فهرس الكتاب

الصفحة 3385 من 8432

إِلَى الْغَلَطِ فِي رِوَايَتِهِ وَأَنَّ الْأَصَحَّ رِوَايَةُ الرَّبِيعِ: لِأَنَّ الْجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا مِنَ الْأَيَّامِ فِي التَّعْرِيفِ سَوَاءٌ ، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِتَعْرِيفِهَا فِي الْجَمَاعَةِ الَّتِي أَصَابَهَا فِيهِ: لِأَنَّ مَنْ ضَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي جَمَاعَةٍ فَالْأَغْلَبُ أَنَّهُ يُلَازِمُ طَلَبَهُ فِي تِلْكَ الْجَمَاعَةِ . وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا: إِنَّ كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ صَحِيحَةٌ وَلَهُمْ فِي اسْتِعْمَالِ رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: أَنَّهُ إِنَّمَا خَصَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِكَثْرَةِ التَّعْرِيفِ للقطة فِيهِ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ: لِاجْتِمَاعِ الْأَبَاعِدِ فِيهِ وَإِشْهَارِ مَا يَكُونُ فِيهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ رِوَايَةَ الْمُزَنِيِّ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِدَ أَصَابَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَيَكُونُ أَكْثَرُ تَعْرِيفِهِ لَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ: لِأَنَّهَا رُبَّمَا سَقَطَتْ مِمَّنْ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ إِلَّا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ ، وَرِوَايَةُ الرَّبِيعِ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهُ وَجَدَهَا فِي جَمَاعَةٍ ، فَيَكُونُ أَكْثَرُ تَعْرِيفِهِ لَهَا فِي تِلْكَ الْجَمَاعَةِ: لِأَنَّهَا الْأَغْلَبُ مِنْ بِقَاعِ طَالِبِهَا .

فَصْلٌ: فَأَمَّا صِفَةُ التَّعْرِيفِ اللُّقَطَةَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَقُولَ: مَنْ ضَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَلَا يَذْكُرُ جِنْسَهُ ، وَهَذَا أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ ، وَإِمَّا أَنْ يُذْكَرَ الْجِنْسُ فَيَقُولُ: مَنْ ضَاعَتْ مِنْهُ دَرَاهِمُ ، أَوْ مَنْ ضَاعَتْ مِنْهُ دَنَانِيرُ ، وَلَا يَصِفُهَا بِجَمِيعِ أَوْصَافِهَا فَيُنَازَعُ فِيهَا ، فَإِنْ وَصَفَهَا بِجَمِيعِ أَوْصَافِهَا مِنَ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ وَذِكْرِ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهَا لَا تُدْفَعُ إِلَى الطَّالِبِ بِمُجَرَّدِ الصِّفَةِ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: عَلَيْهِ الضَّمَانُ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ الْحَاكِمُ مِمَّنْ يَرَى دَفْعَهَا بِالصِّفَةِ ، فَإِذَا سَمِعَهَا بِالتَّعْرِيفِ مَنْ تَقِلُّ أَمَانَتَهُ أَسْرَعَ إِلَى ادِّعَائِهَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعَرِّفُ لَهَا مَأْمُونًا غَيْرَ مَشْهُورٍ بِالْخَلَاعَةِ وَالْمِزَاحِ حَتَّى لَا يُنْسَبَ عِنْدَ التَّعْرِيفِ إِلَى الْكَذِبِ وَالْمُجُونِ ، فَإِنْ وَجَدَ مُتَطَوِّعًا بِالتَّعْرِيفِ فَهُوَ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا مُسْتَعْجِلًا ، فَإِنْ تَطَوَّعَ الْوَاجِدُ بِبَدَلٍ جَعَلَهُ مِنْ مَالِهِ كَانَ مُحْسِنًا ، وَإِنْ دَفَعَهُ دَيْنًا عَلَى صَاحِبِهَا اسْتَأْذَنَ فِيهِ حَاكِمًا لِيَصِحَّ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى اسْتِئْذَانِهِ وَأُشْهِدَ بِالرُّجُوعِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ ، وَالثَّانِي: لَا يَرْجِعُ .

فَصْلٌ: فَلَوْ ضَاعَتِ اللُّقَطَةُ مِنَ الْوَاجِدِ لَهَا فَالْتَقَطَهَا آخَرُ ، ثُمَّ عَلِمَ الْوَاجِدُ الْأَوَّلُ بِهَا ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَمَلَّكَهَا الْأَوَّلُ عِنْدَ اسْتِكْمَالِ تَعْرِيفِهَا حَوْلًا ، فَالْمُلْتَقِطُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا مِنَ الثَّانِي: لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الْأَوَّلِ لِتَعْرِيفِهَا حَوْلًا ، فَفِي أَحَقِّهِمَا بِهَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ كَجٍّ: أَحَدُهُمَا: الْأَوَّلُ لِتَقَدُّمِ يَدِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الثَّانِي أَحَقُّ بِهَا لِثُبُوتِ يَدِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَهِيَ لَهُ بَعْدَ سَنَةٍ عَلَى أَنَّهُ مَتَى جَاءَ صَاحِبُهَا فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ غَرِيمٌ إِنْ كَانَ اسْتَهْلَكَهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا اسْتَكْمَلَ تَعْرِيفَهَا حَوْلًا ، كَانَ بَعْدَهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً ، وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَى الْحَاكِمِ لِيَحْفَظَهَا عَلَى مَالِكِهَا بِأَنْ يَضَعَهَا فِي بَيْتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت