فهرس الكتاب

الصفحة 3495 من 8432

الْجَدِّ فَأَعْطَاهُ الثُّلُثَ ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْوَرَثَةِ ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي قَالَ: لَا دَرَيْتَ ؟ ثُمَّ دَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ مِنْ رَأْيِي وَرَأْيِ أَبِي بَكْرٍ قَبْلِي أَنْ أَجْعَلَ الْجَدَّ أَوْلَى مِنَ الْأَخِ فَمَاذَا تَرَى ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَا يُجْعَلُ شَجَرَةٌ خَرَجَ مِنْهَا غُصْنٌ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْغُصْنِ غُصْنَانِ ، فِيمَ تَجْعَلُ الْجَدَّ أَوْلَى مِنَ الْأَخِ وَهُمَا خَرَجَا مِنَ الْغُصْنِ الَذِي خَرَجَ مِنْهُ الْجَدُّ ؟ ثُمَّ دَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبَى طَالِبٍ وَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ لِزَيْدٍ ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَجْعَلْ وَادٍ سَالَ فَانْشَعَبَتْ مِنْهُ شُعْبَةٌ ، ثُمَّ انْشَعَبَتْ مِنَ الشُّعْبَةِ شُعْبَتَانِ ، فَلَوْ رَجَعَ مَاءُ إِحْدَى الشُّعْبَتَيْنِ دَخَلَ فِي الشُّعْبَتَيْنِ جَمِيعًا فِيمَ تَجْعَلُ الْجَدَّ أَوْلَى مِنَ الْأَخِ ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْلَا رَأْيُكُمَا أَجْمَعُ مَا رَأَيْتُ أَنْ يَكُونَ ابْنِي وَلَا أَنْ أَكُونَ أَبَاهُ . قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَجَعَلَ الْجَدَّ أَخًا مَعَ الْأَخَوَيْنِ وَمَعَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ ، فَإِذَا كَثُرُوا تَرَكَ مُقَاسَمَتَهُمْ وَأَخَذَ الثُّلُثَ ، وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوَّلَ جَدٍّ وَرِثَ مَعَ الْإِخْوَةِ فِي الْإِسْلَامِ ، فَهَذِهِ الْقِصَّةُ وَإِنْ طَالَ الِاحْتِجَاجُ بِهَا تَجْمَعُ خَبَرًا وَاحْتِجَاجًا وَمَثَلًا فَلِذَلِكَ اسْتَوْفَيْنَاهَا . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الْجَدَّ أَبًا فَهُوَ أَنَّ اسْمَ الْأَبِ انْطَلَقَ عَلَيْهِ تَوَسُّعًا ، أَلَا تَرَى أَنَّ تَسْمِيَتَهُ بِالْجَدِّ أَخَصُّ مِنْ تَسْمِيَتِهِ بِالْأَبِ ؟ وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: هَذَا جَدٌّ وَلَيْسَ بِأَبٍ ، لَمْ يَكُنْ مُضِلًّا ، وَالْأَحْكَامُ تَتَعَلَّقُ بِحَقَائِقِ الْأَسْمَاءِ دُونَ مَجَازِهَا ، وَلَا يَتَعَلَّقُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْأَبِ ، وَكَمَا تُسَمَّى الْجَدَّةُ أُمًّا وَلَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْأُمِّ . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِأَنَّ طَرَفَهُ الْأَدْنَى يَسْتَوِي حُكْمُ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ، فَكَذَلِكَ طَرَفُهُ الْأَعْلَى ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ ابْنَ الِابْنِ لَمَّا كَانَ كَالِابْنِ فِي حَجْبِ الْأُمَّ كَانَ كَالِابْنِ فِي حَجْبِ الْإِخْوَةِ ، وَلَمَّا كَانَ الْجَدُّ مُخَالِفًا لِلْأَبِ فِي حَجْبِ الْأُمِّ إِلَى ثُلُثِ الْبَاقِي كَانَ مُخَالِفًا لِلْأَبِ فِي حَجْبِ الْإِخْوَةِ ، فَيَكُونُ الْفَرْقُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ فِي حَجْبِ الْأُمِّ هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي حَجْبِ الْإِخْوَةِ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الِابْنِ بِعِلَّةِ أَنَّهُ عَصَبَةٌ لَا يَعْقِلُ . فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْعَقْلِ دَلَّ عَلَى قُوَّةِ التَّعْصِيبِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْعَلَ دَلِيلًا عَلَى ضَعْفِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَقْرَبَ الْعَصَبَاتِ اخْتَصَّ بِتَحَمُّلِ الْعَقْلِ مِنَ الْأَبَاعِدِ ، لِقُوَّةِ تَعْصِيبِهِمْ وَضَعْفِ الْأَبَاعِدِ ، وَلَيْسَ خُرُوجُ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ عَنِ الْعَقْلِ عَنْهُ لِمَعْنًى يَعُودُ إِلَى التَّعْصِيبِ فَيُجْعَلَ دَلِيلًا عَلَى الْقُوَّةِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ دَلِيلًا عَلَى الضَّعْفِ وَذَلِكَ لِأَجْلِ التَّعْصِيبِ ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الِابْنِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَقْوَى مِنَ الْأَبِ أَسْقَطَ الْإِخْوَةَ الْمُدْلِينَ بِالْأَبِ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الْجَدُّ أَقْوَى مِنَ الْأَبِ لَمْ يُسْقِطِ الْإِخْوَةَ الْمُدْلِينَ بِالْأَبِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ الْجَدَّ قَدْ جَمَعَ الْوِلَادَةَ وَالتَّعْصِيبَ كَالْأَبِ فَهُوَ أَنَّ الْأَبَ إِنَّمَا أَسْقَطَهُمْ لِإِدْلَائِهِمْ بِهِ لَا لِرَحِمِهِ وَعَصَبَتِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الِابْنِ وَإِنِ انْفَرَدَ بِالتَّعْصِيبِ وَحْدَهُ أَقْوَى مِنَ الْأَبِ وَالْجَدِّ ، وَهَكَذَا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ يَجْمَعُ تَعْصِيبًا وَرَحِمًا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ إِدْلَاءَ الْجَدِّ بِابْنٍ وَإِدْلَاءَ الْأَخِ بِأَبٍ فَهُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ دَلِيلًا مِنْ أَنَّ إِدْلَاءَ الْأَخِ بِالْبُنُوَّةِ وَإِدْلَاءَ الْجَدِّ بِالْأُبُوَّةِ لِإِدْلَائِهِمَا جَمِيعًا بِالْأَبِ ، فَكَانَ إِدْلَاءُ الْأَخِ أَقْوَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت