فهرس الكتاب

الصفحة 3388 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا وَجَدَ اللُّقَطَةَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ ، لَمْ يَجُزْ إِقْرَارُهَا فِي يَدِهِ: لِأَنَّهُ مَنَعَهُ الْحَجْرُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ نَفْسِهِ ، فَأَوْلَى أَنْ يَمْنَعَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ غَيْرِهِ . وَعَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ يَدِهِ لِيَقُومَ بِتَعْرِيفِهَا حَوْلًا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا دَفَعَهَا الْوَلِيُّ إِلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَفْعَلَ بِهَا أَحَظَّ الْأَمْرَيْنِ لِلْمَوْلِيِّ عَلَيْهِ مِنْ تَمَلُّكِهَا لَهُ أَوْ تَرْكِهَا أَمَانَةً لِصَاحِبِهَا ، فَإِنْ رَأَى أَنْ يَتَمَلَّكَهَا لَهُ جَازَ: لِأَنَّهَا كَسْبٌ لَهُ بِوُجُودِهِ لَهَا وَلَيْسَتْ كَسْبًا لِوَلِيِّهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَوْلِيُّ عَلَيْهِ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا ، كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الَّذِي يَتَمَلَّكُهَا لَهُ: لِأَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لَا يَصِحُّ مِنْهُمَا قَبُولُ تَمَلُّكٍ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُمَا قَبُولُ وَصِيَّةٍ وَلَا هِبَةٍ ، وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا كَانَ هُوَ الْمُمْتَلِكُ لَهَا عَنْ إِذْنِ الْوَلِيِّ بَعْدَ اجْتِهَادِهِ فِي أَنَّ أَحَظَّ الْأَمْرَيْنِ هُوَ التَّمَلُّكُ: لِأَنَّ السَّفِيهَ لَا يُمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ ، بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، ثُمَّ إِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا فَغُرْمُهَا فِي مَالِ الْمَوْلِيِّ عَلَيْهِ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِ الْمَوْلِيِّ عَلَيْهِ دُونَ الْوَلِيِّ ، وَإِنْ رَأَى الْوَلِيُّ أَنْ أَحَظَّ الْأَمْرَيْنِ لِلْمَوْلِيِّ عَلَيْهِ أَنْ تَكُونَ أَمَانَةً لِصَاحِبِهَا ، لَا يَكُونُ غُرْمُهَا مُسْتَحَقًّا فِي مَالِ الْمَوْلِيِّ عَلَيْهِ ، وَكَانَتْ عَلَى حَالِهَا أَمَانَةً مُقَرَّةً فِي يَدِ الْوَلِيِّ ، فَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوْ فُكَّ الْحَجْرُ عَنِ السَّفِيهِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا وَيَنْزِعَهَا مِنْ وَلِيِّهِ بَعْدَ أَنْ نَوَى الْأَمَانَةَ فِيهَا ، كَانَ ذَلِكَ لِلْمَوْلِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا مِنِ اكْتِسَابِهِ وَهُوَ الْآنَ أَقْوَمُ بِمَصَالِحِهِ ، فَهَذَا حُكْمُهَا إِنْ أَخْذَهَا الْوَلِيُّ مِنَ الْمَوْلِيِّ عَلَيْهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا أَنْ يَأْخُذَهَا الْوَلِيُّ مِنْ يَدِهِ ، فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَ بِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا ، فَقَدْ ضَمِنَهَا لِمَالِكِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهَا ، فَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِ الْمَوْلِيِّ عَلَيْهِ اللقطة إذا التقطها صبي أو مجنون لَمْ يَخْلُ تَلَفُهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ بِجِنَايَةٍ مِنْهُ ، وَجَبَ غُرْمُهَا فِي مَالِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ غُرْمُ سَائِرِ جِنَايَاتِهِ ، وَإِنْ كَانَ تَلَفُهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ مِنْهُ ، فَفِي وُجُوبِ غُرْمِهَا فِي مَالِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ وَيَكُونُ أَخْذُهُ لَهَا عُدْوَانَا مِنْهُ . وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ الْغُرْمُ: لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ أَخَذَهَا مِنْهُ لَمَا وَجَبَ فِي مَالِهِ غُرْمُهَا ، فَلَوْ لَمْ تَتْلَفْ وَكَانَتْ بَاقِيَةً فِي يَدِهِ حَتَّى انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ وَصَارَ رَشِيدًا ، فَلَهُ تَعْرِيفُهَا ، وَهَلْ يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا فِي مُدَّةِ التَّعْرِيفِ أَمْ لَا ؟ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ فِي غُرْمِهَا قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ لَوْ تَلِفَتْ ، ثُمَّ لَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا إِنْ شَاءَ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"فَإِنْ كَانَ عَبْدًا أُمِرَ بِضَمِّهَا إِلَى سَيِّدِهِ ، فَإِنْ عَلِمَ بِهَا السَّيِّدُ فَأَقَرَّهَا فِي يَدَيْهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا فِي رَقَبَةِ عَبْدِهِ . ( قَالَ ) فِيمَا وَضَعَ بِخَطِّهِ - لَا أَعْلَمُهُ سُمِعَ مِنْهُ -: لَا غُرْمَ عَلَى الْعَبْدِ حَتَى يُعْتَقَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ لَهُ أَخْذَهَا" ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) "الْأَوَّلُ أَقْيَسُ إِذَا كَانَتْ فِي الذِّمَةِ ، وَالْعَبْدُ عِنْدِي لَيْسَ بِذِي ذِمَّةٍ" ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا السَّيِّدُ فَهِيَ فِي رَقَبَتِهِ إِنِ اسْتَهْلَكَهَا قَبْلَ السَّنَةِ وَبَعْدَهَا دُونَ مَالِ السَّيِّدِ: لِأَنَّ أَخْذَهُ اللُّقَطَةَ عُدْوَانٌ إِنَّمَا يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ مَنْ لَهُ ذِمَّةٌ" ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) :"هَذَا أَشْبَهُ بِأَصْلِهِ ، وَلَا يَخُلُو سَيِّدُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلِمَهُ ، فَإِقْرَارُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت