وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ الْبَهِيمَةُ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ تَلَفَ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُبْطِلٌ لِلْبَيْعِ وَهُوَ مُتَعَذِّرُ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ كَالتَّالِفِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَتِ الْبَهِيمَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي . فَهُوَ تَالِفٌ مِنْ مَالِهِ ، وَالْبَائِعُ غَيْرُ ضَامِنٍ لَهُ وَعَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الْبَهِيمَةِ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الثَّمَنِ بِمَوْتِهَا رُدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَتِ الْبَهِيمَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَالثَّمَنُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ وَيُغَرَّمُ مِثْلَهُ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْبَهِيمَةُ مَأْكُولَةً فَفِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي ذَبْحِهَا فِيمَا ابْتَلَعَتْهُ فَإِنْ قِيلَ لَا تُذْبَحُ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ لِتَلَفِ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فِيهِ وَيَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا ضَمَانَ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ . وَإِنْ قِيلَ تُذْبَحُ فَالْبَيْعُ لَا يَبْطُلُ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ ثُمَّ يُنْظَرُ ، فَإِنْ كَانَتِ الْبَهِيمَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ذُبِحَتْ وَدُفِعَ الثَّمَنُ إِلَى الْبَائِعِ ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِي فَسْخِ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ فِي يَدِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ ذُبِحَتْ وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ بِحُدُوثِ الْعَيْبِ فِي يَدِ الْبَائِعِ . فَإِنْ كَفَّ الْبَائِعُ عَنْ ذَبْحِهَا لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَالَبَ بِهِ مِنْ بَعْدُ لَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنَ الْأَعْيَانِ لَا تَصِحُّ وَلَوْ وَهَبَهُ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهَا هِبَةُ مَا لَمْ يُقْبَضْ ، وَخِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا عَلَى حَالِهِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا مَرَّتْ بَهِيمَةُ رَجُلٍ بِقِدْرِ بَاقِلَّانِيٍّ فَأَدْخَلَتْ رَأْسَهَا فِيهِ ، وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَّا بِكَسْرِ الْقِدْرِ ، أَوْ ذَبْحِ الْبَهِيمَةِ فَلَا يَخْلُو حَالُهَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْقِدْرِ مُتَعَدِّيًا فِي وَضْعِهَا فِي غَيْرِ حَقٍّ وَصَاحِبُ الْبَهِيمَةِ غَيْرَ مُتَعَدٍّ فَالْوَاجِبُ كَسْرُ الْقِدْرِ لِتَخْلِيصِ الْبَهِيمَةِ وَيَكُونُ كَسْرُهَا هَدَرًا لِتَعَدِّيهِ بِهَا . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ مُتَعَدِّيًا لِإِدْخَالِهَا فِي غَيْرِ حَقِّ وَصَاحِبِ الْقِدْرِ غَيْرِ مُتَعَدٍّ فَيَكُونُ تَخْلِيصُ الْبَهِيمَةِ مَضْمُونًا عَلَى صَاحِبِهَا لِتَعَدِّيهِ بِهَا فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا تُؤْكَلُ كُسِرَتِ الْقِدْرُ ؛ لِأَنَّ لِنَفْسِ الْبَهِيمَةِ حُرْمَةً فِي حِرَاسَتِهَا ، ثُمَّ كَسْرُ الْقِدْرِ مَضْمُونٌ عَلَى صَاحِبِهَا . وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا تُؤْكَلُ ، فَعَلَى قَوْلَيْنِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ ذَبْحِهَا فِي تَخْلِيصِ مَا جَنَتْهُ: أَحَدُهُمَا: تُذْبَحُ وَيُخْرَجُ رَأْسُهَا مِنَ الْقِدْرِ ، وَلَا يَجُوزُ كَسْرُهَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ ذَبْحُهَا وَتُكْسَرُ الْقِدْرُ لِتَخْلِيصِ رَأْسِهَا ثُمَّ يَضْمَنُ أَرْشَ كَسْرِهَا . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرَ مُتَعَدٍّ فَالتَّخْلِيصُ مَضْمُونٌ عَلَى صَاحِبِ الْبَهِيمَةِ لَا بِالتَّعَدِّي ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا وَلَكِنْ يُرِيدُ اسْتِصْلَاحَ مِلْكِهِ بِهِ فَضَمِنَ مُؤْنَةَ اسْتِصْلَاحِهِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْبَهِيمَةُ مَأْكُولَةً كُسِرَتِ الْقِدْرُ وَضَمِنَ كَسْرَهَا وَإِنْ كَانَتْ مَأْكُولَةً ، فَعَلَى قَوْلَيْنِ: