وَإِنْ قَالَ: وَلَدِي مِنَ الثَّلَاثَةِ هُوَ الْأَصْغَرُ لَحِقَ بِهِ وَحْدَهُ وَرَقَّ الْأَكْبَرُ ، وَالْأَوْسَطُ .
فَصْلٌ: وَإِنْ أَطْلَقَ ذِكْرَ الْأُمِّ حِينَ أَقَرَّ بِالْوَلَدِ بَعْدَ تَعْيِينِهِ حَتَّى فَاتَ بَيَانُهُ بِالْمَوْتِ السيد إذا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ الرِّقِّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إِثْبَاتُ حُرِّيَّةٍ بِالشَّكِّ ، فَعَلَى هَذَا لَا يُلْحَقُ بِهِ إِلَّا الْوَلَدُ الَّذِي بَيَّنَهُ وَحْدَهُ سَوَاءٌ بَيَّنَ الْأَكْبَرَ ، أَوِ الْأَصْغَرَ مِنْهُمْ وَيَكُونُ الْآخَرَانِ عَلَى رِقِّهِمَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ اعْتِبَارًا بِالظَّاهِرِ مِنْ حَالِ الْفِرَاشِ أَنَّهُ ثَابِتُ النَّسَبِ الْمَوْجُودِ مِنَ الْمِلْكِ دُونَ مَا لَا يُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ مِنْ نِكَاحٍ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْجَوَابُ عَلَى مَا مَضَى لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَهَا فِي مِلْكِهِ . فَهَذَا الْكَلَامُ فِيهِ إِذَا اسْتُدْرِكَ مِنْ جِهَتِهِ بَيَانُ الْوَلَدِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِنْ فَاتَ مِنْ جِهَتِهِ بَيَانُ الْوَلَدِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ وَجَبَ أَنْ يُرْجَعَ إِلَى بَيَانِ الْقَافَةِ الَّذِي يَتَمَيَّزُ بِقَوْلِهِمْ مَا اشْتَبَهَ مِنَ الْأَنْسَابِ ، السيد وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَافَةَ فِيمَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ إِمَّا بِحَذْفِ الْكَاتِبِ إِيَّاهُ وَإِمَّا لِاخْتِصَارِ الْمُزَنِيِّ لَهُ تَعْوِيلًا عَلَى مَا قَدْ عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِهِ مِنْ ذِكْرِ الْقَافَةِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَهَا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَإِنْ أَلْحَقَتِ الْقَافَةُ بِهِ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ لَحِقَ بِهِ وَرَقَّ مَنْ سِوَاهُ وَكَانَتِ الْأُمُّ أَمَةً تُعْتَقُ عَلَى الِابْنِ بِإِرْثِهِ لَهَا وَإِنْ أَلْحَقَتِ الْقَافَةُ بِهِ اثْنَيْنِ مِنَ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَلْحَقَا بِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَخَرَجَ مَنْ نَفَتْهُ الْقَافَةُ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُكْمِهِمْ وَصَارَ حُكْمُ النَّسَبِ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الِاثْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَعَيَّنَ نَسَبُ أَحَدِهِمْ ، وَلَا يُسْتَفَادُ بِهَذِهِ الْقَافَةِ إِلَّا خُرُوجُ نَسَبِ الْمَنْفِيِّ مِنْهُمْ ، وَالْحُكْمُ بِرِقِّهِ مِنْ بَيْنِهِمْ . وَإِنْ أَلْحَقُوا الثَّلَاثَةَ بِهِ فَلَا بَيَانَ فِيهِمْ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا فِي مِلْكِهِ فَإِنْ أَلْحَقُوا بِهِ أَحَدَهُمْ لَحِقَ بِهِ وَهَلْ يَتْبَعُهُ مَنْ دُونَهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَتْبَعُهُ وَيَرِقُّ . وَالثَّانِي: يَتْبَعُهُ . فَعَلَى هَذَا إِنْ أَلْحَقُوا بِهِ الْأَكْبَرَ تَبِعَهُ الْأَوْسَطُ ، وَالْأَصْغَرُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ وَصَارَ الثَّلَاثَةُ لَهُ أَوْلَادًا يَرِثُونَهُ . وَإِنْ أَلْحَقُوا بِهِ الْأَوْسَطَ تَبِعَهُ الْأَصْغَرُ فَلَحِقَا بِهِ مَعًا ، وَكَانَ الْأَكْبَرُ مَمْلُوكًا . وَإِنْ أَلْحَقُوا بِهِ الْأَصْغَرَ لَحِقَ بِهِ وَحْدَهُ دُونَ الْأَكْبَرِ ، وَالْأَوْسَطِ . وَلَوْ أَلْحَقَتِ الْقَافَةُ بِهِ ابْنَيْنِ مِنْهُ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا لَكِنْ يَخْرُجُ الْمَنْفِيُّ عَنْهُمَا وَيَصِيرُ مَمْلُوكًا وَيَتَرَدَّدُ النَّسَبُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: يَلْحَقُ بِهِ الِاثْنَانِ مَعًا ، فَعَلَى هَذَا إِنْ أَلْحَقُوا بِهِ الْأَكْبَرَ ، وَالْأَوْسَطَ لَحِقَا بِهِ مَعَ الْأَصْغَرِ أَيْضًا وَكَانَ تَبَعًا لَهُمَا ، وَإِنْ أَلْحَقُوا بِهِ الْأَكْبَرَ ، وَالْأَصْغَرَ لَحِقَا بِهِ مَعَ