فهرس الكتاب

الصفحة 3077 من 8432

وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ وَبَعْضِ الْقَدِيمِ: أَنَّ الشُّفْعَةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْعَمِّ ، وَالْأَخِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِمَا تَسَاوَيَا فِي الِاشْتِرَاكِ وَجَبَ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَالْمُخْتَلِفَيِ الْأَسْبَابِ . وَالثَّانِي: أَنَّ مَا أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ أُخِذَتْ بِهِ الشُّفْعَةُ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْعَمَّ لَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ تَشَارَكَا فِي شُفْعَتِهِ فَاقْتَضَى أَنْ يُشَارِكَهُمَا فِي شُفْعَتِهِمَا .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ ، فَإِنْ قِيلَ: الْأَخُ أَحَقُّ بِهَا تَفَرَّدَ بِأَخْذِهَا دُونَ الْعَمِّ ، فَإِنْ عَفَا الْأَخُ عَنْهُمَا احْتَمَلَ اسْتِحْقَاقُ الْعَمِّ لَهَا وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا لِخُرُوجِهَا عَنِ اسْتِحْقَاقِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَسْتَحِقُّهَا لِخَلْطَتِهِ وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْأَخُ عَلَيْهِ لِامْتِزَاجِ سَبَبِهِ . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهَا بَيْنَهُمَا فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي كَيْفِيَّةِ اسْتِحْقَاقِهِمَا لَهَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ: إِنَّهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا تُسْتَحَقُّ بِقَلِيلِ الْمِلْكَ كَمَا تُسْتَحَقُّ بِكَثِيرِهِ الشفعة حَتَّى لَوْ مَلَكَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ سَهْمًا مِنْ عَشَرَةِ أَسْهُمٍ أَخَذَ بِهِ شُفْعَةَ التِّسْعَةِ الْبَاقِيَةِ ، وَلَوْ بِيعَ السَّهْمُ أَخَذَهُ صَاحِبُ التِّسْعَةِ الْبَاقِيَةِ فَاقْتَضَى أَنْ يَتَسَاوَى الشَّرِيكَانِ فِيهَا وَإِنْ تَفَاضَلَا فِي الْمَالِ اعْتِبَارًا بِأَعْدَادِ الرُّءُوسِ لَا بِقَدْرِ الْأَمْلَاكِ كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ يَمْلِكُ أَحَدُهُمْ نِصْفَهُ ، وَالْآخِرُ ثُلُثَهُ ، وَالْآخِرُ سُدُسَهُ ، إِذَا أَعْتَقَ صَاحِبُ النِّصْفِ وَالسُّدْسِ حُقُوقَهُمَا مَعًا قُوِّمَ الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ وَعَتَقَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ كَذَلِكَ الشُّفْعَةُ . وَالثَّانِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الشُّفْعَةِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ بِهَا ، وَقَدْ يَسْتَضِرُّ صَاحِبُ الْأَقَلِّ كَاسْتِضْرَارِ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ فَوَجَبَ أَنْ يُسَاوِيَ صَاحِبُ الْأَقَلِّ فِيهَا صَاحِبَ الْأَكْثَرِ ، فَعَلَى هَذَا تَصِيرُ الدَّارُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ: خَمْسَةٌ مِنْهَا لِلْعَمِّ ، مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ بِقَدِيمِ مِلْكِهِ وَسَهْمٌ لِشُفْعَتِهِ ، وَثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِلْأَخِ ، مِنْهَا سَهْمَانِ بِقَدِيمِ مِلْكِهِ وَسَهْمٌ لِشُفْعَتِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّهَا بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَالَيْهِمَا اعْتِبَارًا بِالْأَمْلَاكِ لَا بِالْمُلَّاكِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَنَافِعَ الْمِلْكِ تَتَوَزَّعُ عَلَى قَدْرِهِ كَالْأَرْبَاحِ فِي التِّجَارَةِ ، وَالنِّتَاجِ فِي الْحَيَوَانِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الشُّفْعَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ بِهَا عَنِ الْمِلْكِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِ بِحَقٍّ لَا بِظُلْمٍ مِثْلِ مَئُونَةِ الْمُقَاسَمَةِ ، وَالْمُهَايَأَةِ ، وَنُقْصَانِ الْقِيمَةِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ، وَهَذَا يَقِلُّ وَيَكْثُرُ بِقِلَّةِ الْمِلْكِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت