فهرس الكتاب

الصفحة 2854 من 8432

فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ اسْتَوْلَدْتُهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ ثُمَّ مَلَكَهَا فَالْوَلَدُ خُلِقَ حُرًّا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ شُبْهَةِ مَلِكٍ ، وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِلْأَبِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ رِقٌّ وَهَلْ تَصِيرُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ رِوَايَةُ الرَّبِيعِ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِعَدَمِ مِلْكِهِ عِنْدَ الِاسْتِيلَادِ . وَالثَّانِي: وَهُوَ رِوَايَةُ حَرْمَلَةَ أَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِعُلُوقِهَا مِنْهُ بِحُرٍّ ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ فِي الْقَدِيمِ يَعْتَبِرُ فِي كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ أَنْ تُعَلَّقَ مِنْهُ بِحُرٍّ ، وَفِي الْجَدِيدِ يَعْتَبِرُ أَنْ تُعَلَّقَ مِنْهُ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ أَطْلَقَ إِقْرَارَهُ ، وَلَمْ يُضِفِ اسْتِيلَادَهَا إِلَى مِلْكٍ ، وَلَا غَيْرِهِ فَالْوَلَدُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي الْأَمَةِ فَإِنْ لَمْ تَدَّعِ إِصَابَتَهَا فِي الْمِلْكِ فَهِيَ عَلَى الرِّقِّ ، وَإِنِ ادَّعَتْ إِصَابَتَهَا فِي الْمِلْكِ فَإِنْ صَدَّقَهَا الْوَرَثَةُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ تُعْتَقُ بِالْمَوْتِ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِإِكْذَابِ الْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ يَقُومُونَ مَقَامَ مُوَرِّثِهِمْ فِي الْإِقْرَارِ ، وَإِقْرَارُ الْمَوْرُوثِ مَقْبُولٌ مَعَ تَكْذِيبِ الْغُرَمَاءِ فَكَذَلِكَ إِقْرَارُ الْوَرَثَةِ . وَإِنْ أَكْذَبَهَا الْوَرَثَةُ وَادَّعَوُا اسْتِيلَادَهَا فِي غَيْرِ مِلْكٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَرَثَةِ مَعَ أَيْمَانِهِمْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ دُونَ الْبَتِّ اسْتِصْحَابًا لِرِقِّهَا الثَّابِتِ ثُمَّ تُبَاعُ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ مَرْقُوقَةً . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَمَةِ مَعَ يَمِينِهَا عَلَى الْبَتِّ اعْتِبَارًا بِالظَّاهِرِ مِنْ حَالِ الْمِلْكِ ، وَعَدَمِ النِّكَاحِ مِنْ قَبْلُ ثُمَّ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ تُعْتَقُ بِالْمَوْتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ لِحَمْلٍ بِدَيْنٍ كَانَ الْإِقْرَارُ بَاطِلًا حَتَّى يَقُولَ كَانَ لِأَبِي هَذَا الْحَمْلِ ، أَوْ لِجَدِّهِ عَلَيَّ مَالٌ وَهُوَ وَارِثُهُ فَيَكُونُ إِقْرَارًا لَهُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا عِنْدِي خِلَافُ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ فِي الرَّجُلِ يُقِرُّ أَنَّ فُلَانًا وَكِيلٌ لِفُلَانٍ فِي قَبْضِ مَا عَلَنَهُ أَنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِدَفْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِالتَوْكِيلِ فِي مَالٍ لَا يَمْلِكُهُ وَيَقُولُ لَهُ إِنْ شِئْتَ فَادْفَعْ ، أَوْ دَعْ وَكَذَلِكَ هَذَا إِذَا أَقَرَّ لِمَالٍ لِرَجُلٍ وَأَقَرَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ وَوَرِثَهُ غَيْرُهُ وَهَذَا عِنْدِي بِالْحَقِّ أَوْلَى وَهَذَا وَذَاكَ عِنْدِي سَوَاءٌ فَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ فِيهِمَا عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ مَاتَ حَيًّا وَأَنْكَرَ الَّذِي لَهُ الْمَالُ الْوَكَالَةَ رَجَعَا عَلَيْهِ بِمَا أَتْلَفَ عَلَيْهِمَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ أَقَرَّ لِحَمْلِ امْرَأَةٍ بِمَالٍ فَلَا يَخْلُو حَالُ إِقْرَارِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُعْزِيهِ إِلَى جِهَةٍ مُمْكِنَةٍ . وَالثَّانِي: أَنْ يُعْزِيهِ إِلَى جِهَةٍ مُسْتَحِيلَةٍ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يُرْسِلَهُ مُطْلَقًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت