فهرس الكتاب

الصفحة 3463 من 8432

أَبَدًا ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قَالَ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثٌ لِأَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَّنَهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: الْكَلَالَةُ ، وَالْخِلَافَةُ ، وَالرِّبَا . وَإِنَّمَا لَمْ يَزِدْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيَانِ الْكَلَالَةِ: لِأَنَّ فِي الْآيَةِ مِنَ الْإِشَارَةِ مَا يَكْتَفِي بِهِ الْمُجْتَهِدُ ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ ، وَإِنْ قَصُرَ عَنْ إِدْرَاكِهِ لِعَارِضٍ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْكَلَالَةِ معناها فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي إِحْدَى الرُّوَايَتَيْنِ عَنْهُ أَنَّ الْكَلَالَةَ مَا دُونَ الْوَلَدِ تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ [ النِّسَاءِ: 176 ] ، وَقَالَ قَوْمٌ: الْكَلَالَةُ وَلَدُ الْأُمِّ تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ [ النِّسَاءِ: 12 ] ، يَعْنِي: فِي أُمٍّ . فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ هُوَ الْكَلَالَةَ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّ الْكَلَالَةَ مَا عَدَا الْوَلَدِ وَالْوَالِدَ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ . وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ وَلَدَ الْأُمِّ لَمَّا سَقَطُوا مَعَ الْوَالِدِ لِسُقُوطِهِمْ مَعَ الْوَلَدِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَلَالَةَ مَنْ عَدَا الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ فِي شَرْحِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: الْأَخُ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْلَى مِنَ الْكَلَالَةِ ، وَلِأَنَّ الْكَلَالَةَ مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَ النَّسَبُ تَشَبُّهًا بِتَكَلُّلِ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ عَلَى عَمُودِهَا ، فَالْوَالِدُ أَصْلُهَا وَالْوَلَدُ فَرْعُهَا وَمَنْ سِوَاهُمَا مِنَ الْمُنَاسِبِينَ كَالْأَغْصَانِ الْمُتَكَلِّلَةِ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ: إِنَّ الْكَلَالَةَ مَنْ تَكَلَّلَ طَرَفَاهُ فَخَلَا عَنِ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ ، وَقِيلَ: إِنَّ الْكَلَالَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْإِحَاطَةِ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْإِكْلِيلُ لِإِحَاطَتِهِ بِالرَّأْسِ ، فَسُمِّيَ هَؤُلَاءِ كَلَالَةً لِإِحَاطَتِهِمْ بِالطَّرَفَيْنِ ، وَقَدْ قَالَ الْفَرَزْدَقُ فِي سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي وُصُولِ الْخِلَافَةِ إِلَيْهِمْ عَنْ آبَائِهِمْ لَا عَنْ غَيْرِهِمْ: وَرِثْتُمْ قَنَاةَ الْمُلْكِ غَيْرَ كَلَالَةٍ عَنِ ابْنِ مَنَافٍ عَبْدِ شَمْسِ وَهَاشِمِ وَقَالَ الْآخَرُ: فَإِنَّ أَبَا الْمَرْءِ أَحَمَى لَهُ وَمَوْلَى الْكَلَالَةِ لَا يَغْضَبُ يَعْنِي: مَوْلَى غَيْرِ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْكَلَالَةَ مَنْ عَدَا الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ فَقَدِ اخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ أَوْ لِلْوَرَثَةِ ؟ الكلالة فَقَالَ قَوْمٌ: الْكَلَالَةُ اسْمُ الْمَيِّتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَإِلَيْهِ مَالَ الشَّافِعِيُّ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ [ النِّسَاءِ 112 ] فَجَعَلَ ذَلِكَ صِفَةً لِلْمَوْرُوثِ وَلَوْ كَانَتْ صِفَةً لِلْوَارِثِ لَقَالَ: وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يَرِثُهُ كَلَالَةً ، وَلِأَنَّهُ يُقَالُ عَقِيمٌ لِمَنْ لَا وَلَدَ لَهُ ، وَيَتِيمٌ لِمَنْ لَا وَالِدَ لَهُ ، وَكَلَالَةٌ لِمَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ ، وَقَالَ آخَرُونَ: الْكَلَالَةُ اسْمٌ لِلْوَرَثَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا أَيْضًا صَحِيحٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت