فهرس الكتاب

الصفحة 3082 من 8432

قَالَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ قَدْ سَلَّمْتُ حَقِّي لِأَحَدِكُمَا دُونَ الْآخَرِ كَانَ تَسْلِيمًا لَهُمَا مَعًا ؛ لِأَنَّهُ عَفْوٌ لَا هِبَةٌ وَلَوْ كَانَ الشِّقْصُ قَدْ أَخَذَهُ اثْنَانِ مِنَ الثَّلَاثِهِ لِغَيْبَةِ الثَّالِثِ عَنْهُمَا ثُمَّ قَدِمَ الثَّالِثُ فَعَفَا عَنْ أَحَدِهِمَا وَأَخَذَ حَقَّهُ مِنَ الْآخَرِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا عَافِيًا وَهُنَاكَ وَاهِبَا ، وَالْعَفْوُ عَنِ الشُّفْعَةِ يَصِحُّ ، وَهِبَتُهَا لَا تَصِحُّ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْحَالُ الثَّانِيَةُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونُوا جَمِيعًا غَائِبِينَ فَهُمْ عَلَى حُقُوقِهِمْ مِنَ الشُّفْعَةِ حَتَّى يَقْدَمُوا مَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ عَفْوٌ ، فَإِنِ ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَى أَحَدِهِمُ الْعَفْوَ عَنْ شُفْعَتِهِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ ؛ لِأَنَّ لِلْآخَرَيْنِ أَنْ يَأْخُذَا الْجَمِيعَ فَلَمْ يَكُنْ لِدَعْوَاهُ مَعْنًى . وَلَكِنْ لَوِ ادَّعَى شَرِيكَانِ عَلَى الثَّالِثِ مِنْهُمَا الْعَفْوَ سُمِعَتْ دَعْوَاهُمَا عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَفُّرِ حَقِّهِ عَلَيْهِمَا ، وَحَلَفَ لَهُمَا ، وَلَمْ تُسْمَعْ شَهَادَةُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ لِمَا فِيهَا مِنْ مَنْعِهِ عَنْ مُطَالَبَتِهِ ، وَلَوِ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الْعَفْوَ عَلَى الثَّلَاثَةِ كُلِّهِمْ كَانَ لَهُ إِحْلَافُهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ نَكَلُوا رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَيْهِ ، وَسَقَطَ حَقُّهُمْ مِنَ الشُّفْعَةِ فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ ، وَنَكَلَ اثْنَانِ مِنْهُمْ لَمْ تُرَدَّ أَيْمَانُهُمَا عَلَى الْمُشْتَرِي بِنُكُولِهِمَا ؛ لِأَنَّ عَفْوَ بَعْضِ الشُّفَعَاءِ لَا يُوجِبُ التَّرْكَ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَيَأْخُذُهُ مَنْ لَمْ يَعْفُ ثُمَّ لَا يُقْضَى لِلْحَالِفِ بِالشُّفْعَةِ فِي الْكُلِّ إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ شَرِيكَيْهِ قَدْ عَفَوَا ، فَإِذَا حَلَفَ ، أَخَذَ كُلَّ الشِّقْصِ ، وَإِنْ نَكَلَ أَخَذَ مِنْهُ قَدْرَ حِصَّتِهِ وَأَخَذَ النَّاكِلَانِ مِنْهُ قَدْرَ حِصَصِهِمَا .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْحَالُ الثَّالِثَةُ: وَهُوَ أَنْ يَحْضُرَ بَعْضُهُمْ وَيَغِيبَ بَعْضُهُمْ الشفعاء فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ وَصُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ حَاضِرًا ، وَقَدْ غَابَ الْآخَرَانِ فَلِلْحَاضِرِ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ الشِّقْصِ بِالشُّفْعَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي مِنْ تَفْرِيقِ صَفْقَتِهِ ، فَإِنِ امْتَنَعَ الْحَاضِرُ مِنْ أَخْذِ الْكُلِّ ، وَانْتَظَرَ بِالشُّفْعَةِ قُدُومَ شَرِيكَيْهِ لِيَأْخُذُوهَا بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ فَفِي بُطْلَانِ شُفْعَتِهِ بِذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ - أَنَّ شُفْعَتَهُ لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ لِيَكْفِي غُرْمُ الثَّمَنِ فِيمَا يُنْتَزَعُ مِنْ يَدِهِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ قَدِمَ شَرِيكَاهُ فَطَلَبَا الشُّفْعَةَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا . وَإِنْ عَفَوَا قِيلَ لِلْأَوَّلِ الْحَاضِرِ: لَيْسَ لَكَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَأَنْتَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَخْذِ الْكُلِّ ، أَوْ تَرْكِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّ شُفْعَتَهُ قَدْ بَطَلَتْ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْأَخْذِ بِهَا فَكُفَّ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ قَدِمَ الْغَائِبَانِ اشْتَرَكَا فِي الشُّفْعَةِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ عَفَوَا سَقَطَتِ الشُّفْعَةُ عَنِ الْمُشْتَرِي ، وَلَا حَقَّ فِيهَا لِلْأَوَّلِ لِبُطْلَانِ شُفْعَتِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت