فهرس الكتاب

الصفحة 3360 من 8432

بَابُ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى مِنَ اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ جَعَلَ الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا تُعْمِرُوا وَلَا تُرْقِبُوا ، فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا أَوْ أَرْقَبَهُ فَهُوَ سَبِيلُ الْمِيرَاثِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَبِهِ أَقُولُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عِنْدِي فِي الْعُمْرَى أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: قَدْ جَعَلْتُ دَارِي هَذِهِ لَكَ عُمْرَكَ أَوْ حَيَاتَكَ ، أَوْ جَعَلْتُهَا لَكَ عُمْرِي أَوْ رُقْبَى ، وَيَدْفَعُهَا إِلَيْهِ فَهِيَ مِلْكٌ لِلْمُعْمِرِ تُورَثُ عَنْهُ إِنْ مَاتَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى عَطِيَّتَانِ مِنْ عَطَايَا الْجَاهِلِيَّةِ تعريفهما وحكمهما ؟ ، وَرَدَّ الشَّرْعُ فِيهِمَا بِأَمْرٍ وَنَهْيٍ ، اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ لِأَجَلِهِمَا وَفِي الَّذِي أُرِيدَ بِهِمَا ، أَمَّا الْعُمْرَى فَهُوَ أَنْ يَقُولَ: جَعَلْتُ دَارِي هَذِهِ لَكَ عُمْرِي ، أَوْ يَقُولُ: قَدْ جَعَلْتُهَا لَكَ عُمْرَكَ ، أَوْ مُدَّةَ حَيَاتِكِ ، فَيَكُونُ لَهُ مُدَّةُ حَيَاتِهِ وَعُمْرِهِ ، فَإِذَا مَاتَ رَجَعَتْ إِلَى الْمُعْمِرِ إِنْ كَانَ حَيًّا ، أَوْ إِلَى وَارِثِهِ إِنْ كَانَ مَيِّتًا ، سُمِّيَتْ عُمْرَى لِتَمَلُّكِهِ إِيَّاهَا مُدَّةَ عُمْرِهِ وَحَيَاتِهِ ، وَإِذَا مَاتَ رَجَعَتْ إِلَى الْمُعْمِرِ وَمِنْهُ - قَوْلُهُ تَعَالَى -: هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا [ هُودٍ: 61 ] يَعْنِي أَسْكَنَكُمْ فِيهَا مُدَّةَ أَعْمَارِكُمْ فَصِرْتُمْ عُمَّارَهَا . وَأَمَّا الرُّقْبَى فَهُوَ أَنْ يَقُولَ: قَدْ جَعَلْتُ دَارِي هَذِهِ لَكَ رُقْبَى ، يَعْنِي: إِنَّكَ تَرْقُبُنِي وَأَرْقُبُكَ ، وَإِنْ مِتَّ قَبْلِي رَجَعَتْ إِلَيَّ ، وَإِنْ مِتُّ قَبْلَكَ فَالدَّارُ لَكَ ، فَسُمِّيَتْ رُقْبَى مِنْ مُرَاقَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ ، وَكَانَ النَّاسُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى إِلَى أَنْ جَاءَ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادِهِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ ، فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الرُّقْبَى وَالْعُمْرَى ، فَذَهَبَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ إِلَى بُطْلَانِهَا اسْتِدْلَالًا بِعُمُومِ النَّهْيِ ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ: إِلَى جَوَازِهَا عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ قَتَادَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: الْعُمْرَى جَائِزَةٌ . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت