فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ تَوَضَّأَ رَجُلٌ ثُمَّ جَمَعَ وَضُوءَهُ فِي إِنَاءٍ نَظِيفٍ ثُمَّ تَوَضَّأَ بِهِ أَوْ غَيْرُهُ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ أَدَّى بِهِ الْوُضُوءَ الْفَرْضَ مَرَّةً وَلَيْسَ بِنَجِسٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَلَا شَكَّ أَنَّ مِنْ بَلَلِ الْوَضُوءِ مَا يُصِيبُ ثِيَابَهُ وَلَا نَعْلَمُهُ غَسَلَهُ وَلَا أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَهُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ لِأَنَّ عَلَى النَّاسِ تَعَبُّدًا فِي أَنْفُسِهِمْ بِالطَّهَارَةِ مِنْ غَيْرِ نَجَاسَةٍ وَلَيْسَ عَلَى ثَوْبٍ وَلَا أَرْضٍ تَعَبُّدٌ وَلَا أَنْ يَمَاسَّهُ مَاءٌ مِنْ غَيْرِ نَجَاسَةٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي الطَّهَارَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: ضَرْبٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي رَفْعِ حَدَثٍ ، وَضَرْبٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي إِزَالَةِ نَجَسٍ ، وَضَرْبٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي أَمْرٍ نَدْبٍ ، فَأَمَّا الْمُسْتَعْمَلُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ فَهُوَ مَا انْفَصَلَ مِنْ أَعْضَاءِ الْمُحْدِثِ فِي وُضُوئِهِ ، أَوْ مِنْ بَدَنِ الْجُنُبِ فِي غُسْلِهِ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي كُتُبِهِ الْقَدِيمَةِ وَالْجَدِيدَةِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ سَمَاعًا ، وَرِوَايَةً أَنَّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ ، وَحَكَى عِيسَى بْنُ أَبَانٍ فِيمَا جَمَعَ مِنَ الْخِلَافِ عَنِ الشَّافِعِيِّ جَوَازَ الطَّهَارَةِ بِهِ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْهُ فَتَوَقَّفَ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا لِأَجْلِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ ، فَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَزِيُّ يُخَرِّجَانِ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ ، وَنَقَلَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ ، وَهُوَ مَا حَكَاهُ عِيسَى بْنُ أَبَانٍ ، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ رِوَايَةُ أَبِي ثَوْرٍ وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَمْنَعَانِ مِنْ تَخْرِيجِ الْقَوْلَيْنِ وَيَعْدِلَانِ عَنْ رِوَايَةِ عِيسَى: لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَهُوَ مُخَالِفٌ يَحْكِي مَا يَحْكِيهِ أَصْحَابُ الْخِلَافِ وَلَمْ يَلْقَ الشَّافِعِيَّ فَيَحْكِيهِ سَمَاعًا مِنْ لَفْظِهِ وَلَا هُوَ مَنْصُوصُهُ فَيَأْخُذُ مِنْ كُتُبِهِ وَلَعَلَّهُ تَأَوَّلَ كَلَامَهُ فِي نُصْرَةِ طَهَارَتِهِ رَدًّا عَلَى أَبِي يُوسُفَ ، فَحَمَلَهُ عَلَى جَوَازِ الطَّهَارَةِ ، وَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ فَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ دَلِيلٌ لِأَنَّ التَّوَقُّفَ لَا يَكُونُ مَذْهَبًا وَلَعَلَّ تَوَقُّفَهُ عَنِ الْجَوَازِ إِنَّمَا كَانَ اعَتِمَادًا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي كُتُبِهِ وَلَعَمْرِي إِنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ أَصَحُّ الطَّرِيقَتَيْنِ مِنْ تَخْرِيجِ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَصَارَ الْمَذْهَبُ فِي الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ أَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ: الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَمَالِكٌ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: أَنَّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ هُوَ نَجِسٌ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت