِقْرَارُ يَتَنَاوَلُ الشَّيْءَ دُونَ ظَرْفِهِ وَيَكُونُ الظَّرْفُ خَارِجًا مِنْ إِقْرَارِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَكُونُ الظَّرْفُ دَاخِلًا فِي إِقْرَارِهِ . وَأَصْحَابُهُ يَحْكُونَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَقَالَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ: إِنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ ذَائِبًا لَا يَسْتَغْنِي عَنْ ظَرْفِ دَخْلَ الظَّرْفُ فِي الْإِقْرَارِ ، وَإِنْ كَانَ جَامِدًا لَمْ يَدْخُلْ وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ لَفْظَ الْإِقْرَارِ بِقَوْلِهِ: عِنْدِي يَقْتَضِي تَنَاوُلَ مَا يَعْقُبُهُ وَجَاءَ بَعْدَهُ ، فَإِذَا قَالَ: ثَوْبٌ فِي مَنْدِيلٍ ؛ صَارَا دَاخِلَيْنِ فِي إِقْرَارِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ: أَحَدُهُمَا بِأَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا بِالْإِقْرَارِ بِأَوْلَى مِنَ الْآخَرِ وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّ الظَّرْفَ شَيْئَانِ: مَكَانٌ ، وَوِعَاءٌ . فَلَمَّا كَانَ ظَرْفُ الْمَكَانِ لَا يَدْخُلُ فِي الْإِقْرَارِ كَقَوْلِهِ: لَهُ عِنْدِي بَغْلٌ فِي إِسْطَبْلٍ ، أَوْ عَبْدٌ فِي دَارٍ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ظَرْفُ الْوِعَاءِ لَا يَدْخُلُ فِي الْإِقْرَارِ ، كَقَوْلِهِ: لَهُ عِنْدِي ثَوْبٌ فِي مَنْدِيلٍ ، وَتَحْرِيرُهُ قِيَاسًا: أَنَّهُ مُجْمَلٌ لِلْمُقَرِّ بِهِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي إِقْرَارِهِ كَالْمَكَانِ ، وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يُلْزِمُ بِالِاحْتِمَالِ . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ ثَوْبًا فِي مَنْدِيلٍ لِي ، وَزَيْتٌ فِي دُبَّةٍ لِي ، وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالظَّرْفِ لَا يَقْتَضِي دُخُولَ مَا فِيهِ ، كَذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِمَا فِي الظَّرْفِ لَا يَقْتَضِي دُخُولَهُ فِيهِ ؛ لِانْفِصَالِ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بَعْدَ فَسَادِهِ لِخُرُوجِ الْمَكَانِ مِنْ إِقْرَارِهِ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِلَفْظِهِ أَنَّ الِاحْتِمَالَ يَنْتَفِي عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ فَلَزِمَ ، وَلَا يَنْتَفِي عَنِ الظَّرْفِ فَلَمْ يَلْزَمْ ."

فَصْلٌ: فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي فَرَسٌ مُسْرَجٌ ، أَوْ بَغْلٌ مُلْجَمٌ فَهُوَ إِقْرَارٌ بِالْفَرَسِ ، وَالْبَغْلِ دُونَ السَّرْجِ ، وَاللِّجَامِ وَهَكَذَا لَوْ قَالَ: غَصَبْتُ دَارًا مَفْرُوشَةً قُمَاشًا كَانَ إِقْرَارًا بِغَصْبِ الدَّارِ دُونَ الْقُمَاشِ ، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي دَابَّةٌ مَعَ سَرْجِهَا ، أَوْ غَصَبْتُهُ دَارًا بِقُمَاشِهَا كَانَ إِقْرَارٌ بِالْجَمِيعِ . وَلَوْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ ، فَإِنْ كَانَ الطِّرَازُ مَنْسُوجًا مَعَهُ دَخَلَ بِالْإِقْرَارِ ؛ لِأَنَّهُ بَعْضُ الثَّوْبِ ، وَإِنْ كَانَ مُرَكَّبًا عَلَيْهِ فَفِي دُخُولِهِ فِي الْإِقْرَارِ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت