فهرس الكتاب

الصفحة 3489 من 8432

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لِأَبِ الْمَوْلَى سُدُسُ الْوَلَاءِ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ كَالْمَالِ ، وَهَكَذَا الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا يَجْعَلُونَ لَهُ مَعَ الِابْنِ سُدُسَ الْوَلَاءِ ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْوَلَاءَ مُسْتَحَقٌّ لِمُجَرَّدِ التَّعْصِيبِ وَتَعْصِيبُ الِابْنِ أَقْوَى مِنْ تَعْصِيبِ الْأَبِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَحَقَّ بِالْوَلَاءِ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْأَبْنَاءَ أَوْلَى بِالْوَلَاءِ مِنَ الْآبَاءِ فَهُوَ لِلذُّكُورِ مِنْهُمْ دُونَ الْإِنَاثِ ، فَيَكُونُ لِابْنِ الْمَوْلَى دُونَ بِنْتِ الْمَوْلَى وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ . وَقَالَ طَاوُسٌ: هُوَ بَيْنَ الِابْنِ وَالْبِنْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَالْمَالِ ، وَهَكَذَا قَالَ فِي الْأَخِ وَالْأُخْتِ يَرِثَانِ الْوَلَاءَ لِلذِّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَحُكِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ شُرَيْحٍ ، وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ النِّسَاءَ إِذَا تَرَاخَى نَسَبُهُنَّ لَمْ يَرِثْنَ بِتَعْصِيبِ النَّسَبِ كَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَبَنَاتِ الْأَعْمَامِ ، وَتَعْصِيبُ الْوَلَاءِ أَبْعَدُ مِنْ تَعْصِيبِ النَّسَبِ ، فَكَانَ بِسُقُوطِ مِيرَاثِ النِّسَاءِ أَحَقُّ .

فَصْلٌ: فَإِذَا لَمْ يَكُنِ ابْنَ مَوْلًى فَأَبُو الْمَوْلَى بَعْدَهُ أَحَقُّ بِالْوَلَاءِ مِنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ لِإِدْلَائِهِمْ بِهِ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ الْأَبِ فِي مُسْتَحِقِّ الْوَلَاءِ إذا لم يكن أبو المولى فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْجَدُّ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْإِخْوَةِ . وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ: الْإِخْوَةُ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْجَدِّ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إِنَّهُ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ نِصْفَيْنِ . وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّهُ لِلْإِخْوَةِ دُونَ الْجَدِّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ: لِأَنَّ الْإِخْوَةَ أَقْرَبُ إِلَى الْأَبِ مِنَ الْجَدِّ كَمَا أَنَّ ابْنَ الِابْنِ أَحَقُّ مِنَ الْأَبِ ، فَعَلَى هَذَا يُقَدَّمُ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ وَلَا حَقَّ فِيهِ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّ الْجَدَّ وَالْإِخْوَةَ فِيهِ سَوَاءٌ كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ: لِأَنَّهُ يُقَاسِمُ الْإِخْوَةَ فِي الْمَالِ فَقَاسَمَهُمْ فِي الْوَلَاءِ عَلَى هَذَا لَوْ نَقَصَتْهُ مُقَاسَمَةُ الْإِخْوَةِ مِنْ ثُلُثِ الْوَلَاءِ لَمْ يُفْرَضْ لَهُ الثُّلُثُ ، بِخِلَافِ الْمَالِ: لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُسْتَحَقُّ بِالْفَرْضِ ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالتَّعْصِيبِ الْمَحْضِ . فَلَوْ كَانُوا خَمْسَةَ إِخْوَةٍ وَجَدًّا كَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمْ أَسْدَاسًا عَلَى عَدَدِهِمْ لِلْجَدِّ مِنْهُ السُّدُسُ وَلَا يُقَاسِمُ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ، بِخِلَافِ الْمَالِ ، ثُمَّ الْإِخْوَةُ مَعَ أَبِي الْجَدِّ وَجَدِّ الْجَدِّ ، وَإِنْ عَلَا كُلُّهُمْ مَعَ الْجَدِّ الْأَخِيرِ ، فَأَمَّا بَنُو الْإِخْوَةِ وَالْجَدُّ إذا اجتمعا في الولاء فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ بَنِي الْإِخْوَةِ أَحَقُّ بِالْوَلَاءِ مِنَ الْجَدِّ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّ الْجَدَّ أَوْلَى مِنْ بَنِي الْإِخْوَةِ ، لِقُرْبِ دَرَجَتِهِ وَلَا يَحْجُبُ اشْتِرَاكَ بَنِي الْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ ، وَيُقَدَّمُ مِنْ بَنِي الْإِخْوَةِ مَنْ كَانَ لِأَبٍ وَلِأُمٍّ عَلَى مَنْ كَانَ لِأَبٍ ، ثُمَّ بَنُوهُمْ وَبَنُو بَنِيهِمْ وَإِنْ سَفَلُوا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ يَتَقَدَّمُونَ عَلَى الْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ ، وَيَتَقَدَّمُ الْجَدُّ بِالْوَلَاءِ عَلَى الْأَعْمَامِ لِأَنَّهُمْ بَنُوهُ ، فَأَمَّا أَبُو الْجَدِّ وَالْعَمِّ إذا اجتمعا في الولاء فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: إِنَّ أَبَا الْجَدِّ أَوْلَى بِالْوَلَاءِ لِوِلَادَتِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت