فهرس الكتاب

الصفحة 3187 من 8432

كَثُرَ ، وَسَوَاءٌ أَفْرَدَهُ بِالْعَقْدِ ، أَوْ جَعَلَهُ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَغْنَى عَنْهُ فِي الْمُسَاقَاةِ تَمَيَّزَ بِحُكْمِهِ وَانْفَرَدَ عَنْ غَيْرِهِ فَبَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْبَيَاضُ بَيْنَ النَّخْلِ ، وَلَا يَتَوَصَّلُ إِلَى سَقْيِ النَّخْلِ إِلَّا بِسَقْيِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا ، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا ، فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا جَازَ أَنْ يُخَابِرَهُ عَلَيْهِ مَعَ مَسَاقَاتِهِ عَلَى النَّخْلِ تَبَعًا لِرِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ فِي تَوَابِعِ الْعَقْدِ مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُفْرَدَ بِالْعَقْدِ كَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ تَبَعًا لِلنَّخْلِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا مُفْرَدَةً بِغَيْرِ شَرْطٍ ، وَكَالْحَمْلِ ، وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا تَبَعًا ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا مُفْرَدًا وَلِأَنَّ الضَّرُورَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى الْمُخَابَرَةِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ تَبَعًا لِئَلَّا يَفُوتَ الْعَمَلُ فِيهِ بِغَيْرِ بَدَلٍ ، وَلَا تَدْعُو الضَّرُورَةُ إِلَى إِفْرَادِهِ بِالْعَقْدِ . وَإِنْ كَانَ الْبَيَاضُ كَثِيرًا يَزِيدُ عَلَى النَّخْلِ فِفِيِ جَوَازِ الْمُخَابَرَةِ عَلَيْهِ تَبَعًا وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا يَجُوزُ كَالْيَسِيرِ لِلضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ إِلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْيَسِيرَ يَكُونُ تَبَعًا لِلْكَثِيرِ ، وَلَا يَكُونُ الْكَثِيرُ تَبَعًا لِلْيَسِيرِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا صَحَّتِ الْمُخَابَرَةُ عَلَى بَيَاضِ الْأَرْضِ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ عَلَى النَّخْلِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْعَقْدِ ، أَوْ يُفْرِدَهُمَا ، فَإِنْ جَمْعَ بَيْنِهِمَا فِي الْعَقْدِ المساقاة والمخابرة فَسَاقَاهُ فِي الْعَقْدِ الْوَاحِدِ عَلَى النَّخْلِ وَخَابَرَهُ عَلَى الْبَيَاضِ فَلَا يَخْلُو قَدْرُ الْعِوَضِ فِيهِمَا مِنْ أَنْ يَتَسَاوَى ، أَوْ يَتَفَاضَلَ ، فَإِنْ تَسَاوَى فَقَالَ قَدْ سَاقَيْتُكَ عَلَى النَّخْلِ وَخَابَرْتُكَ عَلَى الْبَيَاضِ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الثَّمَرَةِ ، وَالزَّرْعِ صَحَّ الْعَقْدُ فِيهِمَا ، وَإِنْ تَفَاضَلَ الْعِوَضُ فِيهِمَا فَقَالَ قَدْ سَاقَيْتُكَ عَلَى النَّخْلِ وَخَابَرْتُكَ عَلَى الْبَيَاضِ عَلَى نِصْفِ الثَّمَرَةِ وَثُلُثِ الزَّرْعِ ، أَوْ عَلَى ثُلُثِ الثَّمَرَةِ وَنِصْفِ الزَّرْعِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ يَجُوزُ كَمَا لَوْ تَسَاوَى الْعَرْضُ فِيهِمَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُمَا إِذَا تَفَاضَلَا تَمَيَّزَا ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا تَبَعًا لِلْآخَرِ ، وَلَا مَتْبُوعًا . فَإِنْ أُفْرِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعِقْدٍ فَسَاقَاهُ عَلَى النَّخْلِ فِي عَقْدٍ وَخَابَرَهُ عَلَى الْبَيَاضِ فِي عَقْدٍ آخَرَ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْأَصْلِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إِفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ الْمُنْفَرِدَةَ لَا يَكُونُ بَعْضُهَا تَبَعًا لِبَعْضٍ . وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ اخْتَلَفُوا فِيمَنِ اشْتَرَى نَخْلًا ذَاتَ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا ثُمَّ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ فِي عَقْدٍ آخَرَ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت