فهرس الكتاب

الصفحة 3169 من 8432

دَرَاهِمَ فَحَصَلَ مَعَهُ دَنَانِيرُ فَعَلَيْهِ بَيْعُ الدَّنَانِيرِ بِالدَّرَاهِمِ حَتَّى يَحْصُلَ مَعَهُ رَأْسُ الْمَالِ إِذْ لَا فَرْقَ وَرَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ عَرْضًا ، أَوْ دَنَانِيرَ ؛ لِأَنَّهُمَا مَعًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ . فَلَوْ حَصَلَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ مِنَ الدَّرَاهِمِ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ ، وَكَانَ بَاقِيهِ مِنَ الرِّبْحِ عَرْضًا لَمْ يَلْزَمِ الْعَامِلَ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ قَدْ وَصَلَ إِلَى رَأْسِ مَالِهِ ، وَكَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الرِّبْحِ مِنَ الْعَرْضِ ، وَلَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا بَيْعُهُ إِلَّا بِالتَّرَاضِي عَلَيْهِ ، وَكَانَ حُكْمُهُمَا فِي قِسْمَتِهِ عَلَى مَا يُوجِبُهُ حَالُ ذَلِكَ الْعَرْضِ مِنْ قِسْمَتِهِ جَبْرًا ، أَوْ صُلْحًا ، أَوِ الْبَيْعِ مِنْهُمَا جَبْرًا ، أَوْ صُلْحًا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِذَا دَفَعَ مَالًا قِرَاضًا فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ أَنِ اشْتَرَى وَبَاعَ وَرَبِحَ أَخَذَ الْعَامِلُ رِبْحَهُ وَاقْتَسَمَ الْغُرَمَاءُ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَدْفَعَ مَالًا قِرَاضًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَثْمِيرِ مَالِهِ ، وَسَوَاءٌ قَارَضَ الْعَامِلُ عَلَى تَسَاوٍ فِي الرِّبْحِ ، أَوْ تَفَاضُلٍ ، وَكَانَ أَقَلَّهُمَا سَهْمًا ، أَوْ أَكْثَرَ ، وَيَكُونُ مَا يَصِلُ إِلَى الْعَامِلِ مِنْ كَثِيرِ الرِّبْحِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ دُونَ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّهُ بِيَسِيرِ الرِّبْحِ وَاصِلٌ إِلَى مَا لَمْ يَكُنْ وَاصِلًا إِلَيْهِ لَوْ كَفَّ عَنِ الْقِرَاضِ . وَهَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَنْ أَجَّرَ دَارًا بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ مَالِكًا لِلْمَنْفَعَةِ فَإِذَا عَاوَضَ عَلَيْهَا فِي مَرَضِهِ بِبَعْضِ الْأُجْرَةِ فَقَدْ أَتْلَفَ مِلْكَهُ ، فَكَانَ مُعْتَبَرًا فِي الثُّلُثِ وَلَيْسَ رَبُّ الْمَالِ مَالِكًا لِرِبْحِ الْمَالِ الَّذِي صَارَ إِلَى بَعْضِهِ فَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَأَمَّا الْمَرِيضُ إِذَا سَاقَى عَلَى نَخْلَةٍ فِي مَرَضِهِ بِأَقَلِّ السَّهْمَيْنِ مِنَ الثَّمَرَةِ وَدُونَ مُسَاقَاةِ الْمِثْلِ فِي الْعَادَةِ الحكم فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِلثَّمَرَةِ حِينَ سَاقَى كَمَا لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِلرِّبْحِ حِينَ قَارَضَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ مَا نَقَصَ مِنْ سَهْمِهِ فِي مُسَاقَاةِ الْمِثْلِ مُحَابَاةٌ يُعْتَبَرُ فِي الثُّلُثِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقِرَاضِ أَنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ فِي الْمُسَاقَاةِ قَدْ تَحْصُلُ بِغَيْرِ عَمَلٍ ، وَرِبْحُ الْمَالِ فِي الْقِرَاضِ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِعَمَلٍ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ صِحَّةُ الْقِرَاضِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي قَلِيلِ الرِّبْحِ وَكَثِيرِهِ ، تَوَلَّى رَبُّ الْمَالِ إِنْ كَانَ حَيًّا مُحَاسَبَةَ الْعَامِلِ ، وَاسْتَوْفَى مِنْهُ الْأَصْلَ وَحِصَّةَ الرِّبْحِ ، وَإِنْ مَاتَ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي مُحَاسَبَةِ الْعَامِلِ ، وَاسْتِيفَاءِ الْحَقَّيْنِ مِنْ أَصْلٍ وَرِبْحٍ . فَإِنْ مَاتَ مُفْلِسًا وَكَثُرَتْ دُيُونُهُ عَنْ مَالِهِ قُدِّمَ الْعَامِلُ بِحِصَّتِهِ مِنْ رِبْحِ الْمَالِ عَلَى سَائِرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت