لِلُّقَطَةِ فِي رَقَبَتِهِ دُونَ ذِمَّتِهِ: لِأَنَّ أَخْذَهُ لَهَا جِنَايَةٌ مِنْهُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ تَلَفُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ بِفِعْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ، وَإِنْ عَلِمَ بِهَا السَّيِّدُ فَلَهُ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَنْتَزِعَهَا مِنْ يَدِهِ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَقَطَ ضَمَانُهَا عَنِ الْعَبْدِ وَكَانَتْ أَمَانَةً فِي يَدِ السَّيِّدِ ، فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ سَقَطَ ضَمَانُهَا عَنِ الْعَبْدِ يَدْفَعُهَا إِلَى السَّيِّدِ ، وَلَيْسَ السَّيِّدُ مَالِكًا لَهَا ، وَضَمَانُ الْأَمْوَالِ بِالْعُدْوَانِ لَا يَسْقُطُ إِلَّا بِرَدِّهَا عَلَى الْمَالِكِ ، قِيلَ: لِأَنَّ السَّيِّدَ مُسْتَحِقٌّ لِأَخْذِهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ أَخَذَهَا لِسَيِّدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الضَّمَانُ ؟ ! فَإِذَا دَفَعَهَا إِلَى السَّيِّدِ سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ ، فَإِذَا صَحَّ أَنَّ ضَمَانَهَا قَدْ سَقَطَ عَنِ الْعَبْدِ بِأَخْذِ السَّيِّدِ لَهَا ، فَفِي يَدِ السَّيِّدِ حِينَئِذٍ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَدُ مُؤْتَمَنٍ لَا يَدُ مُلْتَقِطٍ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ: لِأَنَّهُ غَيْرُ الْوَاجِدِ لَهَا ، فَأَشْبَهَ الْحَاكِمُ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ يَدَهُ مُلْتَقِطٌ ، فَيَجُوزُ لَهُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا: لِأَنَّ يَدَ عَبْدِهِ كَيَدِهِ ، وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ أَنْ لَا يَأْخُذَهَا السَّيِّدُ مِنْ يَدِ عَبْدِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَا ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَأْمَرَهُ السَّيِّدُ بِإِقْرَارِهَا فِي يَدِهِ فَيَسْتَبْقِيهَا عَنْ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَإِنْ كَانَ كَذَا نُظِرَ فِي الْعَبْدِ ، فَإِنْ كَانَ ثِقَةً أَمِينًا سَقَطَ ضَمَانُهَا عَنِ الْعَبْدِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لَهُ فِي التَّرْكِ: لِأَنَّ يَدَ الْعَبْدِ كَيَدِ سَيِّدِهِ وَصَارَ كَأَخْذِ السَّيِّدِ ، فَيَكُونُ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْوَجْهَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَأْمُونٍ ضَمِنَهَا السَّيِّدُ ، وَهَلْ يَسْقُطُ ضَمَانُهَا عَنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: سَقَطَ لِتَصَرُّفِهِ عَنْ إِذْنِ السَّيِّدِ ، وَصَارَ ذَلِكَ تَفْرِيطًا مِنَ السَّيِّدِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ ضَمَانَهَا بَاقٍ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ: لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنِ الْيَدِ الْمُتَقَدِّمَةِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُقِرَّهَا السَّيِّدُ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُ فِيهَا ، بَلْ يُمْسِكُ عَنْهَا عِنْدَ عِلْمِهِ لَهَا ، فَالَّذِي نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ هَاهُنَا أَنَّ السَّيِّدَ يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا فِي رَقَبَةِ عَبْدِهِ ، وَنَقَلَ الرَّبِيعُ فِي الْأُمِّ أَنَّ السَّيِّدَ يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا فِي رَقَبَةِ عَبْدِهِ وَسَائِرِ مَالِهِ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا لِاخْتِلَافِ هَذَيْنِ النَّقْلَيْنِ ، فَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى سَهْوِ الْمُزَنِيِّ وَغَلَطِهِ ، وَجَعَلَهَا مَضْمُونَةً عَلَى السَّيِّدِ فِي رَقَبَةِ عَبْدِهِ وَسَائِرِ مَالِهِ عَلَى مَا رَوَاهُ الرَّبِيعُ ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُزَنِيَّ قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي جَامِعِهِ الْكَبِيرِ ، وَإِنْ كُنْتُ قَدْ قَرَأْتُهُ فَلَمْ أَجِدْ ذَلِكَ فِيهِ ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا: إِنَّ اخْتِلَافَ هَذَا النَّقْلِ بَعْضُ اخْتِلَافِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، فَيَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ مَضْمُونٌ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَحْدَهُ: لِأَنَّ رُؤْيَةَ السَّيِّدِ لِجِنَايَةِ عَبْدِهِ وَتَرْكِهِ لِمَنْعِهِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ جِنَايَتِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ شَاهَدَ عَبْدَهُ يَقْتُلُ رَجُلًا أَوْ يَسْتَهْلِكُ مَالًا وَقَدِرَ عَلَى مَنْعِهِ فَلَمْ يَمْنَعْهُ ، لَمْ يَضْمَنِ السَّيِّدُ قَاتِلًا وَلَا مُسْتَهْلِكًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ غُرْمٌ وَلَا ضَمَانٌ ؟ كَذَلِكَ فِي اللُّقَطَةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ مَضْمُونٌ عَلَى السَّيِّدِ فِي رَقَبَةِ عَبْدِهِ وَسَائِرِ أَمْوَالِهِ: لِأَنَّ يَدَ السَّيِّدِ