فهرس الكتاب

الصفحة 3054 من 8432

فِيهَا يَجْعَلُهَا بَيْعًا ، وَالْبَيْعُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ بَاطِلٌ ، فَهَذَا حُكْمُ الْهِبَةِ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ وَالْإِمْلَاءِ ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: إِنَّ الْمُكَافَأَةَ عَلَى الْهِبَةِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، فَعَلَى هَذَا لَا شُفْعَةَ بِهَا وَيَكُونُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ بِهَا فِي سُقُوطِ الشُّفْعَةِ بِهِ كَانْتِقَالِهِ بِالْمِيرَاثِ ، فَهَذَا حُكْمُ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي وَهُوَ مَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ فَهِيَ عِرَاصُ الْأَرَضِينَ ، وَمَا يَتْبَعُهَا مُتَّصِلًا دُونَ غَيْرِهَا ، وَجُمْلَةُ الْأَشْيَاءِ أَنَّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا وَجَبَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ مَقْصُودًا وَهِيَ عِرَاصُ الْأَرَضِينَ الْمُحْتَمِلَةُ لِقِسْمَةِ الْإِجْبَارِ ، فَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلْ قِسْمَةَ الْإِجْبَارِ لِصِغَرِهَا كَالطَّرِيقِ الضَّيِّقَةِ وَبَيَاضِ الْبِيرِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ: يَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ تَعْلِيلًا بِسُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَاسْتِدَامَةِ الضَّرَرِ بِهَا لِتَعَذُّرِ الْقِسْمَةِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهَا تَعْلِيلًا فِي وُجُوبِهَا بِالْخَوْفِ مِنْ مَئُونَةِ الْقِسْمَةِ وَأَنَّ مَا لَا يَنْقَسِمُ جَبْرًا فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِارْتِفَاعِ الضَّرَرِ بِمَئُونَةِ الْقِسْمَةِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: لَا شُفْعَةَ فِي فِنَاءٍ ، وَلَا طَرِيقٍ ، وَلَا مَنْقَبَةٍ ، وَلَا رُكْحٍ ، وَلَا رَهْوَةٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمَنْقَبَةُ: الطَّرِيقُ الضَّيِّقَةُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ ، وَالرُّكْحُ: نَاحِيَةُ الْبَيْتِ مِنْ وَرَائِهِ ، وَمَا كَانَ فَضَاءً لَا بِنَاءَ فِيهِ ، يَعْنِي إِذَا كَانَ لِلسَّابِلَةِ ، وَالْمَارَّةِ ، وَالرَّهْوَةُ: الْجَوْبَةُ تَكُونُ فِي مَحَلَّةِ الْقَوْمِ يَسِيلُ فِيهَا مَاءُ الْمَطَرِ وَغَيْرُهُ". وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ تَبَعًا وَهُوَ الْبِنَاءُ ، وَالْغَرْسُ ، إِنْ كَانَ مَبِيعًا مَعَ الْأَرْضِ وَجَبَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ إِنْ كَانَ فِيهَا مَا يَحْتَمِلُ قِسْمَةَ الْإِجْبَارِ وَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلْهَا لَمْ تَجِبْ فِيهِ الشُّفْعَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَوَجَبَتْ فِيهِ عِنْدَ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَإِنْ كَانَ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ مُنْفَرِدًا عَنِ الْأَرْضِ فِي الْبَيْعِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَ مَالِكٌ: تَجِبُ الشُّفْعَةُ فِي الْبِنَاءِ الْمُفْرَدِ وَفِي الْغِرَاسِ وَفِي الثِّمَارِ ، وَالْمَقَاتِي ، وَالْمَبَاطِحِ لِاتِّصَالِهِ بِعِرَاصِ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ فِيهَا الشُّفْعَةُ ؛ وَهَذَا خَطَأٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ فَجَعَلَ حُدُودَ الْقِسْمَةِ شَرَطًا فِي إِبْطَالِ الشُّفْعَةِ فَدَلَّ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا فِيمَا يُجْبَرُ فِيهِ عَلَى الْقِسْمَةِ ، وَلِأَنَّ الْبِنَاءَ ، وَالْغِرَاسَ تَبَعٌ لِأَصْلِهِ فَلَمَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ فِي الْأَرْضِ شُفْعَةً لِخُرُوجِهَا عَنِ الْعَقْدِ ، لَمْ يَجِبْ فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ شُفْعَةٌ وَإِنْ دَخَلَتْ فِي الْعَقْدِ . فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنْ لَا شُفْعَةَ فِيمَا أُفْرِدَ بِالْبَيْعِ مِنَ الْبِنَاءِ ، وَالْغِرَاسِ ، وَكَانَتْ دَارٌ ذَاتُ عُلُوٍّ مُشْتَرَكٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت