فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 8432

أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَمَعَنَا الْقَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا ، أَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ الوضوء به ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ". وَرُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ الْعَرَكِيَّ قَالَ:"إِنَّا نَرْكَبُ فِي الْبَحْرِ فِي أَرْمَاثٍ لَنَا"، وَالْعَرَكِيُّ: الصَّيَّادُ . وَالْأَرْمَاثُ: الْخَشَبُ يُضَمُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ فَنَرْكَبُ عَلَيْهَا فِي الْبَحْرِ". قَالَ الشَّاعِرُ: تَمَنَّيْتُ مِنْ حُبِّي بُثَيْنَةَ أَنَّنَا عَلَى رَمَثٍ فِي الْبَحْرِ لَيْسَ لَنَا وَفْرُ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"هَذَا الْحَدِيثُ نِصْفُ الْعِلْمِ الطَّهَارَةُ ، وَلَعَمْرِي إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ صَحِيحٌ ، لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى طَهَارَةِ مَا يَنْبُعُ مِنَ الْأَرْضِ الوضوء به ، وَالْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى طَهَارَةِ مَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ الوضوء به ، وَالْمَاءُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ نَازِلًا مِنَ السَّمَاءِ أَوْ نَابِعًا مِنَ الْأَرْضِ فَصْلٌ: فَأَمَّا الطَّهُورُ الْمَوْصُوفُ بِهِ الْمَاءُ فِي الْآيَةِ وَالْخَبَرِ ، فَهُوَ صِفَةٌ تَزِيدُ عَلَى الطَّاهِرِ يَتَعَدَّى التَّطْهِيرُ مِنْهُ لِغَيْرِهِ ، فَيَكُونُ مَعْنَى الطَّهُورِ هُوَ الْمُطَهِّرُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ ، وَابْنُ دَاوُدَ وَالْأَصَمُّ: إِنَّ الطَّهُورَ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ لَا يَخْتَصُّ بِزِيَادَةِ التَّعَدِّي . وَفَائِدَةُ هَذَا الْخِلَافِ تَجْوِيزُهُمْ إِزَالَةَ الْأَنْجَاسِ بِالْمَائِعَاتِ الطَّاهِرَاتِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا [ الْإِنْسَانِ: ] . يَعْنِي طَاهِرًا ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى التَّطْهِيرِ بِهِ وَقَالَ جَرِيرٌ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت