فهرس الكتاب

الصفحة 3329 من 8432

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَذْلُ بِلَا عِوَضٍ . وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلْمَاشِيَةِ دُونَ غَيْرِهَا وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: النَّاسُ شُرَكَاءٌ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ ، وَالنَّارِ ، وَالْكَلَأِ وَرَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْخَبَرِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ: هُوَ عَامٌ وَخَبَرُنَا خَاصٌّ فَقَضَى عَلَيْهِ . وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْكَلَأِ فَهُوَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَاءِ وَبَيْنَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَاءَ إِذَا أُخِذَ اسْتُخْلِفَ فِي الْحَالِ وَنَبَعَ مِثْلُهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْحَشِيشُ فَإِنَّهُ إِذَا أُخِذَ لَا يُسْتَخْلَفُ بَدَلُهُ فِي الْحَالِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْحَشِيشَ يَتَمَوَّلُ فِي الْعَادَةِ ، وَالْمَاءَ لَا يَتَمَوَّلُ فِي الْعَادَةِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ دَلِيلِهِ الْأَخِيرِ فَهُوَ أَنَّ الزَّرْعَ لَا حُرْمَةَ لَهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْحَيَوَانُ فَإِنَّ لَهُ حُرْمَةً ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَطِشَ زَرْعُهُ فَلَمْ يَسْقِهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَوْ عَطِشَ حَيَوَانٌ أُجْبِرَ عَلَى سَقْيِهِ ، فَبَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَذْلُ لِمَا ذَكَرْنَا ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْذُلَ آلَتَهُ الَّتِي هِيَ الْبَكَرَةُ ، وَالدَّلْوُ ، وَالْحَبْلُ: لِأَنَّهَا تَبْلَى بِالِاسْتِعْمَالِ ، وَلَا تُسْتَخْلَفُ ، وَيُفَارِقُ الْمَاءَ: لِأَنَّهُ يُسْتَخْلَفُ فِي الْحَالِ بَدَلُهُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الَّذِي قَدْ حَازَهُ وَجَمَعَهُ فِي جُبَّةٍ ، أَوْ مَرْكَبِهِ ، أَوْ مَصْنَعِهِ أثر الإحياء فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ: لِأَنَّهُ لَا يُسْتَخْلَفُ ، وَحُكْمُهُ كَحُكْمِ الْبِئْرِ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْعَيْنِ بَذْلُ الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَتِهِ لِمَاشِيَةِ غَيْرِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ لِزَرْعِ غَيْرِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: فِي الْمِيَاهِ مِلْكِهَا والسَّقْيِ مِنْهَا . وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا مِنْ فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي مِلْكِهَا . وَالْآخَرُ: فِي السَّقْيِ مِنْهَا . فَأَمَّا الْكَلَامُ فِي مِلْكِهَا فَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: مُبَاحٌ ، وَمَمْلُوكٌ ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ . فَأَمَّا الْمُبَاحُ كَمَاءِ الْبَحْرِ ، وَالنَّهْرِ الْكَبِيرِ كَدِجْلَةَ ، وَالْفُرَاتِ ، وَالنِّيلِ ، وَمِثْلُ الْعُيُونِ النَّابِعَةِ فِي مَوَاتِ السَّهْلِ وَالْجَبَلِ ، فَكُلُّ هَذَا مُبَاحٌ ، وَلِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مِنْهُ مَا أَرَادَ كَيْفَ شَاءَ . وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: النَّاسُ شُرَكَاءٌ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ ، وَالنَّارِ ، وَالْكَلَأِ وَلِأَنَّهُ حَادِثٌ فِي أَرْضِ مَوَاتٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا كَالْحَشِيشِ ، وَإِنْ زَادَ هَذَا الْمَاءُ وَدَخَلَ أَمْلَاكَ النَّاسِ وَاجْتَمَعَ فِيهَا لَمْ يَمْلِكُوهُ: لِأَنَّهُ لَوْ نَزَلَ مَطَرٌ وَاجْتَمَعَ فِي مِلْكِهِ فَمَكَثَ ، أَوْ فَرَّخَ طَائِرٌ فِي بُسْتَانِهِ ، أَوْ تَوَحَّلَ ظَبْيٌ فِي أَرْضِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ ، وَكَانَ بِمَنْ حَازَهُ ، فَكَذَلِكَ الْمَاءُ ، وَأَمَّا الْمَمْلُوكُ فَكُلُّ مَا حَازَهُ مِنَ الْمَاءِ الْمُبَاحِ مِنْ قِرْبَةٍ ، أَوْ جَرَّةٍ ، أَوْ سَاقَهُ إِلَى بِرْكَةٍ فَجَمَعَهُ فِيهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت