فهرس الكتاب

الصفحة 3199 من 8432

وَعَلَى الثُّلُثِ مِنْ آخَرَ لَمْ يَذْكُرْهُ وَعَلَى الرُّبْعِ مِنْ آخَرَ لَمْ يُمَيِّزْهُ كَانَ الْعَمَلُ بَاطِلًا ، وَلِلْعَامِلِ فِي ذَلِكَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ إِنْ عَمِلَ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوْ سَاقَاةُ عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ ، وَلَمْ يَقُولَا غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا ، وَمَا بَعْدَ الثُّلُثِ فَهُوَ لِرَبِّ النَّخْلِ وَإِنِ اشْتَرَطَا أَنَّ لِرَبِّ النَّخْلِ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ ، وَلَمْ يَقُولَا غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ فَاسِدًا ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَمْ يَعْلَمْ نَصِيبَهُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ ثَمَرَ النَّخْلِ لِرَبِّهَا إِلَّا مَا شُرِطَ مِنْهَا لِلْعَامِلِ فَلَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ نَصِيبِ الْعَامِلِ لِمَنِ الْبَاقِي وَإِذَا اشْتَرَطَ رَبُّ النَّخْلِ لِنَفْسِهِ الثُّلُثَ ، وَلِمَ يُبَيِّنْ نَصِيبَ الْعَامِلِ مِنَ الْبَاقِي فَنَصِيبُ الْعَامِلِ مَجْهُولٌ وَإِذَا جُهِلَ النَّصِيبُ فَسَدَتِ الْمُسَاقَاةُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ عَقْدَ الْمُسَاقَاةِ بَيْنَهُمَا لَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُبَيِّنَا فِيهِ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ رَبُّ النَّخْلِ عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَ الثَّمَرَةِ ، وَلَكَ نِصْفُهَا ، أَوْ لِي ثُلُثَاهَا وَلَكَ ثُلُثُهَا فَهَذَا أَوْضَحُ أَحْوَالِهِمَا فِي إِبَانَةِ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَأَوْكَدُ مَا يَتَعَاقَدَانِ عَلَيْهِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُبَيِّنَ نَصِيبَ الْعَامِلِ دُونَ رَبِّ النَّخْلِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ قَدْ سَاقَيْتُكَ عَلَى أَنَّ لَكَ أَيُّهَا الْعَامِلُ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ ، فَالْمُسَاقَاةُ جَائِزَةٌ ، وَيَكُونُ الْبَاقِي بَعْدَ ثُلُثِ الْعَامِلِ لِرَبِّ النَّخْلِ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَهَا عَلَى أَصْلِ مِلْكِهِ ، وَصَارَ كَالْعُمُومِ إِذَا خُصَّ بَعْضُهُ كَانَ بَاقِيهِ مَحْمُولًا عَلَى مُوجَبِ عُمُومِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يُبَيِّنَ رَبُّ النَّخْلِ نَصِيبَ نَفْسِهِ دُونَ الْعَامِلِ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ قَدْ سَاقَيْتُكَ عَلَى أَنَّ لِي ثُلُثَ الثَّمَرَةِ ، فَمَذْهَبُ الْمُزَنِيِّ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ فِي ذَلِكَ بَاطِلَةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاصِّ: أَنَّ الْمُسَاقَاةَ جَائِزَةٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ سَاقَيْتُكَ يُوجِبُ اشْتِرَاكَهُمَا فِي الثَّمَرَةِ فَكَانَ بَيَانُهُ لِنَصِيبِ نَفْسِهِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْبَاقِيَ لِلْعَامِلِ كَمَا كَانَ بَيَانُهُ لِنَصِيبِ الْعَامِلِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْبَاقِيَ لِنَفْسِهِ وَصَارَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ [ النِّسَاءِ: 110 ] فَعُلِمَ أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ ثُلُثِ الْأُمِّ لِلْأَبِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ خَطَأٌ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ أَنَّ الثَّمَرَةَ لِرَبِّ النَّخْلِ ، فَإِذَا بَيَّنَ سَهْمَ الْعَامِلِ مِنْهَا صَارَ اسْتِثْنَاءً خَالَفَ حُكْمَ الْأَصْلِ فَصَارَ بَيَانًا ، وَإِذَا بَيَّنَ نَصِيبَ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءً ؛ لِأَنَّهُ وَافَقَ حُكْمَ الْأَصْلِ ، إِذْ جَمِيعُ الثَّمَرَةِ لَهُ ، فَلَمْ يَصِرْ بَيَانًا . وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُ الْمُزَنِيِّ ، وَأَبِي الْعَبَّاسِ مَحْمُولًا عَلَى اخْتِلَافِ حُكْمِهِ هَلْ هُوَ شَرِيكٌ ، أَوْ أَجِيرٌ ؟ فَحَمَلَ الْمُزَنِيُّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ أَجِيرٌ ، وَحَمَلَ أَبُو الْعَبَّاسِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ شَرِيكٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت