فهرس الكتاب

الصفحة 3155 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ بِعَيْنِ الْأَلْفِ فَيَكُونُ الشِّرَاءُ بَاطِلًا ؛ لِأَنَّ تَلَفَ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ الْقَبْضِ مُوجِبٌ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ ، فَعَلَى هَذَا قَدْ بَطَلَ الْقِرَاضُ وَيَسْتَرْجِعُ الْبَائِعُ عَرْضَهُ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ ، وَلَمْ يَعْقِدْهُ عَلَى عَيْنِ الْأَلْفِ فَفِي الشِّرَاءِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ لِلْعَامِلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مَا يَكُونُ الشِّرَاءُ مَصْرُوفًا إِلَيْهِ ، وَهَذَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقُولُ مِنْهُ إِنَّ مَا تَلِفَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ الْبَيْعِ خَارِجٌ مِنَ الْقِرَاضِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الشِّرَاءَ يَكُونُ فِي الْقِرَاضِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْقُودٌ لَهُ ، وَهَذَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقُولُ إِنَّ مَا تَلِفَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ الْبَيْعِ دَاخِلٌ فِي الْقِرَاضِ . فَعَلَى هَذَا يَجِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ أَلْفًا ثَانِيَةً تُصْرَفُ فِي ثَمَنِ الْعَرْضِ يَصِيرُ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، وَعَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَجْبُرَ بِالرِّبْحِ الْأَلْفَ التَّالِفَةَ ، فَلَوْ تَلِفَتْ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ قَبْلَ دَفْعِهَا فِي ثَمَنِ الْعَرْضِ لَزِمَ رَبَّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ أَلْفًا ثَالِثَةً ، وَيَصِيرُ رَأْسُ الْمَالِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَعَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَجْبُرَ بِالرِّبْحِ كِلَا الْأَلْفَيْنِ التَّالِفَتَيْنِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ أَلْفَ دِرْهَمٍ قِرَاضًا ، ثُمَّ دَفَعَ بَعْدَهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ أُخْرَى قِرَاضًا الحكم فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ خَلْطِ الْأَلْفِ الثَّانِيَةِ بِالْأَلْفِ الْأُولَى فَهَذَا جَائِزٌ ، وَيَكُونَ كُلُّ أَلْفٍ مِنْهُمَا قِرَاضًا مُفْرَدًا - سَوَاءٌ كَانَ مَا شَرَطَاهُ مِنْ رِبْحَيْهِمَا وَاحِدًا أَوْ مُخْتَلِفًا - وَيُمْنَعَ مِنْ خَلْطِهِمَا لِلشَّرْطِ وَلِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْعَقْدِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَأْمُرَهُ بِخَلْطِ الْأَلْفِ الثَّانِيَةِ بِالْأَلْفِ الْأُولَى فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ شَرْطُ الرِّبْحِ مِنْهُمَا مُخْتَلِفًا فَلَا يَجُوزَ ؛ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهُمَا يَمْنَعُ مِنْ تَمَيُّزِ رِبْحِهِمَا ، وَيَكُونَ الْقِرَاضُ فِي الْأَلْفِ الثَّانِيَةِ بَاطِلًا . فَأَمَّا الْأَلْفُ الْأُولَى فَإِنْ كَانَ قَدِ اشْتَرَى بِهَا عَرْضًا لَمْ يَبْطُلِ الْقِرَاضُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ بَعْدَ الشِّرَاءِ مُسْتَمِرٌّ ، وَإِنْ كَانَتْ بِحَالِهَا لِمَ يَشْتَرِيهَا عَرْضًا بَطَلَ الْقِرَاضُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِهَا غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ شَرْطُ الرِّبْحِ مِنْهُمَا مُتَّفَقًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَا نَقَلَهُ الْبُوَيْطِيُّ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِالْأَلْفِ الْأُولَى صَحَّ الْقِرَاضُ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الشِّرَاءِ صَحَّ فِي الْأُولَى وَبَطَلَ فِي الثَّانِيَةِ . وَهَذَا صَحِيحٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ التَّعْلِيلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَشْتَرِ بِالْأُولَى عَرْضًا فَالْقِرَاضُ فِيهَا غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ ، فَصَارَتِ الْأَلْفَانِ قِرَاضًا وَاحِدًا ، وَإِذَا اشْتَرَى بِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت