فهرس الكتاب

الصفحة 3166 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا دَفَعَ الْمَالَ قِرَاضًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَمِّيَ فِي الرِّبْحِ قَدْرًا وَجَعَلَهُ مَحْمُولًا عَلَى مِثْلِ مَا قَارَضَ بِهِ زَيْدٌ عَمْرًا فَإِنْ عَلِمَا مَا تَقَارَضَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو عَلَيْهِ صَحَّ قِرَاضُهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا عَقَدَاهُ بِمَعْلُومٍ مِنَ الرِّبْحِ ، إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ عَلَى مِثْلِ مَا قَارَضَ بِهِ زَيْدٌ عَمْرًا ، وَقَدْ عَلِمَا أَنَّهُمَا تَقَارَضَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَلِذَلِكَ صَحَّ الْقِرَاضُ فِي الْحَالَيْنِ . وَإِنْ جَهِلَا مَا قَارَضَ بِهِ زَيْدٌ عَمْرًا كَانَ الْقِرَاضُ بَاطِلًا لِجَهْلِهِمَا بِقَدْرِهِ ، وَالْجَهَالَةُ بِقَدْرِ الرِّبْحِ مُبْطِلَةٌ لِلْقِرَاضِ . فَإِنْ عَلِمَا بَعْدَ ذَلِكَ مَا تَقَارَضَ عَلَيْهِ زَيْدٌ وَعَمْرٌو لَمْ يَصِحَّ لِوُقُوعِهِ فَاسِدًا . وَهَكَذَا لَوْ عَلِمَهُ أَحَدُهُمَا حَالَ الْعَقْدِ وَجَهِلَهُ الْآخَرُ لَمْ يَصِحَّ الْقِرَاضُ ؛ لِأَنَّ جَهْلَ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِالْعِوَضِ كَجَهْلِهِمَا مَعًا بِهِ . فَلَوْ قَالَ خُذْهُ قِرَاضًا عَلَى مَا يُقَارِضُ بِهِ زَيْدٌ وَعَمْرٌو كَانَ بَاطِلًا ؛ لِأَنَّ زَيْدًا قَدْ يُقَارِضُ عَمْرًا ، وَقَدْ لَا يُقَارِضُهُ ، وَقَدْ يُقَارِضُهُ عَلَى قَلِيلٍ ، أَوْ كَثِيرٍ . وَهَكَذَا لَوْ قَالَ: خُذْهُ قِرَاضًا عَلَى مَا يُوَافِقُكَ عَلَيْهِ زَيْدٌ لَمْ يَجُزْ لِلْجَهْلِ بِمَا يَكُونُ مِنْ مُوَافَقَتِهِ . وَهَكَذَا لَوْ قَالَ خُذْهُ قِرَاضًا عَلَى أَنَّ لَكَ مِنَ الرِّبْحِ مَا يَكْفِيكَ ، أَوْ يُقْنِعُكَ لَمْ يَجُزْ لِلْجَهْلِ بِكِفَايَتِهِ وَقَنَاعَتِهِ . فَإِنِ اشْتَرَى وَبَاعَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا صَحَّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ ، وَكَانَ جَمِيعُ الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ لِرَبِّ الْمَالِ وَعَلَيْهِ ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"فَإِنْ قَارَضَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ ثُلُثَ رِبْحِهَا لِلْعَامِلِ ، وَمَا بَقِيَ مِنَ الرِّبْحِ فَثُلُثُهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَثُلُثَاهُ لِلْعَامِلِ الحكم فَجَائِزٌ ؛ لِأَنَّ الْأَجْزَاءَ مَعْلُومَةٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا كَانَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ ، وَالْعَامِلِ مَعْلُومًا صَحَّ بِهِ الْقِرَاضُ وَإِنْ بَعُدَ وَطَالَ ، فَإِذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ: لَكَ ثُلُثُ الرِّبْحِ ، وَمَا بَقِيَ فَلِي ثُلُثُهُ وَثُلُثَاهُ لَكَ صَحَّ الْقِرَاضُ وَكَانَ لِلْعَامِلِ سَبْعَةُ أَتْسَاعِ الرِّبْحِ ، وَلِرَبِّ الْمَالِ تُسْعَانِ ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الثَّلَاثَةِ تِسْعَةٌ ، وَهُوَ مَضْرُوبُ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ ، فَيَكُونُ لِلْعَامِلِ بِالثُّلُثِ مِنَ التِّسْعَةِ ثَلَاثَةٌ ، ثُمَّ بِثُلُثَيْ مَا بَقِيَ مِنَ التِّسْعَةِ أَرْبَعَةٌ فَيَصِيرُ الْجَمِيعُ سَبْعَةَ أَتْسَاعٍ ، وَيَبْقَى لِرَبِّ الْمَالِ تُسْعَانِ . غَيْرَ أَنَّنَا نَسْتَحِبُّ لَهُمَا أَنْ يَعْدِلَا عَنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْغَامِضَةِ إِلَى مَا يُعْرَفُ عَلَى الْبَدِيهَةِ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ عِبَارَةٌ قَدْ تُوضَعُ لِلْإِخْفَاءِ ، وَالْإِغْمَاضِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت