فهرس الكتاب

الصفحة 2972 من 8432

وَالْمَرْهُونَةِ ، وَالْمُودَعَةِ غَيْرُ مَضْمُونٍ كَالْأُمِّ . فَأَمَّا الْحَالُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا فَفِي الْعَارِيَةِ ، وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَفِي ضَمَانِ الْوَلَدِ فِيهَا وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي ضَمَانِ الْأُمِّ فِي الْعَارِيَةِ ، وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ هَلْ هُوَ مَضْمُونُ ضَمَانَ غَصْبٍ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ ضَمَانُ غَصْبٍ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْوَلَدُ مَضْمُونًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ ، أَوْ نَقْصِ الْحَمْلِ كَالْغَصْبِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَكُونُ مَضْمُونًا ضَمَانَ عَقْدٍ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْوَلَدُ غَيْرَ مَضْمُونٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا غَصَبَ مَالًا فَاتَّجَرَ بِهِ وَرَبِحَ فِيهِ فَفِي رِبْحِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لِلْغَاصِبِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَيُذْكَرُ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ فِي كِتَابِ الْقِرَاضِ فَأَمَّا إِذَا غَصَبَ شَيْئًا فَصَادَ بِهِ ، هل عليه الأجرة في ذلك ، وهل يصير الصيد للمغصوب منه ؟ فَعَلَى ثَلَاثَةٍ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ آلَةً كَالشَّبَكَةِ ، وَالْقَوْسِ فَالصَّيْدُ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْآلَةِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فَالصَّيْدُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ يَدٌ لِسَيِّدِهِ وَهَلْ عَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَتُهُ فِي مُدَّةِ صَيْدِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ . وَالثَّانِي: لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ صَارَ إِلَى مَنَافِعِهِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ . وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ جَارِحًا كَالْكَلْبِ ، وَالْفَهْدِ ، وَالنَّمِرِ فَفِي الصَّيْدِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لِلْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُرْسِلُ ، فَعَلَى هَذَا عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْفَهْدِ ، وَالنَّمِرِ . وَهَلْ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْكَلْبِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الصَّيْدَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ تَغْلِيبًا لِلْمَالِكِ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ أُجْرَةُ ذَلِكَ فِي زَمَانِ صَيْدِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْوَجْهَيْنِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ بَاعَهَا الْغَاصِبُ فَأَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا الْمَغْصُوبُ الجارية المغصوبة أُخِذَ مِنَ الْمُشْتَرِي مَهْرُهَا وَقِيمَتُهَا إِنْ كَانَتْ مَيِّتَةَ وَأَخَذَهَا إِنْ كَانَتْ حَيَّةً وَأَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ أَوْلَادِهَا يَوْمَ سَقَطُوا أَحْيَاءً ، وَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَنْ سَقَطَ مَيِّتًا وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ بِجَمِيعِ مَا مِنَهُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ ، وَلَا أَرُدُّهُ بِالْمَهْرِ لِأَنَّهُ كَالشَّيْءِ يُتْلِفُهُ فَلَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت