فهرس الكتاب

الصفحة 3326 من 8432

أَحَازَهُ رَجُلٌ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ ، فَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ يَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَيُجَوِّزُ بَيْعَ الْمَوَاتِ بِإِحَازَةِ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يُحْيِهِ: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِالْإِحَازَةِ أَوْلَى بِهِ وَكَانَ غَيْرُهُ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِ الْمَوَاتِ قَبْلَ الْإِحْيَاءِ: لِأَنَّ يَدَهُ قَدْ تُرْفَعُ إِنْ أَخَّرَ الْإِحْيَاءَ ، وَتَأَوَّلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ إِذَا أَحَازَهُ رَجُلٌ ، فَعَبَّرَ عَنِ الْإِحْيَاءِ بِالْإِحَازَةِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَمَنْ عَمِلَ فِي مَعْدِنٍ فِي الْأَرْضِ مِلْكُهَا لِغَيْرِهِ ، فَمَا خَرَجَ مِنْهُ فَلِمَالِكِهَا وَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْعَمَلِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا مَلَكَ رَجُلٌ مَعْدِنًا ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا ، إِمَّا بِإِحْيَائِهِ ، أَوْ بِمَغْنَمٍ حَصَلَ فِي سَهْمِهِ ، أَوْ بِإِقْطَاعٍ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ إِقْطَاعُهُ وَاسْتِدَامَةُ مِلْكِهِ ، فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ ، وَلَا أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْهُ ، فَإِنْ فَعَلَ كَانَ مُتَعَدِّيًا فِي حُكْمِ الْغَاصِبِ يَسْتَرْجِعُ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ إِنْ كَانَ بَاقِيًا ، وَيَغْرَمُ إِنْ كَانَ تَالِفًا بِمِثْلِ مَالِهِ مِثْلٌ وَبِقِيمَةِ مَا لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِي عَمَلِهِ لِتَعَدِّيهِ بِهِ ، وَمَنْ تَعَدَّى فِي عَمَلٍ لَهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ عِوَضًا ، وَعَلَيْهِ غُرْمُ مَا أَفْسَدَ مِنَ الْمَعْدِنِ بِعَمَلِهِ ، وَكَانَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّيْمَرِيُّ يَرَى أَنْ لَا تَعْزِيرَ عَلَيْهِ ، تَعْلِيلًا بِأَنَّ أَصْلَ الْمَعْدِنِ قَدْ كَانَ مُبَاحًا فَصَارَتْ شُبْهَةً ، وَالَّذِي أَرَى أَنْ يُعَزَّرَ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ مُبَاحًا قَبْلَ الْمِلْكِ كَمَا يُقْطَعُ فِي سَرِقَةِ الْأَمْوَالِ الْمَمْلُوكَةِ وَإِنْ كَانَتْ عَنْ أُصُولٍ مُبَاحَةٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَإِنْ عَمِلَ بِإِذْنِهِ أَوْ عَلَى أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ عَمَلِهِ فَهُوَ لَهُ فَسَوَاءٌ ، وَأَكْثَرُ هَذَا أَنْ يَكُونَ هِبَةً لَا يَعْرِفُهَا الْوَاهِبُ ، وَلَا الْمَوْهُوبُ لَهُ ، وَلَمْ يَجُزْ ، وَلَمْ يَقْبِضْ وَلِلْإِذْنِ الْخِيَارُ فِي أَنْ يَتِمَّ ذَلِكَ أَوْ يُرَدَّ وَلَيْسَ كَالدَّابَّةِ يَأْذَنُ فِي رُكُوبِهَا: لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَا أَعْطَاهُ وَقَبَّضَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا مَلَكَ مَعْدِنًا فِي أَرْضٍ أَحْيَاهَا ، أَوِ اشْتَرَاهَا فَظَهَرَ فِيهَا ثُمَّ أَنَّ رَجُلًا عَمِلَ فِيهِ فَأَخْرَجَ مِنْهُ قِطَعًا فما الحكم فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ عَمِلَ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِذَلِكَ ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَمَا أَخْرَجَهُ فَلِصَاحِبِهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِهِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ عَلَى أَنْ يُخْرِجَهُ الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ عَلَى أَنْ يُخْرِجَهُ لَهُ فَمَا يُخْرِجُهُ يَكُونُ لَهُ ، وَهَلْ لِلْعَامِلِ الْأُجْرَةُ أَمْ لَا يَكُونُ ؟ يَحْكُمُ فِيهِ كَالْحَاكِمِ فِي الْغَسَّالِ إِذَا أَعْطَاهُ الثَّوْبَ لِيَغْسِلَهُ فَغَسَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُ أُجْرَةً ، وَأَمَّا إِذَا أَذِنَ لَهُ عَلَى أَنَّ مَا يُخْرِجُهُ الْعَامِلُ فَلِنَفْسِهِ دُونَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ: لِأَنَّهَا هِبَةٌ مَجْهُولَةٌ ، وَالْمَجْهُولُ لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ ، وَكُلُّ مَا يُخْرِجُهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى صَاحِبِ الْمَعْدِنِ إِلَّا أَنْ يَسْتَأْنِفَ لَهُ هِبَةً بَعْدَ الْإِخْرَاجِ وَيُقْبِضَهُ إِيَّاهُ ، وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ: لِأَنَّهُ عَمِلَ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ لَهُ الْأُجْرَةُ إِذَا عَمِلَ لِغَيْرِهِ بِإِجَارَةٍ صَحِيحَةٍ أَوْ فَاسِدَةٍ . فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ إِذَا قَارَضَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ فَعَمِلَ وَرَبِحَ ، فَإِنَّ الرِّبْحَ يَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ ، وَأُجْرَةَ الْمِثْلِ لِلْمُقَارِضِ ، وَهَاهُنَا قَدْ عَمِلَ لِنَفْسِهِ: لِأَنَّهُ شَرَطَ جَمِيعَ الرِّبْحِ . فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا عَمِلَ لِغَيْرِهِ: لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ لَيْسَ لَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت