فهرس الكتاب

الصفحة 2989 من 8432

جَائِزٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ: مَنْ زَرَعَ أَرْضَ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ هل لَهُ فِي الزَّرْعِ شَيْءٌ ؟ فَلَيْسَ لَهُ فِي الزَّرْعِ شَيْءٌ: فَفِيهِ جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَى أَنَّهُ زَرْعُ أَرْضِهِمْ بِبَذْرِهِمْ . وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ فِي الزَّرْعِ حَقُّ التَّرْكِ ، وَالِاسْتِبْقَاءُ بِمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ . وَقَوْلُهُ فَلَهُ نَفَقَتُهُ يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ زَرْعَهُ فَعَبَّرَ عَنِ الزَّرْعِ بِالنَّفَقَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ لَهُ نَفَقَتَهُ فِي أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهَا ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الشُّفْعَةِ فَمُنْتَقِضٌ بِإِدْخَالِ الْمَتَاعِ وَيَسِيرِ الْغِرَاسِ ، وَالْبِنَاءِ ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الشُّفْعَةِ أَنَّ الْمِلْكَيْنِ لَا يَتَمَيَّزَانِ وَلِذَلِكَ خَصَصْنَا الشُّفْعَةَ بِالْخَلْطَةِ ، وَفِي الْغَصْبِ يَتَمَيَّزُ فَصَارَ كَالْجَارِ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّ عِنْدَنَا شُفْعَةً . فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا يَخْلُو حَالُ الْغَرْسِ ، وَالْبِنَاءِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ مَلِكًا لِلْغَاصِبِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَغْصُوبًا مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَغْصُوبًا مِنْ غَيْرِهِ . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ ، وَالْغَاصِبِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: أَحُدُهَا: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى تَرْكِ الْغَرْسِ ، وَالْبِنَاءِ بِأَجْرٍ وَبِغَيْرِ أَجْرٍ فَيَجُوزُ مَا أَقَامَ عَلَى إِنْفَاقِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ يَخْتَصُّ بِهِمَا لَمْ يَنْظُرْ فَإِنْ كَانَ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى فِيهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي مُطَالَبَةِ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْقَلْعِ قَبْلَ مَا يَقْضِي الْمُدَّةَ سَوَاءٌ عَلِمَ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْهَا ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَقْدٍ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْعَفْوِ عَنْهُمَا وَأَنْ يَأْخُذَ . بِالْقَطْعِ مَتَى شَاءَ . وَالْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَخْذِ قِيمَةِ الْغَرْسِ ، وَالْبِنَاءِ قَائِمًا ، أَوْ مَقْطُوعًا فَيَجُوزُ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا يُرَاعَى فِيهِ شُرُوطُ الْمَبِيعِ ؛ لِأَنَّهُ عَنْ مُرَاضَاةٍ فَإِنْ كَانَ عَلَى الشَّجَرِ ثَمَرٌ مَلِكَهُ الْغَاصِبُ إِنْ كَانَ مُؤَبَّرًا كَالْبَيْعِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ أَرْشُ مَا كَانَ يَنْقُصُ مِنَ الْأَرْضِ لَوْ قُلِعَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقْلَعْ . فَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ قَدْ بَاعَ الْغَرْسَ وَالْبِنَاءَ عَلَى غَيْرِ مَالِكِ الْأَرْضِ ، فَعَلَى ثَلَاثَةٍ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِشَرْطِ التَّرْكِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ . وَالثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ، فَإِذَا قَلَعَهُ الْمُشْتَرِي فَأَحْدَثَ الْقَلْعُ نَقْصًا فَأَرْشُهُ عَلَى الْغَاصِبِ دُونَ الْمُشْتَرِي لِحُدُوثِهِ عَنْ تَعْدِيَةٍ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَشْتَرِيَهُ مُطْلَقًا فَفِي الْبَيْعِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي الْبِنَاءِ ، وَالْغَرْسِ التَّرْكُ وَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي بِالْقَلْعِ وَلَهُ الْخِيَارُ إِنْ شَاءَ عَلِمَ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت