فهرس الكتاب

الصفحة 3344 من 8432

عَلَى مَنْ يُولَدُ لِي ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا فما حكم الوقف ، فَهَذَا وَقْفٌ بَاطِلٌ: لِأَنَّ مَنْ يُولَدُ لَهُ مَعْدُومٌ ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ صَارَ مُلْحَقًا بِالْهِبَاتِ ثُمَّ يَكُونُ مَا وَقَفَهُ عَلَى مِلْكِهِ قَوْلًا وَاحِدًا بِخِلَافِ مَا وَقَفَهُ وَقْفًا مُرْسَلًا لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَصْلٍ مَوْجُودٍ وَفَرْعٍ مَعْدُومٍ من أحوال الوقف وحكمه فَهُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمُقَدَّرِ وَالْمُنْقَطِعِ ، وَفِيهِ مَا وَصَفْنَا مِنَ الْقَوْلَيْنِ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ: هُوَ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَصْلٍ مَعْدُومٍ وَفَرْعٍ مَوْجُودٍ من أحوال الوقف وحكمه ، فَهُوَ أَنْ يَقُولَ: وَقَفْتُهَا عَلَى مَنْ يُولَدُ لِي ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ، فَإِذَا انْقَرَضُوا فَعَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَكَانَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يُخَرِّجُهَا عَلَى قَوْلَيْنِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى أَصْلٍ مَوْجُودٍ وَفَرْعٍ مَعْدُومٍ . أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ لِعَدَمِ أَصْلِهِ . وَالثَّانِي: جَائِزٌ لِوُجُودِ فَرْعِهِ ، وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ يَجْعَلُ الْوَقْفَ بَاطِلًا قَوْلًا وَاحِدًا ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَصْلٍ مَوْجُودٍ وَفَرْعٍ مَعْدُومٍ أَنَّ مَا عُدِمَ أَصْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ مَصْرِفٌ فِي الْحَالِ ، وَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ لَهُ مَصْرِفٌ فِي ثَانِي حَالٍ ، فَبَطَلَ ، وَمَا وُجِدَ فَلَهُ مَصْرِفٌ فِي الْحَالِ ، وَأَمَّا مَا يُخَافُ عَدَمُ مَصْرِفِهِ فِي ثَانِي حَالٍ فَلَوْ قَالَ: وَقَفْتُهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ إِلَّا أَنْ يُولَدَ لِي وَلَدٌ ، فَيَكُونُ الْوَقْفُ لَهُ وَلِوَلَدِهِ وَأَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا ، وَإِذَا انْقَرَضُوا فَالْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ ، وَهَذَا وَقْفٌ جَائِزٌ: لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ فِيهِ أَصْلٌ وَفَرْعٌ ، وَإِنَّمَا جَعَلَ مَا بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ مَعْدُومًا ، فَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ صِحَّةِ الْوَقْفِ ، كَمَا لَوْ وَقَفَهُ عَلَى وَلَدٍ لَهُ مَوْجُودٌ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ الَّذِينَ لَمْ يُولَدُوا بَعْدُ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ كَانَ الْوَقْفُ جَائِزًا ، فَهَذَا حُكْمُ الشَّرْطِ الثَّانِي وَمَا تَفَرَّعَ عَلَيْهِ . وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ عَلَى جِهَةٍ تَصِحُّ مِلْكُهَا أَوِ التَّمَلُّكُ لَهَا من شروط الوقف: لِأَنَّ غَلَّةَ الْوَقْفِ مَمْلُوكَةٌ ، وَلَا تَصِحُّ إِلَّا فِيمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَالِكًا . قِيلَ: هَذَا وَقَفٌ عَلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا عَيَّنَ مَصْرِفَهُ فِي هَذِهِ الْجِهَةِ فَصَارَ مَمْلُوكًا مَصْرُوفًا فِي هَذِهِ الْجِهَةِ مِنْ مَصَالِحِهِمْ . فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ: وَقَفْتُ دَارِي عَلَى دَابَّةِ زَيْدٍ فما حكم الوقف لَمْ يَجُزْ: لِأَنَّ الدَّابَّةَ لَا تُمَلَّكُ ، وَلَا يُصْرَفُ ذَلِكَ فِي نَفَقَتِهَا: لِأَنَّ نَفَقَتَهَا تَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ ، وَهَكَذَا لَوْ قَالَ: وَقَفْتُهَا عَلَى دَارِ عَمْرٍو فما حكم الوقف لَمْ يَجُزْ: لِأَنَّ الدَّارَ لَا تُمَلَّكُ فَلَوْ وَقَفَهَا عَلَى عِمَارَةِ دَارِ زَيْدٍ ، نُظِرَ فَإِنْ كَانَتْ دَارُ زَيْدٍ وَقْفًا صَحَّ هَذَا الْوَقْفُ: لِأَنَّ الْوَقْفَ طَاعَةٌ وَحِفْظَ عِمَارَتِهِ قُرْبَةٌ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ وَقَفَهَا عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ رِبَاطٍ ، أَوْ كَانَتْ دَارُ زَيْدٍ مِلْكًا طَلْقًا ، بَطَلَ هَذَا الْوَقْفُ عَلَيْهَا: لِأَنَّ الدَّارَ لَا تُمَلَّكُ وَلَيْسَ اسْتِيفَاؤُهَا وَاجِبًا إِذْ لِزَيْدٍ بَيْعُهَا ، وَلَيْسَ فِي حِفْظِ عِمَارَتِهَا طَاعَةٌ ، وَلَوْ وَقَفَهَا عَلَى عَبْدِ زَيْدٍ ، نُظِرَ فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى نَفَقَةِ الْعَبْدِ لَمْ يَجُزْ: لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى سَيِّدِهِ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ لِيَكُونَ الْعَبْدُ مَالِكًا لِغَلَّتِهِ ، فَعَلَى قَوْلَيْنِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الْعَبْدِ هَلْ يَمْلِكُ إِذَا مَلَكَ أَمْ لَا ؟ وَلَوْ وَقَفَهَا عَلَى الْمُكَاتِبِينَ ، أَوْ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت