فهرس الكتاب

الصفحة 2911 من 8432

لِأَنَّ النَّسَبَ قَدْ ثَبَتَ مَعَ عَدَمِ الْمِيرَاثِ ، وَلَا يَنْتَفِي النَّسَبُ وَيَكْمُلُ الْمِيرَاثُ ، فَلَمَّا انْتَفَى ثُبُوتُ النَّسَبِ عَنْ هَذَا الْإِقْرَارِ فَأَوْلَى أَنْ يَنْتَفِيَ عَنْهُ ثُبُوتُ الْمِيرَاثِ وَيَتَحَرَّرَ مِنْهُ قِيَاسَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَحَدُ حُكْمَيْ إِقْرَارِهِمَا فَوَجَبَ أَنْ لَا يَثْبُتَ بِإِقْرَارِ أَحَدِهِمَا كَالنَّسَبِ . وَالثَّانِي: أَنَّ مَا مَنَعَ النَّسَبَ مَنْعَ الْإِرْثَ كَالسِّنِّ إِذَا اسْتَوَى فِيهَا الْمَيِّتُ ، وَالْمُدَّعِي . وَالدَّلِيلُ السَّادِسُ: أَنَّ الْمِيرَاثَ مُسْتَحَقٌّ بِالْإِقْرَارِ تَارَةً وَبِالْبَيِّنَةِ أُخْرَى فَلَمَّا كَانَتْ شَهَادَةُ أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ يَمْنَعُ مِنِ اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ بِشَهَادَتِهِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ إِقْرَارُ أَحَدِ الْوَارِثِينَ يَمْنَعُ مِنِ اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ بِإِقْرَارِهِ . وَتَحْرِيرُهُ أَنَّ كُلَّ شَخْصَيْنِ اسْتُحِقَّ الْمِيرَاثُ بِقَوْلِهِمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْتَحَقَّ بِقَوْلِ أَحَدِهِمَا كَالشَّاهِدَيْنِ . وَالدَّلِيلُ السَّابِعُ: أَنَّهُ مَالٌ يَقْتَضِي ثُبُوتُهُ ثُبُوتَ سَبَبِهِ فَلَمْ يَجُزْ إِثْبَاتُهُ إِلَّا بِإِثْبَاتِ سَبَبِهِ . أَصْلُهُ أَنَّهُ إِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ اشْتَرَى عَبْدَ زَيْدٍ بِأَلْفٍ وَأَنْكَرَ لَمْ نَقْضِ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ إِقْرَارٌ تَضَمَّنَ شَيْئَيْنِ فَلَزِمَ فِيمَا عَلَيْهِ وَرُدَّ فِيمَا لَهُ فَبُطْلَانُهُ بِمَعْرُوفِ النَّسَبِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ فِي مَجْهُولِ النَّسَبِ لَتَمَيَّزَ فِي مَعْرُوفِ النَّسَبِ وَكَانَ يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ وَإِنْ كَانَ مُنْكَرَ النَّسَبِ وَكَانَ لَا يَقْتَضِي قِسْمَتَهُ عَلَى الْمَوَارِيثِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِالنَّسَبِ ، وَفِي كُلِّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى اتِّصَالِهِ بِالنَّسَبِ وَعَدَمِ انْفِصَالِهِ عَنْهُ . ثُمَّ نُجِيبُ عَنْ كُلِّ أَصْلٍ جَعَلُوهُ شَاهِدًا ، أَمَّا قَوْلُهُ لِعَبْدِهِ بِعْتُكَ نَفْسَكَ وَلِزَوْجَتِهِ ( خَالَعْتُكِ ) فَإِنَّمَا لَزِمَهُ عِتْقُ عَبْدِهِ وَطَلَاقُ زَوْجَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَالطَّلَاقَ يَنْفَرِدُ عَنِ اسْتِحْقَاقِ الْعِوَضِ ، وَالْمِيرَاثُ لَا يَنْفَرِدُ عَنْ ثُبُوتِ النَّسَبِ ، وَأَمَا قَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ أُخْتِي مِنَ الرَّضَاعَةِ فَإِنَّمَا وَقَعَتْ بِهِ الْفُرْقَةُ وَلَزِمَهُ التَّحْرِيمُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَعْ لِنَفْسِهِ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ حَقًّا ثَبَتَ لِثُبُوتِهِ فَلِذَلِكَ لَزِمَهُ وَفِي إِقْرَارِهِ بِالنَّسَبِ قَدِ ادَّعَى لِنَفْسِهِ بِذَلِكَ حَقًّا ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُورَثُونَ مِنْ حَيْثُ يَرِثُونَ فَلَمَّا لَمْ يَرِثْ لَمْ يُورَثْ . وَأَمَّا مُدَّعِي الْبَيْعِ فِي اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ عَلَيْهِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا عَلَى مَا سَنَذْكُرُ شَرْحَهُ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا شُفْعَةَ ، فَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ الشُّفْعَةَ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، فَعَلَى هَذَا الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ مِنَ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي قَدْ حَصَلَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الشَّفِيعِ فَلَزِمَهُ التَّسْلِيمُ لِحُصُولِ مَا ادَّعَاهُ مِنَ الثَّمَنِ ، وَلَمْ يَحْصُلْ لِلْمُقِرِّ بِالنَّسَبِ مِيرَاثُ الْمُدَّعِي فَلَمْ يُثْبِتْ إِقْرَارُهُ لِلْمُدَّعِي حَقًّا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمُ الثَّانِي بِأَنَّ مَا أَوْجَبَهُ النَّسَبُ مِنَ الْعِتْقِ وَالتَّحْرِيمِ قَدْ يَثْبُتُ مَعَ انْتِفَاءِ النَّسَبِ فَكَذَلِكَ الْمِيرَاثُ مِنْ وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت