فهرس الكتاب

الصفحة 3480 من 8432

أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَعْقِلُونَ وَيُزَوِّجُونَ وَهُمُ الْأَعْمَامُ وَالْإِخْوَةُ ، وَقِسْمٌ لَا يُزَوِّجُونَ وَلَا يَعْقِلُونَ وَهُمُ الْبَنُونَ ، وَقِسْمٌ يُزَوِّجُونَ وَلَا يَعْقِلُونَ وَهُمُ الْآبَاءُ ، ثُمَّ جَمِيعُهُمْ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْعَقْلِ وَالتَّزْوِيجِ وَارْثٌ بِالتَّعْصِيبِ وَكَذَلِكَ الْأَخَوَاتُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلِلْأَبِ مَعَ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ السُّدُسُ فَرِيضَةً ، وَمَا بَقِيَ بَعْدَ أَهْلِ الْفَرِيضَةِ فَلَهُ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ فَإِنَّمَا هُوَ عَصَبَةٌ لَهُ الْمَالُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لِلْأَبِ فِي مِيرَاثِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: حَالٌ يَرِثُ فِيهَا بِالتَّعْصِيبِ وَذَلِكَ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ذَوُو فَرْضٍ لَا يَسْقُطُ بِالْأَبِ كَالْأُمِّ أَخَذَتِ الْأُمُّ فَرْضَهَا كَامِلًا إِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا الْإِخْوَةُ وَهُوَ الثُّلُثُ ، وَكَانَ الْبَاقِي لِلْأَبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ [ النِّسَاءِ 11 ] ، فَدَلَّكَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ الْبَاقِي لِلْأَبِ ، وَإِنْ حَجَبَ الْأُمَّ إِخْوَةٌ كَانَ لَهَا السُّدُسُ ، وَكَانَ الْبَاقِي بَعْدَ سُدُسِ الْأُمِّ لِلْأَبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [ النِّسَاءِ 11 ] ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ عَنْهُ يَجْعَلُ السُّدُسَ الَّذِي حَجَبَهُ الْإِخْوَةُ عَنِ الْأُمِّ لَهُمْ وَلَا يَرُدُّهُ عَلَى الْأَبِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ مَعَهُ ، فَلَوْ كَانَ مَعَ الْأَبَوَيْنِ زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ لِلْأُمِّ ثُلُثَ مَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ فَهَذِهِ حَالٌ .

فَصْلٌ: وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَرِثَ الْفَرْضَ وَحْدَهُ ، وَذَلِكَ مَعَ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ فِي أَخْذِ السُّدُسِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [ النِّسَاءِ 11 ] ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ابْنٌ لَمْ يَأْخُذِ السُّدُسَ إِلَّا كَامِلًا ، فَيَكُونُ لِلْأَبِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ ، وَلَوْ كَانَ مَعَهَا زَوْجٌ كَانَ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلْأَبِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْبَنَاتِ فَقَدْ يَأْخُذُ السُّدُسَ تَارَةً كَامِلًا وَتَارَةً عَائِلًا ، فَالْكَامِلُ يَأْخُذُهُ فِي أَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ ، فَيَكُونُ لِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْعَائِلُ جَدَّةٌ وَزَوْجٌ وَأَبٌ وَبِنْتَانِ ، أَوْ زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَبِنْتَانِ ، فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأَبِ السُّدُسُ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ ، وَتَعُولُ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَفِي زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ يَكُونُ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَهَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمِنْبَرِيَّةُ سُئِلَ عَنْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - وَهُوَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَبَدْأَهُ السَّائِلُ فَسَأَلَهُ عَنْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَبِنْتٍ ، فَقَالَ: لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ ، ثُمَّ صَعِدَ إِلَى مِنْبَرِهِ فَعَادَ السَّائِلُ فَقَالَ: كَانَ مَعَ الْبِنْتِ أُخْرَى ، فَقَالَ: صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعُهَا: لِأَنَّهَا لَمَّا عَالَتْ صَارَ الثُّمُنُ ثَلَاثَةً مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَذَلِكَ التُّسْعُ بَعْدَ أَنْ كَانَ الثُّمُنُ ، وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ جَوَابٍ صَدَرَ عَنْ سُرْعَةٍ وَإِنْجَازٍ ، فَسُمِّيَتْ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْمِنْبَرِيَّةُ فَهَذِهِ حَالَةٌ ثَانِيَةٌ .

فَصْلٌ: وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَرِثَ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ ميراث الأب وَذَلِكَ مَعَ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ ، كَأَبَوَيْنِ وَبِنْتٍ ، فَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ بِالتَّعْصِيبِ ، أَوْ أَبٌ وَبِنْتَانِ فَيَكُونُ لِلْأَبِ السُّدُسُ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَمَا بَقِيَ لِلْأَبِ ، أَوْ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأَبٍ ، فَيَكُونُ لِلْأَبِ السُّدُسُ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ ، وَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت