فهرس الكتاب

الصفحة 2899 من 8432

عِلْمَ لِي بِهَا ، أُحْلِفَ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ الْآخَرِ وَقُضِيَ لَهُ بِالْأَلْفِ الثَّانِيَةِ ، وَإِنْ قَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ اسْتِحْقَاقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَهَا وَلَكِنْ قَبْضَهَا مِنَ الْمُقِرِّ بِهَا فَشَهِدْتُ بِالْأَلْفِ الْبَاقِيَةِ ، وَلَمْ أَشْهَدْ بِالْأَلْفِ الْمَقْبُوضَةِ ، قِيلَ لِلْمُدَّعِي قَدْ حَصَلَ لَكَ أَلْفٌ بِشَاهِدَيْنِ ، وَأَلْفٌ ثَانِيَةٌ بِشَاهِدٍ وَعَلَيْكَ بِقَبْضِهَا شَاهِدٌ ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ مَعَ شَاهِدِهِ لَمْ يُحْكَمْ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِهَا ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَمْ تَكْمُلْ ، وَإِنْ أَجَابَ إِلَى الْيَمِينِ مَعَ شَاهِدِهِ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُحَلِّفَهُ مَعَهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُحَلِّفَهُ ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ بِقَبْضِهَا قَدْ قَابَلَ الشَّاهِدَ فِي إِثْبَاتِهَا فَتَعَارَضَا فَلَمْ يَجُزْ إِحْلَافُهُ مَعَ الشَّهَادَةِ وَتَعَارُضِهِمَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُحَلِّفُهُ ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ مَعَ شَاهِدِهِ لِكَمَالِ بَيِّنَةٍ فَجَرَتْ مَجْرَى شَاهِدٍ آخَرَ . وَلَا يَجُوزُ لِحَاكِمٍ أَنْ يَمْنَعَ شَاهِدًا ثَانِيًا أَنْ يَشْهَدَ بِهَا فَكَذَا لَا يَمْنَعُ الْمُدَّعِيَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهَا ، فَعَلَى هَذَا إِذَا أَحْلَفَهُ الْحَاكِمُ مَعَ شَاهِدِهِ فَقَدْ تَمَّتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَيُقَالُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قَدْ لَزِمَتْكَ أَلْفٌ ثَانِيَةٌ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَلَكَ أَنْ تَدْفَعَهَا بِشَاهِدٍ فَإِنْ حَلَفْتَ مَعَهُ تَمَّتْ بَيِّنَتُكَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَسَقَطَتْ عَنْكَ وَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ لَزِمَتْكَ ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ بِهَا عَلَيْكَ تَامَّةٌ ، وَالْبَيِّنَةُ لَكَ بِدَفْعِهَا غَيْرُ تَامَّةٍ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الدَّعْوَى مِنْهُ أَلْفًا فَشَهِدَ لَهُ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَلْفٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَكُونُ بِاقْتِصَارِهِ فِي الدَّعْوَى عَلَى أَلْفٍ مُكَذِّبًا لِلشَّاهِدِ لَهُ بِأَلْفَيْنِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ مُكَذِّبًا لِلزِّيَادَةِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى مَا ادَّعَى ، فَعَلَى هَذَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ فِي جَمِيعِ الْأَلْفَيْنِ وَيَبْقَى مَعَهُ الشَّاهِدُ بِالْأَلْفِ ، فَيَحْلِفُ مَعَهُ وَيَسْتَحِقُّهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُكَذِّبًا لَهُ لِجَوَازِ اقْتِصَارِهِ فِي الدَّعْوَى عَلَى بَعْضِ حَقِّهِ وَلِجَوَازِ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ حَقِّهِ مَا لَمْ يَعْلَمِ الشَّاهِدُ بِقَبْضِهِ إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ فِي الدَّعْوَى تَكْذِيبُ الشَّاهِدِ مِثْلَ أَنْ يَدَّعِيَ ثَمَنَ عَبْدِهِ أَلْفًا فَيَشْهَدُ بِأَنَّ ثَمَنَهُ أَلْفَانِ فَتُرَدُّ الشَّهَادَةُ لِتَكْذِيبِهِمَا بِالدَّعْوَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ تَكَفَّلَ لَهُ بِمَالٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ وَأَنْكَرَ الْمَكْفُولُ لَهُ الْخِيَارَ فما الحكم فَمَنْ جَعَلَ الْإِقْرَارَ وَاحِدًا أَحْلَفَهُ عَلَى الْخِيَارِ وَأَبْرَأَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِخِيَارٍ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ بِبَعْضِ إِقْرَارِهِ أَلْزَمَهُ مَا يَضُرُّهُ وَأَسْقَطَ مَا ادَّعَى الْمُخْرِجُ بِهِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلُهُ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِفْ أَنَّ الْإِقْرَارَ وَاحِدٌ وَكَذَا قَالَ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْخِيَارِ أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت