فهرس الكتاب

الصفحة 2856 من 8432

وَالثَّانِي: أَنْ تَضَعَهُ مَيِّتًا . فَإِنْ وَضَعَتْهُ مَيِّتًا فَالْجَوَابُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ عَدَمِ وَضْعِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَمْلِكُ وَصِيَّةً ، وَلَا يَسْتَحِقُّ إِرْثًا . وَإِنْ وَضَعَتْهُ حَيًّا ، فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَضَعَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ فَالْإِقْرَارُ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الْحَمْلِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَيُعْلَمُ بِوَضْعِهِ قَبْلَهَا أَنَّهُ كَانَ مَخْلُوقًا عِنْدَ الْإِقْرَارِ فَصَحَّ لَهُ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ تَضَعَهُ لِأَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ فَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مُدَّةَ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ فَيُعْلَمُ بِوَضْعِهِ بَعْدَهَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَخْلُوقًا عِنْدَ الْإِقْرَارِ فَبَطَلَ وَكَانَ كَمَنْ أَقَرَّ بِحَمْلٍ فَلَمْ يُوضَعْ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَضَعَهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ فَلَا يَخْلُو حَالُهَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِحَمْلِهَا مِنْ أَنْ تُصَابَ بِوَطْءٍ تَصِيرُ بِهِ فِرَاشًا لِزَوْجٍ ، أَوْ سَيِّدٍ ، أَوْ ذِي شُبْهَةٍ أَمْ لَا . فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا مُفْتَرِشٌ يَلْحَقُهُ وَلَدُهَا فَالظَّاهِرُ مِنْ تَقَدُّمِ حَمْلِهَا وَلُحُوقِهِ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ فَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ لَهُ كَحُكْمِنَا بِتَقَدُّمِهِ وَلُحُوقِهِ بِالْوَطْءِ مَنْ قَبْلِهِ . وَإِنْ أَصَابَهَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ مُفْتَرِشٌ تَصِيرُ لَهُ فِرَاشًا فَالظَّاهِرُ حُدُوثُ حَمْلِهَا وَلُحُوقُهُ بِالْوَاطِئِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ فَبَطَلَ الْإِقْرَارُ لَهُ كَحُكْمِنَا بِحُدُوثِهِ وَلُحُوقِهِ بِالْوَاطِئِ مِنْ بَعْدِهِ . فَإِنْ وَضَعَتْ وَلَدَيْنِ أَحَدَهُمَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَالثَّانِي لِأَكْثَرَ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ ، فَعَلَى هَذَا يُحْكَمُ بِتَقَدُّمِ الثَّانِي لِعِلْمِنَا بِتَقْدِيمِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ . وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَهُمَا حَمْلَانِ ، وَالثَّانِي مِنْهُمَا مُتَأَخِّرٌ فَصَحَّ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ فَتَقَدَّمَهُ وَبَطَلَ الثَّانِي لِتَأَخُّرِهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْحَالَيْنِ مَوْطُوءَةً بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَمْ لَا ؟

فَصْلٌ: فَإِذَا صَحَّ الْإِقْرَارُ لِلْحَمْلِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حَالِ وَضْعِهِ فَلَا يَخْلُو أَنْ تَضَعَ وَاحِدًا ، أقر لحمل بمال فوضعت واحدا أَوْ عَدَدًا فَإِنْ وَضَعَتْ وَاحِدًا فَجَمِيعُ الْإِقْرَارِ لَهُ ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْإِقْرَارُ وَصِيَّةً ، أَوْ مِيرَاثًا . وَإِنْ وَضَعَتْ عَدَدًا أقر لحمل بمال فوضعت عددا فَإِنْ كَانَ ذُكُورًا لَا غَيْرَ ، أَوْ إِنَاثًا لَا غَيْرَ فَالْإِقْرَارُ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ وَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا نُظِرَ فَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ مِيرَاثًا فَهُوَ بَيْنُهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِنْ كَانَ وَصِيَّةً فَهُوَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ . وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ فَهُوَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّسَاوِي حَتَّى يُعْلَمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت