يَرْجِعُ لَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً فِي يَدِهِ ، وَهَكَذَا لَوْ رَهَنَهَا الِابْنُ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ بِهَا مَا كَانَتْ رَهْنًا ، فَإِنِ افْتَكَّهَا الِابْنُ جَازَ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ بِهَا ، وَلَوْ بَاعَهَا الِابْنُ ثُمَّ ابْتَاعَهَا أَوْ وَرِثَهَا ، فَهَلْ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِيهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ بِهَا ، لِبَقَائِهَا فِي يَدِهِ . وَالثَّانِي: لَا يَرْجِعُ بِهَا ، لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ الِابْنِ .
فَصْلٌ: فَلَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً فِي يَدِ الِابْنِ ، ثُمَّ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِفَلَسِهِ أي الهبة فَفِي جَوَازِ رُجُوعِ الْأَبِ بِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ بِهَا ، لِبَقَائِهَا فِي يَدِهِ . وَالثَّانِيَةُ: لَا يَرْجِعُ بِهَا ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِهَا .
فَصْلٌ: وَلَوْ وَهَبَ الْأَبُ لِابْنِهِ هِبَةً ثُمَّ وَهَبَهَا الِابْنُ لِابْنِهِ فهل للأب الرجوع فيها جَازَ لِلِابْنِ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى ابْنِهِ ، وَهَلْ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى ابْنِ ابْنِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ بِهَا: لِأَنَّهُ ابْنُ ابْنِهِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِهِبَتِهِ . وَالثَّانِي: لَا يَرْجِعُ بِهَا: لِأَنَّهُ غَيْرُ الْوَاهِبِ لَهُ ، فَعَلَى هَذَا لَوِ اسْتَرْجَعَهَا الِابْنُ مِنَ ابْنِهِ فَفِي رُجُوعِ الْأَبِ بِهَا وَجْهَانِ .
فَصْلٌ: وَلَوْ وَهَبَ لِابْنِهِ جَارِيَةً فَأَعْتَقَهَا الِابْنُ ، أَوْ دَارًا فَوَقَفَهَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ بِهَا وَلَا بِقِيمَتِهَا: لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمُسْتَهْلَكَةِ ، وَهَكَذَا لَوْ وَطِئَ الِابْنُ الْجَارِيَةَ فَأَحْبَلَهَا لَا يُمْكِنُ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ بِهَا وَلَا بِقِيمَتِهَا: لَأَنَّ مَنْ مَلَكَ أُمَّ الْوَلَدِ لَا يَجُوزُ أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى مَالِكٍ آخَرَ ، وَلَكِنْ لَوْ لَمْ يُحَبِّلْهَا جَازَ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ بِهَا ، ثُمَّ وَطِئَهَا حَرَامٌ عَلَيْهِ: لِأَنَّهَا صَارَتْ مَنْ حَلَائِلِ أَبْنَائِهِ ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ مُطَالَبَتُهُ بِأَرْشِ التَّحْرِيمِ ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَتِ الْأَمَةُ بِكْرًا فَافْتَضَّهَا الِابْنُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِأَرْشِ الْبَكَارَةِ ، فَلَوْ جَنَى عَلَيْهَا فِي يَدِ الِابْنِ جِنَايَةً أَخَذَ أَرْشَهَا ، ثُمَّ رَجَعَ الْأَبُ بِهَا لَمْ يَرْجِعْ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَى ابْنِهِ: لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِمَّا فَاتَ رُجُوعُ الْأَبِ بِهِ ، فَصَارَ أَرْشُ جِنَايَتِهَا كَثَمَنِهَا لَوْ بَاعَهَا ، فَلَوْ كَانَ الِابْنُ كَاتَبَهَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ بِهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ فَيَرْجِعُ بِهَا ، فَإِنْ عَجَزَتْ عَنِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ رَجَعَ الْأَبُ بِهَا وَجْهًا وَاحِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهَا: لَأَنَّ الْبَيْعَ يُزِيلُ الْمِلْكَ ، وَالْكِتَابَةَ تُوقِفُ الْمِلْكَ وَلَا تُزِيلُهُ ، فَلَوْ دَبَّرَهَا الِابْنُ أَوْ أَعْتَقَهَا بِصِفَةٍ لَوْ بَاتَ جَازَ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ بِهَا لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِهِ ، وَلَمْ يَنْقُلْ مِلْكَهَا إِلَى غَيْرِهِ ، فَلَوْ كَانَ الِابْنُ قَدْ زَوَّجَهَا رَجَعَ الْأَبُ بِهَا ، وَالنِّكَاحُ عَلَى حَالِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَّرَهَا الِابْنُ جَازَ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ بِهَا ، وَالْإِجَارَةُ بِحَالِهَا إِلَى انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا ، وَالْأُجْرَةُ وَالْمَهْرُ مَعًا لِلِابْنِ دُونَ الْأَبِ
فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَتِ الْهِبَةُ شَاةً فَنَتَجَتْ ثُمَّ رَجَعَ الْأَبُ بِهَا كَانَ النِّتَاجُ لِلِابْنِ دُونَ الْأَبِ ، فَلَوْ كَانَتِ الشَّاةُ عِنْدَ الْهِبَةِ حَامِلًا ثُمَّ وَلَدَتْ فِي يَدِ الِابْنِ ، ثُمَّ رَجَعَ الْأَبُ بِالشَّاةِ فَفِي وَلَدِهَا قَوْلَانِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الْحَمْلِ ، فَلَوْ كَانَتِ الشَّاةُ حَائِلًا ثُمَّ رَجَعَ الْأَبُ بِهَا حَامِلًا فَفِي وَلَدِهَا إِذَا