فهرس الكتاب

الصفحة 2926 من 8432

وَنَحْنُ نَعْتَبِرُ الْإِمْكَانَ وَإِمْكَانُ اجْتِمَاعِهِمَا قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِي مَوْضِعِ الْوَلَدِ مُحَالٌ فَلَمْ يُلْحَقْ بِهِ . وَهَكَذَا إِنْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَدْرِ الْمَسَافَةِ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ ، فَأَمَّا إِنْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَدْرُ الْمَسَافَةِ يُلْحَقُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدِ اجْتَمَعَ مَعَهَا بِأَنْ سَافَرَ إِلَيْهَا سِرًّا ، أَوْ سَافَرَتْ إِلَيْهِ سِرًّا ، وَالْأَنْسَابُ تُلْحَقُ بِالْإِمْكَانِ فَإِنْ عُلِمَ قَطْعًا أَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا لَمْ يُلْحَقْ بِهِ الْوَلَدُ لِتَعَذُّرِ الْإِمْكَانِ . وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ: يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَنْزَلَ مَنِيًّا فِي قُطْنَةٍ وَأَرْسَلَهَا إِلَيْهَا فَاسْتَدْخَلَتْ فَعَلِقَتْ مِنْهَا فَلَحِقَهُ بِهِ لِأَجْلِ هَذَا الْإِمْكَانِ وَهَذَا مَذْهَبٌ شَنِيعٌ وَتَعْلِيلٌ قَبِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ وَإِحْبَالٌ بِالْمُرَاسَلَةِ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَإِذَا كَانَتْ لَهُ أَمَتَانِ لَا زَوْجَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَوَلَدَتَا وَلَدَيْنِ فَأَقَرَّ السَّيِّدُ أَنَّ أَحَدَهُمَا ابْنُهُ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فَمَاتَ أَرَيْتُهُمَا الْقَافَةَ فَأَيُّهُمَا أَلْحَقُوهُ بِهِ جَعَلْنَاهُ ابْنَهُ وَوَرَّثْنَاهُ مِنْهُ وَجَعَلْنَا أُمَّهُ أُمَّ وَلَدٍ وَأَوْقَفْنَا ابْنَهُ الْآخَرَ وَأُمَّهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَافَةٌ لَمْ نَجْعَلْ وَاحِدًا مِنْهُمَا ابْنَهُ وَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا خَرَجَ سَهْمُهُ أَعْتَقْنَاهُ وَأُمَّهُ وَأَوْقَفْنَا الْآخَرَ وَأُمَّهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ لَهُ أَمَتَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدٌ ، قَالَ: أَحَدُ هَذَيْنِ ابْنِي فَتَأْثِيرُ إِقْرَارِهِ مُعْتَبَرٌ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمَا زَوْجٌ فَإِنَّ ذَاتَ الزَّوْجِ وَلَدُهَا لَاحِقٌ بِهِ . وَالثَّانِي: أَنْ لَا تُعْلَمَ إِحْدَاهُمَا فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ بِالْإِصَابَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا إِذَا صَارَتْ فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطَانِ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي تَأْثِيرِ إِقْرَارِهِ . وَلَهُ فِي الْأُمِّ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: إِحْدَاهَا: أَنْ يَقُولَ وَطِئْتُهَا فِي مِلْكِي . وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُولَ وَطِئْتُهَا فِي غَيْرِ مِلْكِي . وَالثَّالِثَةُ: أَنْ يُطْلِقَ . فَيُؤْخَذُ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِبَيَانِ وَلَدِهِ مِنْهُمَا فَإِذَا أَبَانَ أَحَدَهُمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ وَصَارَ حُرًّا وَصَارَتْ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ إِنْ أَقَرَّ أَنَّ الْوَطْءَ حَصَلَ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ كَانَتْ أَمَةً . وَإِنْ أَطْلَقَ سُئِلَ وَعُمِلَ عَلَى قَوْلِهِ مِنْهَا . فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ سُئِلَ وَارِثُهُ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ بَيَانٌ عُمِلَ عَلَيْهِ وَكَانَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ بَيَانِهِ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ وَلُحُوقِ الرَّدِّ وَكَوْنِ أَمَتِهِ أُمَّ وَلَدٍ إِنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا فِي مِلْكِهِ وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت