فهرس الكتاب

الصفحة 3473 من 8432

عَصَّبَهُنَّ ، وَهَذَا قَوْلُ الْجَمَاعَةِ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَهِيَ ثَانِي مَسَائِلِهِ الَّتِي تَفَرَّدَ فِيهَا بِخِلَافِ الصَّحَابَةِ: إِنَّ لِبَنَاتِ الِابْنِ إِذَا شَارَكَهُنَّ ذَكَرٌ في الميراث أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنَ السُّدُسِ الْبَاقِي مِنْ فَرْضِ الْبَنَاتِ بَعْدَ نِصْفِ الْبِنْتِ أَوِ الْمُقَاسَمَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ مُقَاسَمَةُ الذَّكَرِ الَّذِي فِي دَرَجَتِهِنَّ أَنْقَصَ لِسَهْمَيْنِ مِنَ السُّدُسِ قَاسَمَهُنَّ ، ثُمَّ مَا بَقِيَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْمُقَاسَمَةُ أَزْيَدَ مِنَ السُّدُسِ فُرِضَ لَهُنَّ السُّدُسُ ، وَجُعِلَ الْبَاقِي بَعْدَ الثُّلُثَيْنِ لِلذُّكُورِ مِنْ بَنِي الِابْنِ . وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ فَرْضَ الْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَزِدْنَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اشْتِرَاكَ الْبِنْتَيْنِ وَالْبَنَاتِ فِي الْمِيرَاثِ يُوجِبُ الْمُقَاسَمَةَ دُونَ الْفَرْضِ قِيَاسًا عَلَى وَلَدِ الصُّلْبِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الذَّكَرَ إِذَا دَفَعَ أُخْتَهُ عَنِ الْمُقَاسَمَةِ أَسْقَطَهَا كَوَلَدِ الْإِخْوَةِ ، وَإِذَا لَمْ يُسْقِطْهَا شَارَكَتْهُ كَالْوَلَدِ ، وَفِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ دَفْعٌ لِهَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ ، وَقَوْلُهُ إِنَّ فَرْضَ الْبَنَاتِ لَا يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ فَهُوَ عَلَى مَا قَالَ غَيْرَ أَنَّنَا نُسْقِطُ مَعَ مُشَارَكَةِ الذَّكَرِ فَرْضَهُنَّ فِيمَا يَأْخُذْنَهُ بِالتَّعْصِيبِ دُونَ الْفَرْضِ .

فَصْلٌ: فَلَوْ تَرَكَ بِنْتًا وَبِنْتَ ابْنٍ وَابْنَ ابْنِ ابْنٍ ، كَانَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ ، وَالْبَاقِي لِابْنِ ابْنِ الِابْنِ لَا يُعَصِّبُ عَمَّتَهُ إِذَا كَانَ لَهَا فَرْضٌ كَمَا أَنَّ ابْنَ الِابْنِ لَا يُعَصِّبُ الْبِنْتَ لِأَنَّهَا ذَاتُ فَرْضٍ ، فَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا بِنْتًا وَبِنْتَ ابْنٍ وَبِنْتَ ابْنِ ابْنٍ مَعَهَا أَخُوهَا ، كَانَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِابْنِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَالْبَاقِي بَيْنَ السُّفْلَى وَأَخِيهَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَ الذَّكَرُ أَسْفَلَ مِنْهَا بِدَرَجَةٍ ، فَكَانَ ابْنَ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ نِصْفِ الْبِنْتِ وَسُدُسِ بِنْتِ الِابْنِ مِنْ بِنْتِ ابْنِ الِابْنِ وَبَيْنَ ابْنِ أَخِيهَا الَّذِي هُوَ ابْنُ ابْنِ ابْنٍ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَعَصَّبَهَا مَعَ نُزُولِهِ عَنْ دَرَجَتِهَا: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ ذَاتَ فَرْضٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَإِنْ كَانَ مَعَ الْبِنْتِ أَوِ الْبَنَاتِ لِلصُّلْبِ ابْنٌ فَلَا نِصْفَ وَلَا ثُلُثَيْنِ ، وَلَكِنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَيَسْقُطُ جَمِيعُ وَلَدِ الِابْنِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا كَانَ مَعَ الْبِنْتِ أَوِ الْبَنَاتِ اللَّاتِي لِلصُّلْبِ ابْنٌ ، سَقَطَ بِهِ فَرْضُ الْبَنَاتِ وَأَخَذْنَ الْمَالَ مَعَهُ بِالتَّعْصِيبِ لِلذِّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [ النِّسَاءِ 11 ] إِلَّا شَيْئَيْنِ سَقَطَ بِالِابْنِ جَمِيعُ أَوْلَادِ الِابْنِ ، سَوَاءٌ كَانُوا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا سَقَطَ بِالْإِخْوَةِ بَنُو الْإِخْوَةِ وَبِالْأَعْمَامِ بَنُو الْأَعْمَامِ لِرِوَايَةِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اقْسِمِ الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَوَلَدُ الِابْنِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ الصُّلْبِ فِي كُلٍّ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدَ صُلْبٍ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت