فهرس الكتاب

الصفحة 3454 من 8432

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ وَلَا يَرِثُ بِهِ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إِنْ أَدَّى قَدْرَ قِيمَتِهِ عَتَقَ وَوَرِثَ ، وَإِلَّا فَهُوَ عَبْدٌ لَا يَرِثُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ ، فَإِنْ مَاتَ لَهُ مَيِّتٌ لَمْ يَرِثْهُ . قَالَ: وَإِنْ مَاتَ أَدَّى مِنْ مَالِهِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ وَجَعَلَ الْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ ، إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَجْعَلُ ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَمَنْ كَانَ حُرًّا . وَقَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ لِمَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ دُونَ مَنْ كَانَ حُرًّا . وَالدَّلِيلُ عَلَى جَمِيعِهِمْ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، وَلِأَنَّ مَنْ مَنَعَهُ الرِّقُّ مِنْ أَنْ يَرِثَ مَنَعَهُ الرِّقُّ أَنْ يُوَرَّثَ كَالْعَبْدِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ الإرث فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ يَرِثُ أَمْ لَا ؟ فَحُكِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ يَرِثُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ وَيَحْجُبُ بِهِ ، قَالَ الْمُزَنِيُّ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَحُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَرِثُ كُلَّ الْمَالِ كَالْأَحْرَارِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ، وَحُكِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا - أَنَّهُ لَا يَرِثُ بِحَالٍ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ: لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ تُكْمَلْ حُرِّيَّتُهُ فَأَحْكَامُ الرِّقِّ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ حُرٌّ وَتَرَكَ ابْنًا حُرًّا وَابْنًا نَصْفُهُ حُرٌّ الإرث فَعَلَى قَوْلِ الْمُزَنِيِّ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا: لِأَنَّهُ مَقْسُومٌ عَلَى حُرِّيَّةٍ وَنِصْفٍ فَيَكُونُ لِلْحُرِّ ثُلُثَاهُ وَلِلَّذِي نِصْفُهُ حُرٌّ ثُلُثُهُ ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي حُكْمِ الْحُرِّيَّةِ ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْمَالُ لِلْحُرِّ وَحْدَهُ ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَلَوْ تَرَكَ الْحُرُّ ابْنًا نِصْفُهُ حُرٌّ وَعَمًّا حُرًّا الإرث ، عَلَى قَوْلِ الْمُزَنِيِّ لِلِابْنِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمَالُ كُلُّهُ لِلِابْنِ ، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْعَمِّ ، وَلَوْ تَرَكَ الْحُرُّ ابْنَيْنِ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُرٌّ وَعَمًّا حُرًّا الإرث فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمَالُ لِلِابْنَيْنِ ، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْمَالُ لِلْعَمِّ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي قِيَاسِ قَوْلِ الْمُزَنِيِّ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ لَهُمَا النِّصْفَ لِأَنَّ لَهُمَا نِصْفَ الْحُرِّيَّةِ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ لِلْعَمِّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَجْمَعَ حُرِّيَّتَهُمَا فَيَكُونُ حُرِّيَّةُ ابْنٍ تَامٍّ فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا وَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ ، فَلَوْ تَرَكَ الْحُرُّ ابْنًا وَبِنْتًا نَصِفُهَا حُرٌّ الإرث ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْحُرِّ مِنَ الِابْنَيْنِ ، وَفِيهِ عَلَى قَوْلِ الْمُزَنِيِّ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ لِلِابْنِ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْمَالِ وَلِلْبِنْتِ السُّدُسُ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْبِنْتَ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً لَكَانَ لِلِابْنِ الثُّلُثَانِ وَلَهَا الثُّلُثُ ، وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً كَانَ لِلِابْنِ جَمِيعُ الْمَالِ وَلَا شَيْءَ لَهَا ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهَا بِنِصْفِ الْحُرِّيَّةِ النِّصْفُ مِمَّا تَسْتَحِقُّهُ بِجَمِيعِ الْحُرِّيَّةِ وَذَلِكَ السُّدُسُ ، وَيَرْجِعُ السُّدُسُ الْآخَرُ عَلَى الِابْنِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت