فَالْفَرْعُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَتَّفِقَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ لَهُمَا فِي الْعَقْدِ وَيُكَذِّبَهُمَا الشَّفِيعُ وَيَدَّعِيَ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ نَاجِزًا مِنْ غَيْرِ خِيَارِ شَرْطٍ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ، وَالْيَمِينُ وَاجِبَةً عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْهُمَا دُونَ الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ انْتِزَاعَ الْمِلْكِ مِنْ يَدِهِ فَيَحْلِفُ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى مِلْكِهِ وَيَدِهِ ، وَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ بَعْدَ يَمِينِ الْمُشْتَرِي إِلَّا بِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا فَادَّعَى الْمُشْتَرِي اشْتِرَاطَ خِيَارِ الثَّلَاثِ لَهُمَا ، أَوْ لِبَائِعٍ وَحْدَهُ وَأَكْذَبَهُ الشَّفِيعُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَا شُفْعَةَ إِلَّا بِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ . وَالْفَرْعُ الثَّانِي: أَنْ يَدَّعِيَ الْبَائِعُ اشْتِرَاطَ خِيَارِ الثَّلَاثِ وَيُنْكِرَهُ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ؛ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ، وَلَا شُفْعَةَ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَفِيهِ الشُّفْعَةُ وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ كَمَا يَتَحَالَفَانِ فِي اخْتِلَافِ الثَّمَنِ فَإِذَا تَحَالَفَا فَفِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ بِتَحَالُفِهِمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: قَدْ بَطَلَ بِتَحَالُفِهِمَا ، وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ إِلَّا بِفَسْخِ الْحَاكِمِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِمْضَاءِ الْبَيْعِ بِخِيَارِ الثَّلَاثِ لِلْبَائِعِ . وَبَيْنَ فَسْخِهِ وَخِيَارِهِ ، وَهَذَا عَلَى الْفَوْرِ ؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ حُكْمٍ فَإِنِ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي فَسْخَهُ بَطَلَ الْبَيْعُ ، وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يُجْبِرَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى إِمْضَاءِ الْبَيْعِ بِخِيَارِ الثَّلَاثِ ؛ لِأَنَّهُ إِجْبَارٌ عَلَى الْتِزَامِ عَقْدٍ ، وَإِنِ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي إِمْضَاءَ الْبَيْعِ بِخِيَارِ الثَّلَاثِ لِبَائِعٍ ثَبَتَ لِلْبَائِعِ خِيَارُ الثَّلَاثِ فَإِنِ اخْتَارَ فِيهَا فَسْخَ الْبَيْعِ انْفَسَخَ ، وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَإِنِ اخْتَارَ فِيهَا إِمْضَاءَ الْبَيْعِ فَلِلْمُشْتَرِي أَخْذُ الشِّقْصِ بِثَمَنِهِ ثُمَّ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ مِنْ يَدِهِ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ . وَالْفَرْعُ الثَّالِثُ: أَنْ يَدَّعِيَ الْمُشْتَرِي اشْتِرَاطَ خِيَارِ الثَّلَاثِ وَيُنْكِرَهُ الْبَائِعُ وَالشَّفِيعُ ، فَإِنْ قِيلَ إِنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالشُّفْعَةِ فِي خِيَارِ الْمُشْتَرِي فَلَا تُحَالُفَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ، وَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ لَا حَقَّ لِلشَّفِيعِ فِيهِ إِلَّا بِانْقِضَاءِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي تَحَالَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى الْخِيَارِ ، فَإِذَا تَحَالَفَا فَقَدْ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَبْطُلُ إِلَّا بِفَسْخِ الْحَاكِمِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ فِي إِمْضَاءِ الْبَيْعِ بِخِيَارِ الثَّلَاثِ لِلْمُشْتَرِي ، أَوْ فَسْخِهِ فَإِنْ فَسَخَهُ فَقَدْ بَطَلَ الْبَيْعُ ، وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَإِنْ أَمْضَاهُ ثَبْتَ خِيَارُ الثَّلَاثِ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ فَسَخَ الْبَيْعَ فِيهَا فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَإِنْ أَمْضَاهُ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ مِنْهُ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ وَهُوَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ في البيع والشفعة فيه: أَنْ يَعْقِدَا بَيْعَ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ فَفِي الْبَيْعِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ ، وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ .