فهرس الكتاب

الصفحة 2905 من 8432

بِالْغُرُورِ إِلَى الْتِزَامِ ذَلِكَ ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ إِنْ كَانَ عَالِمًا وَهَذَا أَصَحُّ الْمَذَاهِبِ اطِّرَادًا وَأَقْوَاهَا حِجَاجًا ثُمَّ لَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى ضَامِنِ الدَّرْكِ بِحَالٍ ؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ بِغُرْمٍ وَجَبَ بِالْغُرُورِ وَلَيْسَ يَضْمَنُ مُسْتَحِقُّ الْعَقْدِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَلَوْ أَقَرَّ أَعْجَمِيٌّ بِأَعْجَمِيَّةٍ فما الحكم كَانَ كَالِإِقْرَارِ بِالْعَرَبِيَّةِ الْعَقْلِ فَهُوَ عَلَى الصَحَّةِ حَتَى يَعْلَمَ غَيْرَهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ [ الرُّومِ: 22 ] ، وَلِأَنَّ الْكَلَامَ مَوْضُوعٌ لِيُبَيِّنَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ عَنْ غَرَضِهِ فَاسْتَوَى فِيهِ كُلُّ كَلَامٍ فُهِمَ عَنْ قَائِلِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ إِيمَانُ الْأَعْجَمِيِّ بِلِسَانِهِ كَالْعَرَبِيِّ اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ إِقْرَارُهُ بِلِسَانِهِ كَالْعَرَبِيِّ الأعجمي فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَسَوَاءٌ أَقَرَّ بِالْأَعْجَمِيَّةِ وَهُوَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَمْ لَا فِي لُزُومِ إِقْرَارِهِ لَهُ ، وَهَكَذَا الْعَرَبِيُّ إِذَا أَقَرَّ بِالْأَعْجَمِيَّةِ حكم إقراره لَزِمَهُ إِقْرَارُهُ فَأَمَّا الْعَرَبِيُّ الَّذِي لَا يُحْسِنُ بِالْأَعْجَمِيَّةِ إِذَا أَقَرَّ بِالْأَعْجَمِيَّةِ أَنَّهُ يُسْأَلُ: هَلْ قَصَدَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ قَالَ: أَعْرِفُهُ ، لَزِمَهُ إِقْرَارُهُ ، وَإِنْ قَالَ: لَسْتُ أَعْرِفُهُ وَإِنَّمَا جَرَى لِسَانِي بِهِ قُبِلَ مِنْهُ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ . وَهَكَذَا الْأَعْجَمِيُّ إِذَا أَقَرَّ بِالْعَرَبِيَّةِ سُئِلَ ، فَإِنْ قَالَ: عَرَفْتُ مَعْنَى مَا تَكَلَّمْتُ بِهِ لَزِمَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْأَعْجَمِيَّةِ لَازِمٌ فما الحكم لَمْ يَخْلُ حَالُ الْحَاكِمِ الْمُقَرِّ عِنْدَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِلِسَانِهِ أَمْ لَا . فَإِذَا كَانَ عَارِفًا بِهِ اكْتَفَى بِمَعْرِفَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ احْتَاجَ إِلَى تُرْجُمَانٍ يُتَرْجِمُ لَهُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِهِ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُجَزِئُ تُرْجُمَانٌ وَاحِدٌ إذا أقر بغير العربية ولم يكن الحاكم عارفا بلسانه وَأَجْرَاهُ مَجْرَى الْخَبَرِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجْزِي أَقَلُّ مِنْ تُرْجُمَانَيْنِ في حالة الإقرار بالأعجمية اعْتِبَارًا بِالشَّهَادَةِ لِمَا فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ إِثْبَاتٍ لِمَا لَمْ يَعْلَمْهُ لِيُجْبَرَ عَلَى الْحُكْمِ وَخَالَفَ مَعْنَى الْخَبَرِ الَّذِي يَسْتَوِي فِيهِ الْمُخْبِرُ ، وَالْمُخْبَرُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى إِقْرَارِهِ ، وَلَمْ يَقُولُوا بِأَنَّهُ صَحِيحٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَالْأَوْلَى بِالشُّهُودِ إِذَا شَهِدُوا عَلَى إِقْرَارِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، وَلَمْ يَسْتَوْفُوا الشَّهَادَةَ بِمَا يَنْفِي عَنْهَا الِاحْتِمَالَ فَيَقُولُونَ: أَشْهَدْنَا وَهُوَ صَحِيحُ الْعَقْلِ جَائِزُ التَّصَرُّفِ فما الحكم فَإِنْ أَطْلَقُوا الشَّهَادَةَ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهَا صِحَّةَ الْعَقْلِ وَجَوَازَ الْأَمْرِ جَازَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِهَا مَا لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهَا . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِهَا لِاحْتِمَالٍ أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَجْنُونًا ، أَوْ مُكْرَهًا . وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت