الْمَوْضِعَيْنِ مَعًا ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ هَاهُنَا: دَفَعَهُ ، أَوْ لَمْ يَدْفَعْهُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ لِلْآخَرِ وَسَوَاءٌ كَانَ عَامِدًا فِي إِقْرَارِهِ لِلْأَوَّلِ ، أَوْ خَاطِئًا ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ ، وَالْخَطَأَ فِي الْأَمْوَالِ سَوَاءٌ . وَحَكَى أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا إِنْ أَخْطَأَ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَإِنْ عَمِدَ فَعَلَى قَوْلَيْنِ ، وَالْأَصَحُّ مَا قُلْنَاهُ تَعْلِيلًا بِمَا ذَكَرْنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَإِذَا شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَرَدَّا ثُمَّ اشْتَرَيَاهُ فما الحكم فَإِنْ صَدَّقَهُمَا الْبَائِعُ رَدَّ الثَمَنَ وَكَانَ لَهُ الْوَلَاءُ وَإِنْ كَذَّبَهُمَا عُتِقَ بِإِقْرَارِهِمَا ، وَالْوَلَاءُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ مَالًا كَانَ مَوْقُوفًا حَتَى يُصَدِّقَهُمَا فَيَرُدُّ الثَّمَنَ إِلَيْهِمَا ، وَالْوَلَاءُ لَهُ دُونَهُمَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَصْلُ قَوْلِهِ أَنَّ مَنْ لَهُ حَقٌّ مُنِعَهُ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ أَخَذَهُ ، وَلَا يَخْلُو الْمُشْتَرِيَانِ فِي قَوْلِهِمَا فِي الْعِتْقِ مِنْ صِدْقٍ ، أَوْ كَذِبٍ فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُمَا صِدْقًا فَالثَّمَنُ دَيْنٌ لَهُمَا عَلَى الْجَاحِدِ ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَوْلًى لَهُ ، وَمَا تَرَكَ فَهُوَ لِمَوْلَاهُ وَلَهُمَا أَخْذُ الثَّمَنِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُمَا كَذِبًا فَهُوَ عَبْدُهُمَا ، وَمَا تَرَكَ فَهُوَ لَهُمَا ، وَالْيَقِينُ أَنَّ لَهُمَا قَدْرَ الثَّمَنِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرَ بَائِعِهِ وَتَرَكَ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ مَا تَرَكَ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا غَيْرُهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي عَبْدٍ ادَّعَى عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فَأَنْكَرَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ مَعَ يَمِينِهِ وَهُوَ عَلَى الرِّقِّ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِالْعِتْقِ ، وَالْبَيِّنَةُ شَاهِدَانِ لَا غَيْرَ فَإِنْ شَهِدَ عَلَى السَّيِّدِ بِعِتْقِهِ شَاهِدَانِ فَإِنْ كَانَا عَدْلَيْنِ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِمَا وَعُتِقَ الْعَبْدُ بِهَا وَصَارَ حُرًّا وَلِلسَّيِّدِ وَلَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا لِعِتْقِهِ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُوجِبٌ لِلْوَلَاءِ ، وَقَدْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ فَوَجَبَ أَنْ يُحْكَمَ لَهُ بِالْوَلَاءِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذَهُ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ بَعْدِ الْعِتْقِ إِلَى حِينِ الْحُكْمِ إِلَّا قَدْرَ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ . وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عَدْلَيْنِ رُدَّا وَكَانَ الْعَبْدُ عَلَى الرِّقِّ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ كَتَصَرُّفِهِ مِنْ قَبْلُ فِي تَمَلُّكِ اكْتِسَابِهِ ، وَالْتِزَامِ نَفَقَتِهِ ، وَالتَّمْكِينِ مِنْ بِيعِهِ . فَإِذَا عَادَ الشَّاهِدَانِ بِعِتْقِهِ فَاشْتَرَيَاهُ بعد أن شهدا بعتقه صَحَّ الشِّرَاءُ وَلَزِمَهُمَا الثَّمَنُ وَكَانَ الْعَقْدُ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ بَيْعًا وَمِنْ جِهَةِ الشَّاهِدَيْنِ اقْتِدَاءً وَإِنَّمَا صَحَّ الشِّرَاءُ وَإِنِ اعْتَقَدَا حُرِّيَّتَهُ اسْتِنْقَاذًا لَهُ مِنْ رِقِّ ظُلْمٍ وَأَسْرِ عُدْوَانٍ كَالْمُسْلِمِ إِذَا اشْتَرَى مَأْسُورًا مِنْ مُشْرِكٍ صَحَّ الشِّرَاءُ وَإِنْ كَانَ حُرًّا اسْتِنْقَاذًا مِنْ أَسْرِ الظُّلْمِ وَيَدِ التَّغَلُّبِ لَا لِمِلْكِ مَا اشْتَرَى كَمَنْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ ثُمَّ بَذَلَ لِلزَّوْجِ فِي خَلْعِهَا مَالًا صَحَّ الْخُلْعُ وَلَزِمَهُ الْعِوَضُ وَإِنِ اعْتَقَدَ الْفُرْقَةَ قَبْلَ الْخُلْعِ اسْتِنْقَاذًا لَهَا مِنْ فَرْجٍ حَرَامٍ فَلِذَلِكَ صَحَّ الشِّرَاءُ وَلَزِمَ الثَّمَنُ وَلَيْسَ كَمَنْ أَقَرَّ بِأُخْتٍ مِنَ الرَّضَاعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اسْتِنْقَاذٌ مِنْ مَعْصِيَةٍ ، وَلَا غَرَضٌ يَصِحُّ لِقَاصِدٍ .