فهرس الكتاب

الصفحة 3293 من 8432

وَالثَّانِي: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا قَرَعَتْ يَحْكُمُ بِهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَسَافَةِ فَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ: اكْتَرَيْتُهَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْكُوفَةِ ، فَقَالَ الرَّاكِبُ: إِلَى بَغْدَادَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَوْ أَقَامَا عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاكِبِ: لِأَنَّهَا أَزْيَدُ ، وَلَوْ قَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ: اكْتَرَيْتُهَا بِعِشْرِينَ ، وَقَالَ الرَّاكِبُ: بِعَشَرَةٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ ، فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الدَّابَّةِ: لِأَنَّهَا أَزْيَدُ . وَهَذَا مَرْدُودٌ بِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ: لِأَنَّهُمَا مَعًا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ فَاقْتَضَى أَنْ يَسْتَوِيَا فِي التَّحَالُفِ . فَإِذَا اخْتَلَفَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا الْمُتَكَارِيَان ؛ إِمَّا بِالتَّحَالُفِ أَوْ بِالْفَسْخِ الْوَاقِعِ بَعْدَ التَّحَالُفِ عَلَى مَا مَضَى فِي الْبُيُوعِ نُظِرَ ، فَإِنْ لَمْ يَمْضِ مِنَ الْمُدَّةِ شَيْءٌ تَرَادَّا الْكِرَاءَ وَالْمُكْرَى ، وَإِنْ مَضَتِ الْمُدَّةُ الْتَزَمَ الْمُكْتَرِي أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَاسْتَرْجَعَ الْمُسَمَّى ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَقَلَّ مِمَّا ادَّعَاهُ الْمُكْرِي أَوْ أَكْثَرَ: لِأَنَّهَا قِيمَةُ مُتْلِفٍ .

فَصْلٌ: وَلَيْسَ لِمُؤَجَّرِ الْأَرْضِ أَنْ يَحْتَبِسَ الْأَرْضَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى دَفْعِ الْأُجْرَةِ ، وَلَا لِلْحَمَّالِ أَنْ يَحْبِسَ مَا اسْتُؤْجِرَ عَلَى حَمْلِهِ مِنَ الْمَتَاعِ لِيَأْخُذَ الْأُجْرَةَ: لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ وَلَيْسَ بِرَهْنٍ ، فَأَمَّا الصَّانِعُ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَى عَمَلٍ مِنْ خِيَاطَةٍ ، أَوْ صِيَاغَةٍ ، أَوْ صَبْغٍ ، هَلْ لَهُ احْتِبَاسُ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْعَمَلِ عَلَى أُجْرَتِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ ذَاكَ قِيَاسًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا . وَالثَّانِي: لَهُ ذَاكَ: لِأَنَّ عَمَلَهُ مِلْكٌ لَهُ كَالْبَائِعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ بِكِرَاءٍ ، وَقَالَ الْمُزَارِعُ عَارِيَةٌ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْأَرْضِ مَعَ يَمِينِهِ وَيَقْلَعُ الزَّارِعُ زَرْعَهُ ، وَعَلَى الزَّارِعِ كِرَاءُ مِثْلِهِ إِلَى يَوْمِ قَلْعِ زَرْعِهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي إِبَانِ الزَّرْعِ أَوْ غَيْرِهِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا خِلَافُ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْعَارِيَةِ فِي رَاكِبِ الدَّابَّةِ يَقُولُ: أَعَرْتَنِيهَا ، وَيَقُولُ: بَلْ أَكْرَيْتُكَهَا ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاكِبِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَخِلَافُ قَوْلِهِ فِي الْغَسَّالِ يَقُولُ صَاحِبُ الثَّوْبِ: بِغَيْرِ أُجْرَةٍ ، وَيَقُولُ الْغَّسَالُ: بِأُجْرَةٍ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ صَاحِبِ الثَّوْبِ وَأَوْلَى بِقَوْلِهِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ . وَقَدْ بَيَّنْتُهُ فِي كِتَابِ الْعَارِيَةِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْعَارِيَةِ مُسْتَوْفَاةً وَلَكِنْ نُشِيرُ إِلَيْهَا لِمَكَانِ إِعَادَتِهَا ، فَإِذَا اخْتَلَفَ رَبُّ الْأَرْضِ وَزَارِعُهَا ، فَقَالَ رَبُّهَا: بِأُجْرَةٍ ، وَقَالَ زَارِعُهَا: عَارِيَةٌ فلمن القول . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْأَرْضِ دُونَ الزَّارِعِ ، وَقَالَ فِي الدَّابَّةِ: إِذَا اخْتَلَفَ رَبُّهَا وَالرَّاكِبُ ، فَقَالَ رَبُّهَا: بِأُجْرَةٍ ، وَقَالَ رَاكِبُهَا: عَارِيَةٌ ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاكِبِ دُونَ رَبِّهَا ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا يَنْقُلُونَ جَوَابَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت