فهرس الكتاب

الصفحة 3117 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مُدَّعِيًا بَقَاءَ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا بِقَبْضِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَ ادِّعَاءِ الْبَيْعِ مُدَّعِيًا بَقَاءَ الثَّمَنِ حُكِمَ عَلَيْهِ لِلشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ عَلَى الْمُشْتَرِي وَمُقِرٌّ لِلشَّفِيعِ فَحُكِمَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ فَإِنْ رُدَّتْ دَعْوَاهُ فَفِي مَنْعِهِ مِنْ مُحَاكَمَةِ الْمُشْتَرِي وَإِحْلَافِهِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَيْسَ لَهُ إِحْلَافُهُ ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ حُصُولُ الثَّمَنِ ، وَقَدْ حَصَلَ لَهُ . وَسَوَاءٌ حَصَلَ لَهُ مِنْ مُشْتَرٍ ، أَوْ شَفِيعٍ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ إِنْ أُحْلِفَ أَنْ يُحْكَمَ بِفَسْخِ الْبَيْعِ وَفِيهِ إِبْطَالٌ لِحَقِّ الشَّفِيعِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ إِحْلَافُهُ ؛ لِاسْتِحْقَاقِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ بِإِنْكَارِهِ ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الْبُغْيَةِ بِوُصُولِ الْمِلْكِ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ ، وَلَا يَبْطُلُ بِيَمِينِهِ حَقُّ الشَّفِيعِ . فَإِذَا قُضِيَ لِلشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ لَزِمَهُ دَفْعُ الثَّمَنِ إِلَى الْبَائِعِ ، وَيَكُونُ عُهْدَةُ الشَّفِيعِ هَاهُنَا عَلَى الْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَلْزَمْهُ الشِّرَاءُ مَعَ إِنْكَارِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ عُهْدَتُهُ .

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مَعَ ادِّعَاءِ الْبَيْعِ مُقِرًّا بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنَ الْمُشْتَرِي فَفِي الشُّفْعَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَطَائِفَةٍ: أَنَّهَا بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تُسْتَحَقُّ إِلَّا بِيَمِينٍ ، وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنَ الْبَائِعِ ، وَالْمُشْتَرِي مُسْتَحِقًّا لِقَبْضِ الثَّمَنِ ، أَمَّا الْبَائِعُ فَلِإِقْرَارِهِ بِقَبْضِهِ ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِإِنْكَارِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ . فَعَلَى هَذَا لَا مُخَاصَمَةَ بَيْنَ الْبَائِعِ ، وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ ، وَلِلشَّفِيعِ مُخَاصَمَةُ الْمُشْتَرِي فِي الشُّفْعَةِ ، وَإِحْلَافُهُ عَلَى إِنْكَارِ الشِّرَاءِ ؟ لِمَا فِي إِنْكَارِهِ مِنْ إِبْطَالِ الشُّفْعَةِ عَلَيْهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَنَّ الشُّفْعَةَ وَاجِبَةٌ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ مُقِرٌّ بِاسْتِحْقَاقِهَا مِنْ يَدِهِ فَيُحْكَمُ بِهَا لِلشَّفِيعِ ، وَفِي الثَّمَنِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُوقَفُ فِي ذِمَّةِ الشَّفِيعِ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَالْمُشْتَرِي لَا يَدَّعِيهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقْبَضُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ الشُّفْعَةَ مِنْ غَيْرِ بَدَلِ فِعْلٍ ، هَذَا إِذَا قَبَضَ مِنْهُ الثَّمَنَ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا لِلْمُشْتَرِي فِي بَيْتِ الْمَالِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُدْفَعُ إِلَى الْبَائِعِ وَيُسْتَرْجَعُ مِنَ الْبَائِعِ مَا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنَ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ هُوَ الْمَوْقُوفَ لِلْمُشْتَرِي فِي بَيْتِ الْمَالِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا بِيعَ شِقْصٌ مِنْ دَارٍ فَجَاءَ الشَّرِيكُ فِيهَا مُدَّعِيًا مِلْكَ الْمَبِيعِ مِنْهَا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت