فهرس الكتاب

الصفحة 3482 من 8432

الْجَدَّتَيْنِ أَرَادَ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ مَنْ جَعَلَهَا جَدَّةً عَلَى الْإِطْلَاقِ: إِنَّهُ لَا يُجَابُ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ أَيِّ الْجَدَّتَيْنِ أَرَادَ ، وَقَالَ مَنْ جَعَلَهَا جَدَّةً بِالتَّقْيِيدِ: إِنَّهُ يُجَابُ عَنْ أُمِّ الْأُمِّ حَتَّى يَذْكُرَ أَنَّهُ أَرَادَ أُمَّ الْأَبِ ، وَالْأَصَحُّ أَنْ يَنْظُرَ ، فَإِنْ كَانَ مِيرَاثُهَا يَخْتَلِفُ فِي الْفَرِيضَةِ بِوُجُودِ الْأَبِ الَّذِي يَحْجُبُ أُمَّهُ لَمْ يُجِبْ عَنْ سُؤَالِهِ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ أَيِّ الْجَدَّتَيْنِ سَأَلَ ، وَإِنْ كَانَ مِيرَاثُهَا لَا يَخْتَلِفُ أُجِيبَ وَلَمْ يَسْأَلْ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي عَدَدٍ مَنَ يَرِثُ مِنَ الْجَدَّاتِ ، فَقَالَ مَالِكٌ: لَا أُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتِهِمَا وَإِنْ عَلَوْنَ ، وَلَا أُوَرِّثُ أُمَّ الْجَدِّ وَإِنِ انْفَرَدَتْ . وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَدَاوُدُ وَرَوَاهُ أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ اسْتِدْلَالًا بِقَضِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي تَوْرِيثِ جَدَّتَيْنِ ، وَكَمَا لَا يَرِثُ أَكْثَرُ مِنْ أَبَوَيْنِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا أُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ . وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَطْعَمَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ . قَالَ مَنْصُورٌ: فَقُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ مَنْ هُنَّ ؟ فَقَالَ: جَدَّتَا الْأَبِ أُمُّ أَبِيهِ ، وَأُمُّ أُمِّهِ ، وَجَدَّةُ الْأُمِّ أُمُّ أُمِّهَا . وَذَهَبُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى تَوْرِيثِ الْجَدَّاتِ وَإِنْ كَثُرْنَ ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالْفُقَهَاءِ لِاشْتِرَاكِهِنَّ فِي الْوِلَادَةِ ، وَمُحَادَّتِهِنَّ فِي الدَّرَجَةِ وَتَسَاوِيهِنَّ فِي الْإِدْلَاءِ بِوَارِثٍ ، وَهَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثُ تُوجَدُ فِيهِنَّ وَإِنْ كَثُرْنَ . فَأَمَّا تَوْرِيثُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا - الْجَدَّتَيْنِ فَإِنَّمَا وَرَّثَا مَنْ حَضَرَهُمَا مِنَ الْجَدَّاتِ وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُمَا مَنْعُ مَنْ زَادَ عَلَيْهِمَا ، وَهَكَذَا الْمَرْوِيُّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَطْعَمَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ إِطْعَامِ مَنْ زَادَ عَلَيْهِنَّ ، وَلَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ أَنْ يُوَرِّثَ أَكْثَرَ مِنْ أَعْدَادِ الْأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُنَّ يَكْثُرْنَ إِذَا عَلَوْنَ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُنَّ يَرِثْنَ وَإِنْ كَثُرْنَ ، فَلَا مِيرَاثَ مِنْهُنَّ لِأُمِّ أَبِي الْأُمِّ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَيِّتِ أَبٌ بَيْنَ أُمَّيْنِ الجدة لأم اذا كان معها أب . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: أُمُّ أَبِي الْأُمِّ وَارِثَةٌ ، وَإِنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ لَا يَرِثُ لِمَا فِيهَا مِنَ الْوِلَادَةِ . وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ . وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَابْنِ مَسْعُودٍ ، فَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ بِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ . وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ بَلَغَهُ أَنَّ أَرْبَعَ جَدَّاتٍ تَرَافَعْنَ إِلَى مَسْرُوقٍ فَوَرَّثَ ثَلَاثًا وَأَطْرَحَ وَاحِدَةً هِيَ أُمُّ أَبِي الْأُمِّ ، فَقَالَ أَخْطَأَ أَبُو عَائِشَةَ لَهَا السُّدُسُ لِلْجَدَّاتِ طُعْمَةً ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ أُمَّ أَبِي الْأُمِّ لَا تَرِثُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لِإِدْلَائِهَا بِمَنْ لَا يَرِثُ ، وَقَدْ تَمَهَّدَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ حُكْمَ الْمُدْلَى بِهِ أَقْوَى فِي الْمِيرَاثِ مِنْ حُكْمِ الْمُدْلِي: لِأَنَّ الْأَخَوَاتِ يَرِثْنَ وَلَا يَرِثُ مَنْ أَدْلَى بِهِنَّ وَلَيْسَ يُوجَدُ وَارِثٌ يُدْلِي بِغَيْرِ وَارِثٍ ، فَلَمَّا كَانَ أَبُو الْأُمِّ غَيْرَ وَارِثٍ كَانَتْ أُمُّهُ الَّتِي أَدْلَتْ بِهِ أَوْلَى أَنْ تَكُونَ غَيْرَ وَارِثَةٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِنْ قَرُبَ بَعْضُهُنَّ دُونَ بَعْضٍ فَكَانَتِ الْأَقْرَبَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ فِهِيَ أَوْلَى ، وَإِنْ كَانَتِ الْأَبْعَدَ شَارَكَتْ فِي السُّدُسِ ، وَأَقْرَبُ اللَّائِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ تَحْجُبُ بُعْدَاهُنَّ ، وَكَذَلِكَ تَحْجُبُ أَقْرَبُ اللَّائِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ بُعْدَاهُنَّ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت