فهرس الكتاب

الصفحة 3436 من 8432

بِهِ فَنَفَذَ إِقْرَارُهُ فِيهِ ، وَإِنْ ضَاقَتِ الرَّقَبَةُ عَنْ غُرْمِ جَمِيعِهِ فَفِي تَعَلُّقِ الْبَاقِي بِذِمَّتِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ قَوْلَانِ: إِنْ قِيلَ بِنُفُوذِ إِقْرَارِهِ سَقَطَ وَلَمْ يَلْزَمْ ، وَإِنْ قِيلَ بِرَدِّ إِقْرَارِهِ لَزِمَ فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا وَجَبَ عَنْ مُعَامَلَةٍ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ أَوْ صَدَاقٍ ، فَإِنْ قِيلَ بِنُفُوذِ إِقْرَارِهِ تَعَلَّقَ ذَلِكَ بِذِمَّتِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ وَكَانَ السَّيِّدُ أَحَقَّ بِمَا فِي يَدِهِ ، وَإِنْ قِيلَ بِرَدِّ إِقْرَارِهِ كَانَ ذَلِكَ مُسْتَحِقًّا فِيمَا بِيَدِهِ ، فَمَا كَانَ بِإِزَائِهِ دَفَعَ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ فِي دُيُونِهِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ لِسَيِّدِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهُ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَهُ فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ الْفَاضِلِ مِنْهُ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إِنَّ إِقْرَارَهُ يَلْزَمُهُ فِي نَفْسِهِ وَفِي الْفَضْلِ مِنْ مَالِهِ عَمَّا لَزِمَهُ ، يَعْنِي: مِنْ دُيُونِهِ .

فَصْلٌ: وَمِنْ ذَلِكَ نِكَاحُهُ ، وَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ اللَّقِيطُ عَبْدًا فَيَنْكِحَ امْرَأَةً . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً فَتَنْكِحَ رَجُلًا ، فَإِنْ كَانَ اللَّقِيطُ عَبْدًا فَنَكَحَ امْرَأَةً ، فَإِنْ قِيلَ بِنُفُوذِ إِقْرَارِهِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ: لِأَنَّهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ نَكَحَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرُ فَلَا تَسْتَحِقُّ إِلَّا الْمُسَمَّى: لِأَنَّهَا تَدَّعِي الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قِيلَ بِرَدِّ إِقْرَارِهِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ مِنْ وَقْتِهِ لِإِقْرَارِهَا بِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَنْفَسِخْ مِنْ أَصْلِهِ لِقَبُولِ إِقْرَارِهِ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا جَمِيعُهُ ، وَإِنْ كَانَ اللَّقِيطُ أَمَةً فَنَكَحَتْ رَجُلًا ، فَإِنْ قِيلَ بِنُفُوذِ إِقْرَارِهَا بَطَلَ النِّكَاحُ: لِأَنَّهَا مَنْكُوحَةٌ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ وَاجِدًا لِلطَّوْلِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فَلَا شَيْءَ لَهَا ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى وَكَانَ أَوْلَادُهَا مِنْهُ أَحْرَارًا: لِأَنَّهُ أَصَابَهَا عَلَى حُرِّيَّةِ أَوْلَادِهَا فَصَارَتْ كَالْغَارَّةِ بَحُرِّيَّتِهَا ، لَكِنْ عَلَى الزَّوْجِ قِيمَتُهُمْ لِسَيِّدِهَا ، وَفِي رُجُوعِ الزَّوْجِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهَا بَعْدَ عِتْقِهَا قَوْلَانِ كَالْمَغْرُورِ ، وَإِنْ قِيلَ بِرَدِّ إِقْرَارِهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِي فَسْخِ النِّكَاحِ ، سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ وَاجِدًا لِلطَّوْلِ أَوْ لَمْ يَكُنْ: لِأَنَّ الزَّوْجَ يَدَّعِي صِحَّةَ الْعَقْدِ عَلَى حُرَّةٍ ، وَجَمِيعُ أَوْلَادِهَا مِنْهُ قَبْلَ الْإِقْرَارِ وَبَعْدَهُ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَحْرَارٌ ، لَا يَلْزَمُ الزَّوْجُ غُرْمَ قِيمَتِهِمْ ، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْمُقَامِ مَعَهَا لِمَا اسْتَقَرَّ مِنْ حُكْمِ رِقِّهَا ، فَإِنْ أَقَامَ عَلَيْهَا رِقَّ أَوْلَادِهِ مِنْهَا إِذَا وَضَعَتْهُمْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ إِقْرَارِهِ ، ثُمَّ إِنْ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي يَرُدُّ إِقْرَارَهَا فِيهِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: طَلَاقٌ أَوْ وَفَاةٌ ، فَإِنْ كَانَتْ وَفَاةً فَعِدَّةُ أَمَةٍ شَهْرَانِ وَخَمْسِ لَيَالٍ: لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَقِيلَ قَوْلُهَا فِيهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا ، وَإِنْ كَانَتْ عِدَّةَ طَلَاقٍ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَمْلِكَ فِيهَا الرَّجْعَةَ فَيَلْزَمُهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ: لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ مِنْهَا أَقْوَى لِثُبُوتِ رَجْعَتِهِ فِيهَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَمْلِكَ فِيهَا الرَّجْعَةَ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: عِدَّةُ أَمَةٍ كَالْوَفَاةِ: لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا لِلزَّوْجِ حَقٌّ . وَالثَّانِي وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَنْصُوصِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ كَمَا لَوْ فِيهَا الرَّجْعَةُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ أَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ يَغْلِبُ فِيهَا حَقُّ الْآدَمِيِّ: لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى صَغِيرَةٍ وَلَا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا: لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الِاسْتِبْرَاءُ ، وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ يَغْلِبُ فِيهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِوُجُوبِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت