فهرس الكتاب

الصفحة 3036 من 8432

رَجُلًا لِطَلَبِهَا فَاسْتَأْجَرَ رَجُلًا وَجَبَتْ أُجْرَتُهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَوْ طَالَبَ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةَ الطَّلَبِ ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِاسْتِئْجَارِ غَيْرِهِ فَصَارَ مُتَطَوِّعًا بِطَلَبِهِ فَإِنِ اسْتَأْجَرَ الْغَاصِبُ مَالِكَهَا لِطَلَبِهَا بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِجَارَةَ جَائِزَةٌ وَلَهُ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَنَافِعِ نَفْسِهِ فَيَمْلِكُ الْمُعَاوِنَةَ عَلَيْهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْإِجَارَةَ بَاطِلَةٌ ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَعْمَلَ فِي مَالِهِ بِعِوَضٍ عَلَى غَيْرِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمَا عُدُولٌ عَنْ طَلَبِ الْمَغْصُوبِ إِلَى أَخْذِ قِيمَتِهِ فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَبْذُلَهَا الْغَاصِبُ وَيَمْتَنِعَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَطْلُبَهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَيَمْتَنِعَ الْغَاصِبُ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَتَّفِقَ عَلَيْهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَالْغَاصِبُ . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنْ يَبْذُلَ الْغَاصِبُ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ وَيُطَالِبَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِعَبْدِهِ وَيَمْتَنِعَ مِنْ أَخْذِ قِيمَتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَيُجْبَرُ الْغَاصِبُ عَلَى طَلَبِهِ ، وَالْتِزَامِ مُؤْنَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إِزَالَةِ مِلْكِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يَطْلُبَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ قِيمَةَ عَبْدِهِ ، وَيَمْتَنِعَ الْغَاصِبُ مِنْ بَذْلِهَا لِيَرُدَّ الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ ، فَيُنْظَرَ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ عَلَى مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ يُقْدَرُ عَلَى رَدِّهِ بَعْدَ زَمَانٍ يَسِيرٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى بَذْلِ الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ لَا يُقْدَرُ عَلَى رَدِّهِ إِلَّا بَعْدَ زَمَانٍ طَوِيلٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَيُجْبَرُ الْغَاصِبُ عَلَى بَذْلِ الْقِيمَةِ لَهُ لِيَتَعَجَّلَ مَا اسْتَحَقَّهُ عَاجِلًا ، فَإِذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ مَلَكَهَا مِلْكًا مُسْتَقِرًّا ، وَمَلَكَ الْغَاصِبُ الْعَبْدَ مِلْكًا مُرَاعًى لِتَمَلُّكِهِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ ، أَوْ يُتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى أَخْذِ مَا أُجْبِرَ عَلَى دَفْعِهِ مِنَ الْقِيمَةِ إِنْ شَاءَ ؛ لِأَنَّ الْإِجْبَارَ يَمْنَعُ مِنَ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ بِالْأَعْوَاضِ ، فَإِذَا قَدَرَ عَلَى الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ فَهُوَ حِينَئِذٍ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ ، وَلَا خِيَارَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ لَمَّا مَلَكَ الْخِيَارَ فِي الِابْتِدَاءِ لَمْ يَمْلِكْهُ فِي الِانْتِهَاءِ ، وَالْغَاصِبَ لَمَّا لَمْ يَمْلِكْهُ فِي الِابْتِدَاءِ مَلَكَهُ فِي الِانْتِهَاءِ ، فَإِنِ اخْتَارَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ اسْتَقَرَّ حِينَئِذٍ مِلْكُهُ عَلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ ، فَإِنْ طَلَبَ الْقِيمَةَ وَلَمْ يَخْتَرْ تَمَلُّكَهُ ، قِيلَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ: إِنْ رَدَدْتَ الْقِيمَةَ عَادَ الْعَبْدُ إِلَيْكَ ، وَلَا أُجْرَةَ لَكَ فِيمَا مَضَى ؛ لِأَنَّكَ تَمْلِكُهُ الْآنَ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا ، وَإِنِ امْتَنَعْتَ عَنْ رَدِّ الْقَيِّمَةِ لَمْ تُجْبَرْ عَلَى رَدِّهَا ؛ لِأَنَّكَ قَدْ مَلَكْتَهَا ، وَبِيعَ الْعَبْدُ لِيَأْخُذَ الْغَاصِبُ مِنْ ثَمَنِهِ مَا دَفَعَهُ مِنَ الْقِيمَةِ ، فَإِذَا بِيعَ لَمْ يَخْلُ الثَّمَنُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت