فهرس الكتاب

الصفحة 3347 من 8432

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ لِصَاحِبِ الْبَدَنَةِ: ارْكَبْهَا إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَى تَجِدَ ظَهْرًا فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْبَدَنَةِ مَنَافِعَهَا فَجَازَ أَنْ يَعُودَ إِلَيْهِ ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْوَقْفِ مَنَافِعُهُ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَعُودَ إِلَيْهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا جَازَ فِي الْبَدَنَةِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ جَازَ أَنْ يَعُودَ إِلَيْهِ مَنَافِعُهَا ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْوَقْفِ أَنْ يَعُودَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ يُعْتَبَرُ شَرْطًا ، فَكَذَلِكَ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ بِالشَّرْطِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ عِتْقِهِ لِصَفِيَّةَ فَهُوَ أَنَّ الْعِتْقَ عَلَى عِوَضٍ جَائِزٌ ، وَالْوَقْفَ عَلَى عِوَضٍ غَيْرُ جَائِزٍ . وَأَمَّا سُكْنَى عُمَرَ ، وَالزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وَمَا وَقَفَاهُ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ سُكْنَاهُمَا بَعْدَ اسْتِطَابَةِ نُفُوسِ أَرْبَابِهِ: لِأَنَّ نَفْسَ مَنْ وُقِفَ عَلَيْهِ لَا يَأْتِي إِرْفَاقُ الْوَقْفِ بِهِ ، وَلَوْ مَنَعَهُ لَامْتَنَعَ ، أَوْ يَكُونَ قَدِ اسْتَأْجَرَ ذَلِكَ مِنْ وَاقِفِهِ . وَأَمَّا الْوَقْفُ الْعَامُّ فَسَنَذْكُرُ مِنْ حُكْمِهِ مَا يَكُونُ جَوَابًا عَنْهُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ وَقْفَ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ فَلَا يَخْلُو حَالُ الْوَاقِفِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَامًّا أَوْ خَاصًّا ، وَإِنْ كَانَ خَاصًّا ، فَعَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقُولَ: وَقَفْتُهُ عَلَى نَفْسِي ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَقْفًا لِنَفْسِهِ ، وَهَلْ يَبْطُلُ أَنْ يَكُونَ وَقْفًا لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ فَرْعٌ لِأَصْلٍ بَاطِلٍ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: جَائِزٌ: لِأَنَّهُمْ صَارُوا فِيهِ أَصْلًا عِنْدَ بُطْلَانِ الْأَصْلِ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يَسْتَحِقُّونَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ اعْتِبَارًا بِظَاهِرِ شَرْطِهِ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِغَلَّتِهِ مِنْهُمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّوِنَ الْوَقْفَ فِي الْحَالِ ، وَإِلَّا صَارَ وَقْفًا بَعْدَ مُدَّةٍ: وَلِأَنَّهُ لَوْ صَارَتِ الْغَلَّةُ إِلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ لَصَارَ وَقْفًا عَلَى نَفْسِهِ وَمَعْمُولًا فِيهِ عَلَى شَرْطِهِ . وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَامًّا ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ مَنَافِعُهُ مُبَاحَةً كَمَرَافِقِ الْمَسْجِدِ وَمَاءِ الْبِئْرِ ، فَهَلْ يَكُونُ فِيهِ كَغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ شَرَطَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطِ اسْتِدْلَالًا بِوَقْفِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءٌ ثَلَاثٌ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مَنَافِعُهُ لَيْسَتْ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ كَثِمَارِ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُطْلِقَهُ وَلَا يَشْتَرِطَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْهُ ؛ كَرَجُلٍ وَقَفَ نَخْلًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَصَارَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ ، دَخَلَ فِيهِ وَجَازَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا كَأَحَدِهِمْ: لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَتِهِمْ بِوَصْفِهِ لَا بِعَيْنِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَقْفًا عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ عَلَى مَوْصُوفَيْنِ لَا عَلَى مَعْنَيَيْنِ فَيُسَاوِي مَنْ شَارَكَهُ فِي حَقِّهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت