فهرس الكتاب

الصفحة 3375 من 8432

وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ وَجَدَ دِينَارًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ لَهُ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ فَلَمْ يُعْرَفْ ، فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهِ ، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْرُمَهُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ مَا رَوَيْنَا فَاللُّقَطَةُ وَالضَّوَالُّ مُخْتَلِفَانِ فِي الْجِنْسِ وَالْحُكْمِ ، فَالضَّوَالُّ الْحَيَوَانُ: لِأَنَّهُ يَضِلُّ بِنَفْسِهِ ، وَسَنَذْكُرُ حُكْمَهُ ، وَاللُّقَطَةُ غَيْرُ الْحَيَوَانِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِالْتِقَاطِ وَاجِدِهَا لَهَا ، وَلَهَا حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا أَنْ تُوجَدَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدِهَا التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا وَهِيَ فِي الظَّاهِرِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ إِذَا ادَّعَاهَا . وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: مَا كَانَ مِنْهَا فِي طَرِيقٍ مَيْتَاءَ فَعَرِّفْهَا حَوْلًا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ خَرَابٍ فَفِيهَا وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ . وَقَوْلُهُ: فِي طَرِيقٍ مَيْتَاءَ يَعْنِي: مَمْلُوكَةً قَدِيمَةً ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِتْيَانِ النَّاسِ إِلَيْهَا . وَرُوِيَ فِي طَرِيقٍ مَأْتَى سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِتْيَانِ النَّاسِ إِلَيْهَا . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تُوجَدَ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ مِنْ مَسْجِدٍ أَوْ طَرِيقٍ أَوْ مَوَاتٍ اللقطة ، فَلَا يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ بِمَكَّةَ ، أَوْ بِغَيْرِ مَكَّةَ ، فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ مَكَّةَ مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: ظَاهِرٍ ، وَمَدْفُونٍ ، فَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَا لَا يَبْقَى كَالطَّعَامِ الرَّطْبِ فَلَهُ حُكْمٌ نَذْكُرُهُ مِنْ بَعْدُ ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَبْقَى: كَالدَّرَاهِمِ ، وَالدَّنَانِيرِ ، وَالثِّيَابِ ، وَالْحُلِيِّ ، وَالْقُمَاشِ ، فَهَذِهِ هِيَ اللُّقَطَةُ الَّتِي قَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَرِّفْهَا حَوْلًا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ لِشُرُوطِ تَعْرِيفِهَا ، ثُمَّ لَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ إِنْ لَمْ يَأْتِ صَاحِبُهَا أَنْ يَتَمَلَّكَهَا ، وَإِنْ كَانَ مَدْفُونًا فَضَرْبَانِ: جَاهِلِيٌّ ، وَإِسْلَامِيٌّ . فَإِنْ كَانَ إِسْلَامِيًّا فَلُقَطَةٌ أَيْضًا وَهِيَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلِيًّا فَهُوَ رِكَازٌ يَمْلِكُهُ وَاجِدُهُ وَعَلَيْهِ إِخْرَاجُ خُمُسِهِ فِي مَصَارِفِ الزَّكَوَاتِ: لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَفِي السِّيُوبِ الْخُمُسُ ، يَعْنِي: الرِّكَازَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أُرَاهُ أَخَذَ إِلَّا مِنَ السَّيْبِ وَهُوَ الْعَطِيَّةُ .

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَتِ اللُّقَطَةُ بِمَكَّةَ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَيْسَ لِوَاجِدِهَا أَنْ يَتَمَلَّكَهَا ، وَعَلَيْهِ إِنْ أَخَذَهَا أَنْ يُقِيمَ بِتَعْرِيفِهَا أَبَدًا ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْبِلَادِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت