فهرس الكتاب

الصفحة 3147 من 8432

أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ أَنَّ الْعَامِلَ وَكِيلٌ مُسْتَعْجِلٌ وَلَيْسَ بِشَرِيكٍ ، وَمَا يَخُصُّهُ مِنَ الرِّبْحِ أُجْرَةٌ لَا يَمْلِكُهَا بِالظُّهُورِ ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُهَا بِالْقَبْضِ . وَوَجْهُ ذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ الرِّبْحَ بِظُهُورِهِ وَكَانَ شَرِيكًا لَوَجَبَ إِذَا تَلِفَ مِنَ الْمَالِ شَيْءٌ أَنْ يَكُونَ التَّالِفُ مُقَسَّطًا عَلَى الْأَصْلِ وَالرِّبْحِ ؛ لِأَنَّ تَلَفَ بَعْضِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ فِيهِ ، فَلَمَّا كَانَ التَّالِفُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ مَحْسُوبًا مِنْ رِبْحِهِ ، وَلَمْ يَتَقَسَّطْ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْلِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَرِيكًا فِيهِ ، وَلَا مَالِكًا لِشَيْءٍ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَهُ زَائِدًا لَمَلَكَهُ نَاقِصًا . وَالثَّانِي: أَنَّ الرِّبْحَ عِنْدَ ظُهُورِهِ وَقَبْلَ قَبْضِهِ مُرْصَدٌ لِصَلَاحِ الْمَالِ وَتَثْمِيرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ فِي الْمَالِ خُسْرَانٌ لَكَانَ مَجْبُورًا بِهِ ، وَلَوْ كَانَ مِلْكًا لِلْعَامِلِ وَشَرِيكًا فِيهِ لَمَا جَازَ أَنْ يُجْبَرَ بِهِ مَالُ غَيْرِهِ أَلَا تَرَاهُ إِذَا قَبَضَ الرِّبْحَ وَمَلَكَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْبَرَ الْخُسْرَانُ بِهِ ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْإِنْسَانِ لَا يُجْبَرُ بِهِ مَالُ غَيْرِهِ . وَالثَّالِثُ: أَنَّ مَنْ كَانَ شَرِيكًا فِي رِبْحٍ إِنْ ظَهَرَ كَانَ شَرِيكًا فِي خُسْرَانٍ إِنْ حَدَثَ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْعَامِلُ شَرِيكًا فِي الْخُسْرَانِ ، وَلَا مُلْتَزِمًا لِشَيْءٍ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ شَرِيكًا فِي الرِّبْحِ ، وَلَا مَالِكًا لِشَيْءٍ مِنْهُ ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ أَبُو الْعَامِلِ عَلَى رِقِّهِ فِي مَالِ الْقِرَاضِ ، وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لِشَيْءٍ مِنْهُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْعَامِلَ شَرِيكٌ فِي الرِّبْحِ بِعَمَلِهِ وَمَالِكٌ لَهُ بِظُهُورِهِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَوُجْهَتُهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: أَنَّ لِلْعَامِلِ إِجْبَارَ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْقِسْمَةِ - وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكًا فِيهِ بِسَهْمٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْإِجْبَارُ عَلَى قِسْمَتِهِ - أَلَا تَرَاهُ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ لَا يَمْلِكُ إِجْبَارَهُ عَلَى الْقِسْمَةِ ؛ لِأَنَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ أُجْرَةٌ ، وَيَمْلِكُهُ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ لَمْ يُجْبِرْهُ عَلَى الْقِسْمَةِ ، وَيُجْبِرُهُ إِذَا كَانَ فِيهِ رِبْحٌ ، وَلَا شَيْءَ أَدَلَّ عَلَى ثُبُوتِ الْمِلْكِ مِنَ اسْتِحْقَاقِ الْقِسْمَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الرِّبْحِ أُجْرَةً لَا يَمْلِكُهَا إِلَّا بِالْقَبْضِ لَمَا جَازَ أَنْ تَكُونَ مَجْهُولَةَ الْقَدْرِ ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى جَوَازِ الْمُضَارَبَةِ مَعَ الْجَهَالَةِ بِرِبْحِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سَهْمَ الْعَامِلِ مِنْهَا لِشَرِكَتِهِ فِيهَا ، وَلَيْسَتْ أُجْرَةً تَبْطُلُ مَعَ الْجَهَالَةِ بِهَا . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ سَهْمُهُ مِنَ الرِّبْحِ أُجْرَةً عَلَى عَمَلِهِ فِي الْمَالِ لَوَجَبَ أَنْ يَسْتَحِقَّهُ مَعَ الْخُسْرَانِ لِوُجُودِ الْعَمَلِ ، وَإِنْ عُدِمَ الرِّبْحَ كَوُجُودِهِ مَعَ ظُهُورِ الرِّبْحِ ؛ لِأَنَّ فَوَاتَ الْأُجْرَةِ لَا تُسْقِطُ مُعَاوَضَةَ الْعَمَلِ كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى عَمَلٍ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ فَتَلَفَ الْمَالُ بَعْدَ الْعَمَلِ لَمْ يُهْدَرْ عَمَلُهُ وَاسْتَحَقَّ بِهِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى فَسَادِ الْأُجْرَةِ وَصِحَّةِ الشَّرِكَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت