فهرس الكتاب

الصفحة 3088 من 8432

شِرْكًا مَاكَانَ شَفِيعًا إِذْ كَانَ الشَّرِيكُ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الدَّارِ وَالْعَرْصَةِ بِحَقٍّ مُشَاعٍ فَكَيْفَ يُقَسَّمُ وَصَاحِبُ النَّصِيبِ وَهُوَ الشَّفِيعُ غَائِبٌ ، وَالْقَسْمُ فِي ذَلِكَ فَاسِدٌ ، وَبَنَى فِيمَا لَيْسَ لَهُ فَكَيْفَ يَبْنِي غَيْرَ مُتَعَدٍّ وَالْمُخْطِئُ فِي الْمَالِ وَالْعَامِدُ سَوَاءٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَرْصَةً بِأَمْرِ الْقَاضِي فَبَنَاهَا فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ أَنَّهُ يَأْخُذُ عَرْصَتَهُ وَيَهْدِمُ الْبَانِي بِنَاءَهُ وَيَقْلَعُهُ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَالْعَامِدُ وَالْمُخْطِئُ فِي بِنَاءِ مَا لَا يَمْلِكُ سِوَاءٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ وَقَاسَمَ عَلَيْهِ وَبَنَى فِي حِصَّتِهِ ، وَحَضَرَ الشَّفِيعُ مُطَالِبًا بِشُفْعَتِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قِيلَ لِلشَّفِيعِ إِنْ شِئْتَ فَخُذِ الشِّقْصَ بِثَمَنِهِ وَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ قَائِمًا ، وَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَلْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ غَيْرَ مُتَعَدٍّ . وَهَكَذَا عِمَارَةُ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ وَإِنْ كَانَتْ آثَارًا . قَالَ الْمُزَنِيُّ: هَذَا غَلَطٌ مِنَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ إِنْ وَقَعَتْ مَعَ الشَّفِيعِ فَقَدْ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَصَحَّتِ الْقِسْمَةُ ، وَإِنْ لَمْ يُقَاسِمْهُ الشَّفِيعُ فَالْقِسْمَةُ بَاطِلَةٌ ، وَالشُّفْعَةُ وَاجِبَةٌ فَلَمْ يَجْتَمِعْ صِحَّةُ الْقِسْمَةِ مَعَ بَقَاءِ الشُّفْعَةِ . وَهَذَا الَّذِي اعْتَرَضَ بِهِ الْمُزَنِيُّ عَلَى الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ تَنَافِي بَقَاءِ الشُّفْعَةِ وَصِحَّةِ الْقِسْمَةِ غَلَطٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَصِحُّ الْقِسْمَةُ مَعَ بَقَاءِ الشُّفْعَةِ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ غَائِبًا ، وَقَدْ وَكَّلَ فِي مُقَاسَمَةِ شُرَكَائِهِ وَكِيلًا ، فَيُطَالِبَ الْمُشْتَرِي الْوَكِيلَ بِمُقَاسَمَتِهِ عَلَى مَا اشْتَرَى . فَيَجُوزُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُقَاسِمَهُ لِتَوْكِيلِهِ فِي الْمُقَاسَمَةِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُوَكَّلٍ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ ، وَيَكُونُ الشَّفِيعُ عَلَى شُفْعَتِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي غَيْرَ مُتَعَدٍّ فِي الْبِنَاءِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ لِلشَّفِيعِ الْغَائِبِ وَكِيلٌ فِي الْقِسْمَةِ فَيَأْتِي الْمُشْتَرِي الْحَاكِمَ فَيَسْأَلُهُ أَنْ يُقَاسِمَهُ عَنِ الْغَائِبِ . فَيَجُوزُ لِلْحَاكِمِ مُقَاسِمَةُ الْمُشْتَرِي إِذَا كَانَ الشَّرِيكُ بَعِيدًا لِغَيْبَةٍ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِلْغَائِبِ بِالشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ إِلَّا لِمُوَلًّى عَلَيْهِ ، وَلَا تَبْطُلُ شُفْعَةُ الْغَائِبِ بِمُقَاسَمَةِ الْحَاكِمِ عَنْهُ ، وَالْمُشْتَرِي غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِبِنَائِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَذْكُرَ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ ثَمَنًا مَوْفُورًا فَيَعْفُوَ عَنِ الشُّفْعَةِ لِوُفُورِ الثَّمَنِ وَيُقَاسِمَ الْمُشْتَرِيَ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِبِنَائِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِالْكَذِبِ مُتَعَدٍّ فِي قَوْلِهِ لَا فِي قِسْمَتِهِ وَبِنَائِهِ ، فَصَارَ كَرَجُلٍ ابْتَاعَ دَارًا بِعَبْدٍ قَدْ دَلَّسَهُ بِعَيْبٍ ثُمَّ بَنَى وَوَجَدَ الْبَائِعُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَعَلَيْهِ إِذَا رَدَّ الْعَبْدَ وَاسْتَرْجَعَ الدَّارَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا ؛ لِأَنَّهُ بَنَى غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي فِعْلِهِ وَإِنْ دَلَّسَ كَانَ كَاذِبًا فِي قَوْلِهِ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت