فهرس الكتاب

الصفحة 2969 من 8432

جِنْسَيْنِ فَمِثَالُهُ أَنْ يَغْصِبَهَا مَرِيضَةً تُسَاوِي أَلْفًا فَيَذْهَبُ عَيْنُهَا حَتَّى تُسَاوِي مِائَةً ثُمَّ تَبْرَأُ مِنْ مَرَضِهَا حَتَّى تُسَاوِي أَلِفًا فَعَلَيْهِ إِذَا رَدَّهَا أَنْ يَرُدَّ مَعَهَا تِسْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ نَقْصَ الْعَمَى ، وَلَا يَكُونُ حُدُوثُ الزِّيَادَةِ بِبُرْءِ الْمَرَضِ مُسْقِطًا لِغُرْمِ النَّقْصِ بِالْعَمَى وَهَكَذَا لَوْ غَصَبَهَا وَقِيمَتُهَا أَلْفٌ ؛ لِأَنَّهَا كَاتِبَةٌ تُحْسِنُ الْخَطَّ فَنَسِيَتْهُ حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً ثُمَّ تَعَلَّمَتِ الْقُرْآنَ فَصَارَتْ قِيمَتُهَا بَعْدَ تَعَلُّمِهِ أَلْفًا رَدَّهَا وَتِسْعَمِائَةٍ مَعَهَا ، وَلَا تَكُونُ الزِّيَادَةُ بِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ جَبْرًا لِلنَّقْصِ بِنِسْيَانِ الْكِتَابَةِ ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَتْ تُسَاوِي عِنْدَ غَصْبِهَا أَلْفًا فَمَرِضَتْ حَتَّى تُسَاوِي مِائَةً ثُمَّ زَادَتِ السُّوقُ فَصَارَتْ تُسَاوِي مَعَ بَقَاءِ الْمَرَضِ أَلْفًا رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا نَقْصَ الْمَرَضِ تِسْعَمِائَةٍ . وَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَتَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَمِثَالُهُ أَنْ يَغْصِبَهَا وَقِيمَتُهَا أَلْفٌ لِسَلَامَتِهَا فَتَذْهَبُ عَيْنُهَا حَتَّى تُسَاوِي مِائَةً ثُمَّ تَبْرَأُ عَيْنُهَا فَتُسَاوِي بَعْدَ بُرْئِهَا أَلْفًا وَيَحْدُثُ بِهَا مَرَضٌ حَتَّى تُسَاوِي قِيمَتُهَا مِائَةً ثُمَّ تَبْرَأُ مِنْهُ حَتَّى تَعُودَ قِيمَتُهَا فَتَصِيرُ أَلْفًا ، أَوْ تَكُونُ قِيمَتُهَا أَلْفًا لِحِفْظِ الْقُرْآنِ فَتَنْسَاهُ فَتَصِيرُ قِيمَتُهَا مِائَةً ثُمَّ تَحْفَظُهُ فَتَصِيرُ قِيمَتُهَا أَلْفًا فَفِي ضَمَانِ النَّقْصِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الزِّيَادَةِ لَمْ يَفُتِ اسْتِشْهَادًا بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ جَنَى عَلَى عَيْنِ رَجُلٍ فَابْيَضَّتْ فَأَخَذَ دِيَتَهَا ثُمَّ زَالَ الْبَيَاضُ أَنَّهُ يَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنَ الدِّيَةِ لِارْتِفَاعِ النَّقْصِ بِحُدُوثِ الصِّحَّةِ فَكَذَلِكَ الْغَاصِبُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ ، وَالْأَشْبَهُ بِأُصُولِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْغَاصِبِ فَيَرُدُّهَا وَتِسْعَمِائَةٍ مَعَهَا وَوُجُوهُهُ أَنَّ حُدُوثَ النَّقْصِ قَدْ أَوْجَبَ ثُبُوتَ الضَّمَانِ فِي ذِمَّتِهِ فَمَا طَرَأَ بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَةِ الْبُرْءِ فَحَادِثٌ عَلَى مِلْكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْقُطَ بِهِ مَا قَدْ مَلَكَهُ مِنَ الْغُرْمِ وَلَيْسَ كَبَيَاضِ الْعَيْنِ بِالْجِنَايَةِ ؛ لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِالْفِعْلِ ، وَالْغَصْبُ مَضْمُونٌ بِالْيَدِ ، فَعَلَى هَذَا يَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ إِذَا مَاتَتْ بَعْدَ بُرْئِهَا ضَمِنَ عَلَى قَوْلِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَلْفًا هِيَ قِيمَتُهَا وَعَلَى مَذْهَبِ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ يَضْمَنُ أَلْفًا وَتِسْعَمِائَةٍ . أَمَّا التِّسْعُمِائَةِ فَبِنَقْصِهَا وَأَمَّا الْأَلْفُ فَقِيمَتُهَا . وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا إِذَا غَصَبَهَا وَهِيَ تُسَاوِي أَلْفًا فَمَرِضَتْ حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً ثُمَّ بَرِئَتْ حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا ثُمَّ مَرِضَتْ حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ يَرُدُّهَا وَتِسْعَمِائَةٍ نَقْصَ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ يَرُدُّ مَعَهَا أَلْفًا وَثَمَانِمِائَةٍ نَقْصَهَا مَرَّتَيْنِ وَهَكَذَا لَوْ عَادَ نَقْصُهَا مِائَةَ مَرَّةٍ ضَمِنَ مِائَةَ نَقْصٍ فَلَوْ عَادَتْ بَعْدَ النَّقْصِ الثَّانِي إِلَى الْبُرْءِ ثُمَّ رَدَّهَا لَمْ يَلْزَمْهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ شَيْءٌ وَلَزِمَهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ غَرِمَ نَقْصَيْنِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا غَصَبَ عَبْدًا سَمِينًا يُسَاوِي أَلْفًا فَأَهْزَلَهُ حَتَّى ذَهَبَ سِمَنُهُ ، وَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا وَلَوْ خَصَاهُ فَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْهُزَالَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت