الْمُزَنِيِّ: لَهُ الْأُجْرَةُ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ: وَإِنِ ابْتَدَأَ الرَّاكِبُ فَسَأَلَهُ فَلَهُ الْأُجْرَةُ ، وَإِنِ ابْتَدَأَ الْمَلَّاحُ فَطَلَبَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ: إِنْ كَانَ الْمَلَّاحُ مَعْرُوفًا أَنْ يَحْمِلَ بِأُجْرَةٍ فَلَهُ الْأُجْرَةُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْرُوفٍ بِذَلِكَ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَهَكَذَا لَوْ دَخَلَ حَمَّامًا بِغَيْرِ إِذْنٍ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَإِنْ دَخَلَهُ بِإِذْنٍ ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الِاخْتِلَافِ . وَلَوْ أَخَذَ مِنْ سِقَاءٍ مَاءً مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَعَلَيْهِ ثَمَنُهُ ، وَإِنْ أَخَذَهُ بِطَلَبٍ ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الِاخْتِلَافِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا اسْتَأْجَرَ قَمِيصًا لِيَلْبَسَهُ فَأْتَزَرَ بِهِ ضَمِنَ لِتَعَدِّيهِ: لِأَنَّ لِبْسَهُ أَصْوَنُ ، وَلَوْ أَلْقَاهُ عَلَى كَتِفِهِ مُرْتَدِيًا بِهِ لَمْ يَضْمَنْ بِالتَّعَدِّي: لِأَنَّ ذَلِكَ أَصْوَنُ ، وَهَلْ يَضْمَنُ بِالتَّفْرِيطِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ: لِأَنَّ لِبْسَهُ أَحْرَزُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَضْمَنُ: لِأَنَّ ذَلِكَ أَصْوَنُ .
فَصْلٌ: وَلَوِ اسْتَأْجَرَ قَمِيصًا لِيَلْبَسَهُ فَنَامَ فِيهِ نُظِرَ ، فَإِنْ نَامَ فِيهِ لَيْلًا فَقَدْ تَعَدَّى وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ ، وَإِنْ نَامَ فِيهِ نَهَارًا لِلْقَائِلَةِ لَمْ يَتَعَدَّ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ: لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِنَوْمِ النَّاسِ لَيْلًا فِي لِبَاسِ نَهَارِهِمْ ، وَجَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي نَوْمِ نَهَارِهِمْ .
فَصْلٌ: وَإِذَا اسْتَأْجَرَ حَائِكًا لِيَنْسِجَ لَهُ ثُوبًا عَلَى أَنَّ أُجْرَتَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ كَانَتِ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً لِلْجَهْلِ بِمَبْلَغِ قِيمَتِهِ ، فَإِنْ نَسْجَهُ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ، وَلَا تُؤْخَذُ قَبْلَ عَمَلِهِ بِنَسْجِهِ: لِأَنَّ فَسَادَ الْإِجَارَةِ يَمْنَعُ مِنْ لُزُومِهَا ، فَلَوْ قَالَ: إِنْ نَسَجْتَهُ فِي الْحَفِّ فَأُجْرَتُكَ دِينَارٌ ، وَإِنْ نَسَجْتَهُ فِي السَّاذَجِ فَأُجْرُتُكَ نِصْفُ دِينَارٍ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ: لِأَنَّهَا لَمْ تُعْقَدْ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ ، وَلَهُ فِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِسَاجَتِهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مَا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ .
فَصْلٌ: وَإِذَا أَجَّرَ الرَّجُلُ حَمَّامًا بِالنِّصْفِ مِنْ كَسْبِهِ فَسَدَتِ الْإِجَارَةُ لِلْجَهْلِ بِهَا ، وَلَوْ أَجَرَّهُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ صَحَّتْ ، وَكَانَتِ الْعِمَارَةُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ ، وَمُؤْنَةُ الْحَطَبِ وَالْوَقُودِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ: لِأَنَّ الْعِمَارَةَ مِنْ حُقُوقِ التَّمْكِينِ فَاخْتَصَّ بِهَا الْمُؤَجِّرُ فَلَوْ شُرِطَتْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بَطَلَتِ الْإِجَارَةُ ، وَمُؤْنَةُ الْحَطَبِ وَالْوَقُودِ مِنْ حُقُوقِ الِاسْتِيفَاءِ فَاخْتَصَّ بِهَا الْمُسْتَأْجِرُ ، فَلَوْ شُرِطَتْ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بَطَلَتِ الْإِجَارَةُ ، وَقَدْ يَشْتَرِطُ النَّاسُ فِي وَقْتِنَا هَذَا فِي إِجَارَةِ الْحَمَّامَاتِ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ ، كُلٌّ مِنْهَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ . أَحَدُهَا: أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَا احْتَاجَ الْحَمَّامُ إِلَيْهِ مِنْ بَيَاضٍ وَسَوَادٍ لِيَنْفَرِدَ الْمُؤَجِّرُ بِمَا احْتَاجَ إِلَيْهِ مِنْ هَدْمٍ وَبِنَاءٍ ، وَهَذَا يَبْطُلُ الْإِجَارَةَ . وَالثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ تَعْجِيلَ سَلَفٍ لَا يَقَعُ بِهِ الْقَضَاءُ لِيُرَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ إِنْ لَمْ يَسْتَأْجِرْ ثَانِيَةً ، وَهَذَا يُبْطِلُ الْإِجَارَةَ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُؤَجِّرُ دُخُولَ الْحَمَّامِ هُوَ وَعِيَالُهُ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ ، وَهَذَا يُبْطِلُ الْإِجَارَةَ ، فَلَوْ صَحَّتِ الْإِجَارَةُ لِخِلُوِّهَا مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَقَلَّ دُخُولُ النَّاسِ إِلَيْهِ ، فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: