فهرس الكتاب

الصفحة 3197 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ يُسَاقِيَهُ فِي حَائِطٍ آخَرَ عَلَى الثُّلُثِ لَمْ يَجُزْ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ كَالْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَلَهُ فِي الْفَاسِدِ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي عَمَلِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُمَا مَسْأَلَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ لِرَبِّ النَّخْلِ حَائِطٌ شَرْقِيٌّ وَلِلْعَامِلِ حَائِطٌ غَرْبِيٌّ ، فَيَقُولَ رَبُّ النَّخْلِ قَدْ سَاقَيْتُكَ عَلَى حَائِطَيِ الشَّرْقِيِّ عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ تُسَاقِيَنِي أَيُّهَا الْعَامِلُ عَلَى حَائِطِكَ الْغَرْبِيِّ عَلَى الثُّلُثِ ، فَهَذَا بَاطِلٌ ، وَهُوَ كَالْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، فِي الصُّورَةِ ، وَالْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَدْ سَاقَيْتُكَ عَلَى أَنْ تُسَاقِيَنِي كَقَوْلِهِ بِعْتُكَ دَارِي عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي عَبْدَكَ . وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْحَائِطَانِ مَعًا لِرَبِّ النَّخْلِ ، أَحَدُهُمَا شَرْقِيٌّ ، وَالْآخَرُ غَرْبِيٌّ ، فَيَقُولَ رَبُّ النَّخْلِ: قَدْ سَاقَيْتُكَ عَلَى حَائِطَيِ الشَّرْقِيِّ عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ أُسَاقِيَكَ عَلَى حَائِطَيِ الْغَرْبِيِّ عَلَى الثُّلُثِ ، فَهَذَا بَاطِلٌ . قَالَ الْمُزَنِيُّ وَهُوَ كَالْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي صِحَّةِ هَذَا التَّشْبِيهِ فِي الصُّورَةِ ، وَالْمَعْنَى ، فَذَهَبَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ إِلَى فَسَادِ هَذَا التَّشْبِيهِ وَأَنَّهُ فِي مَعْنَى بَيْعٍ وَشَرْطٍ لَا أَنَّهُ فِي مَعْنَى بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . وَذَهَبَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى أَنَّهُ تَشْبِيهٌ صَحِيحٌ ، وَأَنَّهُ كَالْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فِي الْمَعْنَى وَالصُّورَةِ ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَنْ يُجْعَلَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ مَشْرُوطًا فِي الْآخَرِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ فِيهِمَا وَاحِدًا ، أَوْ مُخْتَلِفًا وَإِنَّمَا فَسَدَتِ الْمُسَاقَاةُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ التَّشْبِيهِ بِالْبَيْعَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ فِي الْآخَرِ يُوجِبُ اسْتِدْرَاكَ مَا حَصَلَ مِنْ زِيَادَةِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ مَجْبُورًا بِنَقْصِ الْعَقْدِ الثَّانِي ، أَوِ اسْتِدْرَاكَ نُقْصَانِ الْأَوَّلِ مَجْبُورًا بِزِيَادَةِ الثَّانِي ، فَصَارَ الْعِوَضُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَقْدَيْنِ مُعْتَبَرًا بِالشَّرْطِ فَبَطَلَ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِنْ قَالَ رَبُّ النَّخْلِ ، وَالْحَائِطَانِ جَمِيعًا لَهُ: قَدْ سَاقَيْتُكَ فِي حَائِطَيِ الشَّرْقِيِّ عَلَى النِّصْفِ ، وَأُسَاقِيكَ عَلَى حَائِطَيِ الْغَرْبِيِّ عَلَى الثُّلُثِ ، وَلَمْ يَجْعَلْ أَحَدَ الْعَقْدَيْنِ شَرْطًا فِي الْآخَرِ صَحَّ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ نَاجِزٌ ، وَلَمْ يَصِحَّ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ مُوعَدٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا بَطَلَتِ الْمُسَاقَاةُ فِي إِحْدَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِمَعْنًى مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي ، وَقَدْ عَمِلَ الْعَامِلُ فِي النَّخْلِ عَمَلًا فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الثَّمَرَةِ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الْعَمَلِ كَالْمُضَارَبَةِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى:"فَإِنْ سَاقَاهُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَلَى النِّصْفِ ، وَالْآخَرُ نَصِيبَهُ عَلَى الثُّلُثِ جَازَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا كَانَ النَّخْلُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ جَازَ أَنْ يُسَاقِيَا عَلَيْهَا رَجُلًا مُسَاقَاةً مُتَّفِقَةً وَمُخْتَلِفَةً ، فَالْمُتَّفِقَةُ: أَنْ يُسَاقِيَاهُ عَلَى أَنَّ لَهُ النِّصْفَ مِنْ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَالْمُخْتَلِفَةُ: أَنْ يُسَاقِيَاهُ عَلَى أَنَّ لَهُ النِّصْفَ مِنْ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا ، وَالثُّلُثَ مِنْ حِصَّةِ الْآخَرِ ، وَإِنَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت